فبراير 4, 2026 - 20:12
فبراير 4, 2026 - 20:14
السعودية وإمارة "محمد بن زايد": صراعات محتدمة ومسارات استراتيجية متباعدة

عرب جورنال _ نبيل عبد الحكيم

​تشهد العلاقات السعودية الإماراتية في الآونة الأخيرة منعطفات حادة وتوترات إقليمية كشفت عن تباينات جوهرية في الرؤى، وتناقضات في الاستراتيجيات والأولويات. ورغم المظاهر البروتوكولية، إلا أن الواقع السياسي يشير إلى نسج تحالفات إقليمية ودولية متفرقة، وأحياناً متضادة، في ظل سعي كل طرف لتعزيز نفوذه الاقتصادي والسياسي والثقافي، مستفيدين من الملاءة المالية والقدرة على التأثير في قرار عدد من الدول.

​صراع المنهجية: الهدم البنيوي مقابل الترميم

​تنبثق الاستراتيجية الإماراتية من فلسفة تقوم على "تفكيك القائم" وإعادة هندسته عبر بناء صلات مع مراكز قوى محلية مشبوهة الولاء الوطني، لتظل مرتهنة كلياً لسياسات أبوظبي. وتعتمد هذه المقاربة بشكل حيوي على التنسيق الوثيق (والخفي أحياناً) مع الكيان الإسرائيلي، الذي يمثل لها "بطاقة العبور" نحو كبريات الشركات العالمية والمراكز المالية الأمريكية، لتحويل الإمارات إلى قطب مالي دولي يتجاوز اعتبارات السيادة القومية التقليدية.

​في المقابل، تتكئ الاستراتيجية السعودية على مبدأ "إعادة ترتيب النظم المتهالكة" كأولوية قصوى، والسعي لتقويتها كلما أمكن ذلك. وفي حال استعصى الإصلاح، فإن الرياض تميل للاعتماد على مراكز قوى تحظى بظهير شعبي وتأييد وطني واسع، مما يخلق هوة منهجية بين رؤية البلدين لإدارة الأزمات.

​الملفات العالقة: الجغرافيا والسياسة الخارجية

​لا يمكن الزعم بأن هذه العلاقات تتسم بالتطابق، فهي محملة بإرث من الخلافات الحدودية والتاريخية، كملف "خور العديد" وحقل "شيبة" النفطي، وهي قضايا لا تزال تلقي بظلالها على الثقة المتبادلة. يضاف إلى ذلك التباين الجذري تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ فبينما ترى الإمارات فيها خطراً جيوسياسياً يستوجب الاحتواء أو المناورة، قطعت السعودية خطوات شجاعة نحو التقارب مع طهران برعاية صينية، سعياً لتهدئة الأزمات الإقليمية.

​مسارح المواجهة: من ليبيا إلى السودان واليمن

​تجلّى هذا التباين بوضوح في الملف الليبي؛ فبعد إخفاق "حفتر" في السيطرة على طرابلس، تمسكت الإمارات بدعمه لترسيخ حالة انفصالية موازية، في حين آثرت السعودية كف يدها عن هذا المسار.

ولم يتوقف الطموح الإماراتي عند ليبيا، بل امتد ليتناغم مع الرؤى الإسرائيلية في دعم حركات انفصالية بؤرية:

​في السودان: عبر دعم "قوات الدعم السريع" في مواجهة الجيش السوداني (المدعوم سعودياً).

​في القرن الأفريقي: من خلال تعزيز سلطة "صوماليلاند" الانفصالية.

​في اليمن: عبر رعاية "المجلس الانتقالي" وتسليحه للسيطرة على المناطق النفطية وإقصاء حلفاء الرياض من المشهد السياسي الامر الذي فجر العلاقات بينهما مؤخرا

​البحر الأحمر: تطويق المملكة ومحاصرة اليمن

​إن القراءة المتأنية للمشهد تؤكد أن الأجندة الإماراتية تتقاطع مع الأهداف الإسرائيلية الرامية لإضعاف العمق العربي. ويظهر ذلك جلياً في السعي للسيطرة على البحر الأحمر، الذي يمثل عمقاً أمنياً واقتصادياً لإسرائيل وميناء "إيلات".

هذه التحركات تهدف لثلاثة غايات خطيرة:

​أولاً: شرعنة الوجود الإسرائيلي في الممرات المائية الحساسة.

​ثانياً: محاصرة اليمن جغرافياً وتقويض قدراته الدفاعية.

​ثالثاً: ممارسة ضغط "جيوسياسي" على المملكة العربية السعودية لإجبارها على الانخراط في مسار التطبيع، وهو المسار الذي تريثت فيه الرياض كثيراً، خاصة بعد أحداث "طوفان الأقصى".

يذكر ان وثائق ويكليكس ذكرت ان محمد بن زايد كان يحرض امريكا خلال لقائة قيادات عسكرية على المملكة العربية السعودية و يستهزى بالملك السعودي والوضع الاجتماعي للمراة السعودية وينكر وجود امراء حديثين يحملون رؤى استراتيجيه مستقبليه

إن المتابع للمشهد يدرك أن ما كشفته "ويكيليكس" لم يكن مجرد زلات لسان، بل كان تعبيراً عن عقيدة سياسية ترى في إضعاف المملكة شرطاً ضرورياً لتصدر المشهد الإقليمي، وهو ما يجعل القول بأن الطرفين "خطان لا يلتقيان" توصيفاً دقيقاً لواقع مرير يتستر خلف عبارات المجاملة الدبلوماسي

​ختاماً، يبرز صراع المحاور في أوضح صوره من خلال التحالف الإماراتي-الهندي (حليف إسرائيل) في مقابل التوجه السعودي لتمتين العلاقة مع باكستان، مما يؤكد أننا أمام قطبين يسيران في خطين متوازيين.. لا يلتقيان.

يذكر أن السعودية والإمارات قد دخلا في 57 معركة عسكرية خلال 250 سنة الماضية، ما يعكس خلفية الصراع المحتدم بين الدولتين اليوم.