فبراير 4, 2026 - 12:56
بسبب منع نشر تقرير بشأن فلسطين.. استقالات في "هيومن رايتس ووتش"

القدس المحتلة _ عرب جورنال 

استقال باحثون من منظمة "هيومن رايتس ووتش" بعد منع نشر تقرير بشأن حق الفلسطينيين في العودة، إذ استقال اثنان من موظفي المنظمة من منصبيهما، وهما يشكلان فريق المنظمة المعني بـ"إسرائيل" وفلسطين.

وصرّحت المنظمة بأن التقرير، الذي يعتبر حرمان "إسرائيل" الفلسطينيين من حق العودة جريمة ضد الإنسانية، "معلق مؤقتاً ريثما يتم إجراء المزيد من التحليلات والبحوث".

"خوف من ردود الفعل السياسية"

وقال عمر شاكر، الذي ترأس الفريق على مدى العقد الماضي تقريباً، وميلينا أنصاري، الباحثة المساعدة في الفريق، إن "قرار القيادة بسحب التقرير يخالف إجراءات الموافقة المعتادة في هيومن رايتس ووتش، ويُعد دليلاً على أن المنظمة تُفضّل الخوف من ردود الفعل السياسية على الالتزام بالقانون الدولي".

وأضاف شاكر في رسالة استقالته "لقد فقدتُ ثقتي في نزاهة عملنا والتزامنا بالتقارير الموضوعية حول الحقائق وتطبيق القانون. وعليه، لم أعد قادراً على تمثيل منظمة هيومن رايتس ووتش أو العمل لديها".

وبيّن شاكر أن تجربته أوضحت أنه على الرغم من تطور الرأي العام بشأن "إسرائيل" في السنوات الأخيرة، مع تزايد الحديث عن "مفاهيم الفصل العنصري والإبادة الجماعية والتطهير العرقي" في الأوساط العامة، إلا أن حق العودة لا يزال قضية حساسة للغاية. 

وشدد على أنّ "الموضوع الوحيد، حتى في منظمة هيومن رايتس ووتش، الذي لا يزال هناك عزوف عن تطبيق القانون والحقائق بطريقة مبدئية فيه، هو محنة اللاجئين وحقهم في العودة إلى ديارهم التي أُجبروا على الفرار منها".

ويُذكر أنّ هذه الاستقالات أثارت اضطراباً في المنظمة، بالتزامن مع تولي المدير التنفيذي الجديد فيليب بولوبيون، مهام منصبه.

التقرير مُحكم الحجة.. ولكن!

مدير البرامج بالإنابة في هيومن رايتس ووتش آنذاك توم بورتيوس، أعرب عن مخاوفه بشأن "الضرر الذي قد يلحق بسمعة المنظمة".

وكتب إلى شاكر أن التقرير مُحكم الحجة، لكن "السؤال هو كيف سنوظف هذه الحجة في جهودنا للدفاع عن حقوق إسرائيل دون أن يُفهم ذلك على أنه رفض من جانب هيومن رايتس ووتش لدولة إسرائيل، ودون أن يُقوّض مصداقيتنا كجهة مراقبة محايدة ونزيهة للأحداث".

فيما، أعرب كبير مسؤولي المناصرة برونو ستاغنو أوغارتي، في رسالة بريد إلكتروني عن قلقه إزاء النطاق الواسع للتقرير، الذي يرى أنه يشمل جميع الفلسطينيين في الشتات، واقترح أن يكون التقرير حول عمليات التهجير القسري الأخيرة من غزة والضفة الغربية، ما قد يكون له صدىً أكبر.

وأضاف أنه يخشى أن تُفسَّر النتائج "بشكل خاطئ من قِبل الكثيرين، وفي مقدمتهم منتقدونا، على أنها دعوة للقضاء على الهوية اليهودية للدولة الإسرائيلية ديموغرافياً".

وفي بيان لها، اعتبرت "هيومن رايتس ووتش" أنّ "جوانب من البحث والأساس الواقعي لاستنتاجاتنا القانونية بحاجة إلى تعزيز لتلبية معايير المنظمة"، خلال مراجعة التقرير والقضايا التي أثارها.

وقالت "هيومن رايتس ووتش" إنّ جوهر الخلاف لا علاقة له بحق العودة، الذي تدعمه المنظمة. ووصف بولوبيون أحداث الشهرين الماضيين بأنها "خلاف حقيقي وحسن النية بين الزملاء حول مسائل قانونية ودعوية معقدة".

في نهاية المطاف، شكل قرار سحب التقرير النهائي مفاجأة لشاكر وآخرين من فريق العمل، الذين قالوا إن بولوبيون "كان مساهماً رئيسياً في تقرير المنظمة التاريخي لعام 2021 الذي اتهم إسرائيل بارتكاب جريمة الفصل العنصري".

وكان شاكر وأنصاري قد أنجزا مسودة تقريرهما في آب/أغسطس 2025، حيث خضع حينها لعملية التحرير المعتادة في المنظمة وراجعته 8 أقسام منفصلة.