فبراير 1, 2026 - 00:27
ترامب نحو «البطة العرجاء»… انحدار مبكر للإدارة الأمريكية وصعود وعي انتخابي يهدد الجمهوريين

مستجدات - عرب جورنال

يرى الباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور محمد هزيمة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدخل مرحلة انحدار متسارع، مع اقتراب الانتخابات النصفية التي باتت، وفق كل المؤشرات، تشكل تهديدا غير مسبوق لمستقبل الجمهوريين في الكونغرس، وربما لترامب نفسه سياسيا.

وفي مداخلة تلفزيونية، قال هزيمة إن الإدارة الأمريكية أخفقت في تحويل وعودها الانتخابية إلى إنجازات ملموسة، لا على مستوى خفض الأسعار، ولا في ملف الطاقة، ولا حتى في القضايا التي شكّلت ركيزة خطاب ترامب الشعبوي، وعلى رأسها الهجرة.

واعتبر أن هذا الفشل المتراكم دفع الإدارة إلى حالة من الهروب إلى الأمام بدل تقديم حلول حقيقية للأزمات الداخلية.

وأوضح أن ملف الهجرة، الذي رُوّج له كرافعة انتخابية، تحول إلى عبء سياسي ثقيل يهدد موقع الحزب الجمهوري داخل الكونغرس، في ظل انقسام حاد حتى داخل معسكر المعارضة، وعجز واضح عن صياغة مقاربة متماسكة تعالج جذور الأزمة.

وفي تعليقه على ما كشفته واشنطن بوست بشأن فوضى مدينة مينيابوليس، رأى هزيمة أن التصعيد الأمني لم يكن عارضا، بل جرى توظيفه سياسيا في إطار إدارة الأزمات بدل حلها.

 وقال إن ترامب “أسقط آخر الأقنعة”، كاشفا ما وصفه بـالوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية، التي باتت تدار بعقلية “التاجر” القائم على الصفقات والمغامرات، حيث أصبح دافع الضرائب الأمريكي هو من يدفع الثمن داخل بلاده، بعدما كانت الشعوب الأخرى تتحمل كلفة هذه السياسات لعقود.

وأضاف أن الولايات المتحدة، التي قادت العالم صناعيا وسياسيا لعقود، تبدو اليوم مرتبكة داخل حدودها، فاقدة زمام المبادرة، في ظل غياب أي رؤية جدية لمعالجة أزمات الاقتصاد والطاقة، وتآكل صورتها التقليدية كقوة قادرة على إدارة الأزمات.

ورجّح هزيمة أن يخسر الجمهوريون أغلبيتهم في الكونغرس، وهو ما سيحوّل إدارة ترامب إلى ما يعرف سياسيا بـ«البطة العرجاء»، أي رئيس عاجز عن تمرير سياساته، محاصر برلمانياً، ويواجه عامين من الشلل السياسي بسبب غياب التوافق مع الكونغرس، صاحب السلطة الفعلية في التشريع والرقابة.

وأشار إلى أن هذا التعاطي السياسي الفوضوي انعكس حتى على الملفات السيادية، حيث باتت الولايات المتحدة تواجه صعوبات حقيقية في إقرار موازناتها العامة، في مشهد غير مألوف لقوة كبرى.

وتحدث هزيمة عن تحول عميق داخل المجتمع الأمريكي، مؤكدا أن الصورة النمطية عن شعب “غير مسيس” لم تعد دقيقة. فجيل التسعينيات، الذي يشكل اليوم قرابة ربع الكتلة الناخبة، أفرز وعيا سياسيا جديدا يعيد تشكيل الاستقطاب الداخلي.

وأوضح أن هذا الجيل بات يشكل جبهة معارضة ناشئة، لا ترفض السياسات فقط، بل ترفض طريقة التمثيل والخطاب الشعبوي الذي يتبناه ترامب، حتى في القضايا التي قد يتفق معها نظريا مثل الهجرة، ما ينذر بتغيرات عميقة في الخريطة السياسية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.