تزامناً مع استمرار التهديدات الأمريكية الإسرائيلية بشن عدوان جديد على إيران، وسط تحشيدات عسكرية هائلة للقوات الأمريكية في المنطقة، تستضيف "عرب جورنال" القيادي في التيار الناصري العراقي، حسين الربيعي؛ لمناقشة التداعيات الخطيرة لهذا العدوان -إن حدث- على أمن واستقرار دول وشعوب الأمتين العربية والإسلامية كافة. كما يتناول الحوار تطورات المشهد السياسي الراهن في العراق في أعقاب الانتخابات الأخيرة، في ظل التدخلات الأمريكية المتواصلة في الشؤون الداخلية للبلاد، مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته السطو على نفط العراق على غرار ما حدث في فنزويلا. ويسلط الحوار الضوء على حقيقة انسحاب القوات الأمريكية من العراق، ودوافع نقل المئات من قيادات وعناصر "داعش" من سوريا إلى العراق في هذا التوقيت بالذات، والتبعات الأمنية لهذه الخطوة. كما يستعرض أهمية المواقف الصادرة عن القيادة اليمنية بشأن مناهضة المشاريع "الصهيو-أمريكية" التي تستهدف الأمة بلا استثناء، والتي كان آخرها رفض التواجد العسكري الإسرائيلي في الصومال واعتباره هدفاً للقوات المسلحة اليمنية.
عرب جورنال / حوار / حلمي الكمالي
التهديد اليمني باستهداف أي تواجد إسرائيلي في أرض الصومال يعد تجسيداً لإرادة الأمة الحقيقية في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى" والشرق الأوسط الجديد الذي تسوق له واشنطن
الموقف اليمني تجاه "القرن الأفريقي" يهدف لحماية الأمن القومي العربي وإفشال المخططات الأمريكية الصهيونية لتقسيم المنطقة الرامية لتفتيت قدرات المقاومة وإضعاف حركات التحرر
المواقف اليمنية تكرس معادلة ردع ضد الهيمنة الصهيونية وتدعو لرفض مشاريع الاستعمار الاستيطاني التي تسعى لتقليص إمكانات الشعوب العربية والإسلامية وإدخالها في صراعات داخلية
النظرة اليمنية الثاقبة تجاه محاولات الكيان الصهيوني تعزيز قدراته الاستعمارية في الوطن العربي تمثل ركيزة أساسية في دعم المجهود المقاوم وقطع الطريق أمام تنفيذ المشاريع الصهيو-أمريكية
المشروع الصهيو-أمريكي يواجه صموداً إيرانياً يعتمد "الدرس الحسيني" في رفض المساومات، مما يضع حداً للعنجهية الرأسمالية التي يسعى ترامب وحلفاؤه لفرضها
تداعيات أي مغامرة عسكرية أمريكية ضد الجمهورية الإسلامية ستؤدي إلى زوال دور واشنطن كقطب أوحد يسيطر على العالم ويهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط
الوجود الأمريكي في العراق وتدخلاته في الشؤون الداخلية يعيقان تحقيق الاستقرار السياسي ويجعلان الأجواء والثروات العراقية تحت سطوة الخزانة الأمريكية والاحتلال
التيار القومي في العراق يرفض التدخل الأمريكي في اختيار رئيس الوزراء ويشدد على بناء دولة المواطنة بعيداً عن نظام المحاصصة الطائفية المقيتة
تحذيرات من تحويل العراق إلى "ساحة بديلة" للإرهاب عقب نقل المئات من عناصر داعش من سوريا، تزامناً مع تصاعد الرضا الأمريكي عن نموذج الجولاني
الإصلاح الحقيقي للعملية السياسية في العراق يبدأ بإنهاء الوصاية الغربية وعقد مؤتمر وطني شامل يشرك القوى المهمشة والنقابات بعيداً عن الإملاءات الخارجية
_ ما تعليقكم على المواقف الصادرة من القيادة اليمنية بشأن مناهضة المشاريع الصهيو-أمريكية التي تستهدف كل الأمة العربية والإسلامية بلا استثناء؟ وكيف تلخصون الموقف اليمني الرافض للوجود الإسرائيلي في القرن الأفريقي والتهديد باستهداف أي تواجد صهيوني في أرض الصومال؟ وهل تعتقدون أن مثل هذا الموقف غير المسبوق يكرس لفرض معادلة ردع جديدة في مواجهة العربدة الصهيونية ويحد من الغطرسة الأمريكية الرامية لتفتيت المنطقة بإعلان كيانات موازية تدين بالولاء للأمريكي والإسرائيلي على حساب شعوبها؟ وهل تعتقدون أيضاً أن نجاح اليمن في مشاركته الفعالة في معركة طوفان الأقصى ستعزز من قدرته على الانتصار على أي عدوان أمريكي إسرائيلي محتمل سواء كان هذا العدوان بشكل مباشر أو عبر الأدوات الإقليمية والمحلية؟
لقد كانت كل المواقف اليمنية الصادرة من صنعاء تصب في مصلحة الأمة العربية وشعوب الدول الإسلامية وحركات التحرر ومقاومة الاستعمار والهيمنة الرأسمالية الصهيونية، ولعل الموقف اليمني الأبرز كان في النظرة الشاملة والثاقبة للوجود الصهيوني الذي يهدف لتعزيز قدرات الكيان في مشروعه الاستيطاني الاستعماري في وطننا العربي، والهادف أيضاً إلى تقليص إمكانات وقدرات المقاومة العربية، ولذلك يأتي الموقف اليمني الرافض للوجود "الإسرائيلي" في القرن الأفريقي وتهديد أي تواجد في ما يسمى بأرض الصومال، تجاوباً مع توسيع ودعم المجهود المقاوم ورفض عمليات التقسيم الجارية في أكثر من منطقة وساحة عربية، باعتبار مخططات التقسيم هذه وسيلة من وسائل تفتيت القدرات المقاومة للأمة العربية وإدخالها في حروب داخلية بين أبنائها لكي تكون الفرصة مواتية لتنفيذ مشاريعهم الاستعمارية وإقامة "دولة إسرائيل الكبرى" و"الشرق الأوسط الجديد". إن الموقف اليمني معبر حقيقي عن إرادة الأمة الحقيقية.
_ في ظل استمرار التهديدات الأمريكية الإسرائيلية بشن عدوان جديد على الجمهورية الإسلامية، والتي تتزامن مع تحشيدات عسكرية هائلة للقوات الأمريكية في المنطقة.. أي تداعيات خطيرة لهذا العدوان إن حدث على أمن واستقرار جميع دول وشعوب المنطقة عموماً والعراق بحكم الجوار على وجه الخصوص؟ وماذا يعني صمود إيران وبقاء النظام الحالي المناهض للهيمنة الأمريكية الصهيونية بالنسبة للأنظمة العربية والإسلامية حتى تلك المحسوبة على الغرب والتي تدور في فلك المصالح الأمريكية؟ وهل تعتقدون أن الغرب يسعى من خلال هذا العدوان لتقسيم المنطقة من جديد وتطويعها للكيان الصهيوني؟ كيف ذلك؟
تأتي التهديدات والاستفزازات الأمريكية الأخيرة بما فيها التصريحات الجوفاء للرئيس المعتوه ترامب، والتي تأتي بعد فشل العدوان الذي تشاركت فيه الولايات المتحدة مع حليفتها "إسرائيل" من جانب، وفشل محاولات سحب السلاح من حزب الله والمقاومة اللبنانية، لتعبر عن أمرين مهمين:
• أولاً: إن المشروعين الإمبريالي والصهيوني إنما يمثلان فكراً استعلائياً، إجرامياً، متوحشاً، وأن أصحابه والقائمين على تنفيذه لا علاقة لهم بالبشرية والإنسانية إطلاقاً، وهنا نسترجع مقولة الإمام الخميني (رضوان الله عليه) في إطلاق صفة "الشيطان الأكبر" على الولايات المتحدة.. وعليه فإن إدارة ترامب برزت كنموذج متطرف للعنجهية والإجرام الرأسمالي الصهيوني، وهذا يتوافق مع حلفاء ترامب في مختلف دول العالم وأخص منهم مجرم حرب غزة "النتن ياهو"، لذلك فإن ما أردت قوله هنا إن التعامل مع هذه القوى الشريرة يجب أن يكون بمعايير القوة والصمود والمقاومة والاستمرار في تحقيق النصر عليها، وليس من خلال التعامل وفق أساليب دبلوماسية.
• ثانياً: إيران الإسلامية في سياستها المقاومة وفي نهجها الثوري، اعتمدت الدرس الحسيني التاريخي الرافض للمساومات، المتمسك بالثوابت مهما غلت أو زادت التضحيات، ولعل من أكثر الوسائل الإجرامية التي استخدمتها قوى الشر العالمية ضد إيران الإسلامية هي الحصارات الاقتصادية، والتي أثمرت في دول أخرى نتائج لمصلحة قوى الشر تلك، فأسقطت دولاً وأنظمة.. إنما الواقع الإيراني كما أثبتت التجربة يختلف، ولذلك كان الانتصار في هذه المعركة، وكما أثبتت أحداث ما سمي بـ"الانتفاضة"، فإن الغالبية العظمى من الشعب الإيراني هي الأكثر حرصاً على استقلال إيران وحريتها ومواصلة مسيرتها السياسية المبدئية والعلمية.
ولذلك، ومع خطورة نتائج أية رعونة أمريكية في العدوان على إيران الإسلامية، فيما يخص العراق ودول المنطقة، خصوصاً في هذه الفترة التي تشهد صراعات واضطرابات في سوريا على الحدود الغربية العراقية، ولكنني شخصياً أعتقد أن نتائج هذا العدوان مع ما تملكه القيادة والشعب الإيراني من إرادة ستكون له نتائج غير التي تنتظرها واشنطن وحلفاؤها، وأن الستار سوف يبدأ على الدور الأمريكي كقطب أوحد يسيطر على العالم، خصوصاً بعد تصدع علاقات أمريكا مع بعض الدول الحليفة لها وتهديدات ترامب باستيلائه على جزيرة غرينلاند وغيرها.
_ ما رأيكم بتطورات المشهد السياسي الراهن في العراق في أعقاب الانتخابات الأخيرة؟ وهل تعتقدون أن العراق يتجه إلى الاستقرار السياسي الداخلي، أم أنه ما زال بحاجة إلى حوار وطني وطني حقيقي بين جميع الأطراف والمكونات السياسية لوضع أسس لتنظيم الأوضاع الداخلية ورسم محددات المرحلة المقبلة تقوم على طي صفحة التدخلات الخارجية والارتهان للوصاية الأمريكية الغربية، وإعادة هندسة السياسة الخارجية بما يخدم المصلحة العامة للشعب العراقي؟ وماذا عن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انزعاجه من ترشيح نوري المالكي رئيساً للوزراء، وتهديده بقطع ما وصفها بالمساعدات عن العراق في حال تم ترشيحه؟ وهل يمكن اعتبار ذلك انعكاساً مباشراً لحجم التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية العراقية؟ وماذا عن حقيقة انسحاب القوات الأمريكية من بغداد؟
الوضع العراقي لم ولن يستقر مع الوجود الأمريكي الذي تغول في كل المجالات بالإضافة لوجوده وسطوته في المجال العسكري للحد الذي تسيطر فيه قواته الجوية على الأجواء العراقية، والتي استغلتها "إسرائيل" في عدوانها على إيران الإسلامية، ناهيك عن السيطرة الكاملة والمحكمة على الجانب المالي والنقدي والاقتصادي، من خلال وضع الثروة العراقية "عائدات النفط العراقي" في بنك واشنطن وتحت سطوة وإشراف وزارة الخزانة الأمريكية للدرجة التي صرحت فيها وزيرة المالية العراقية عن سبب تأخير الرواتب في أحد الشهور، أن "التأخير جاء بسبب عدم صرف الرواتب من قبل وزارة الخزانة الأمريكية".
ناهيك عن التدخل في الشأن العراقي الداخلي المرتبط بأمن العراق ووحدته، وذلك في معاداتها وإصرارها على تصفية "الحشد الشعبي" وهو الذي مثل ويمثل القوة العراقية القادرة على مواجهة التهديدات الإرهابية كما أثبتت بعد احتلال داعش مدينة الموصل وانتشاره في مناطق في محافظات أخرى. يأتي هذا مقابل إصرار الأمريكي وعملائه على رفض بناء جيش وقوات مسلحة عراقية قادرة ومتمكنة ومسلحة ومدربة.
أعتقد أن تدخل الولايات المتحدة بشأن تكليف نوري المالكي لرئاسة الوزراء مرفوض كما هي كل التدخلات الأمريكية في الشؤون العراقية، رغم أن التيار القومي في العراق له خلافات عديدة ومهمة مع سياسات السيد نوري المالكي، ولكننا هنا نقف ضد هذا التدخل الأمريكي وأستغل الفرصة لتوجيه رسالة إلى المالكي وإلى كل سياسيي العملية السياسية الذين يتصورون من التدخلات الأمريكية، من أن طريق الاستقلال الحقيقي والتحرر من السطوة الأمريكية هو من خلال إصلاح العملية السياسية التي بنيت تحت رعاية الأمريكي، وفي مقدمتها إنهاء المحاصصة الطائفية والشروع في بناء دولة المواطنة من خلال مؤتمر وطني عام تشارك فيه كل القوى والتيارات المهمشة بالإضافة إلى النقابات والجمعيات الاجتماعية.
_ مؤخراً صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشكل صريح، أنه ينوي السطو على نفط العراق.. ما تعليقكم على هذا التصريح الفج الذي يقرّ به رئيس أكبر دولة استعمارية في العالم بمساعيه لسرقة ثروات دولة أخرى علناً؟ ولماذا لم نسمع رداً رسمياً من الحكومة العراقية يليق بحجم هذا التهديد الصريح؟ وما دوافع التحركات الأمريكية للهيمنة على كل مسارات ومنابع النفط حول العالم، خاصةً بعد شروع الولايات المتحدة الأمريكية بالسطو على نفط فنزويلا؟ وأي تأثيرات متوقعة لهذه الهيمنة على اقتصادات روسيا والصين من جهة، وعلى الدول المصدرة للطاقة في المنطقة العربية والتي تصنف كحليفة استراتيجية للأمريكي؟
هذا ليس تصريحاً، بل هو واقع حقيقي، فإن عائدات النفط العراقي يتم إيداعها في بنك واشنطن وتكون تحت سيطرة وزارة الخزانة الأمريكية كما ذكرنا آنفاً، وهذه السيطرة تتجاوب مع السياسة الأمريكية العدوانية، والدليل الكم الكبير من العقوبات الأمريكية على الكثير من الشركات والبنوك العراقية والمواطنين، بتهم متعددة من بينها التعاون مع إيران.
أضف لذلك سطوة الشركات الأمريكية على مجال التنقيب واستخراج وتصدير النفط العراقي بشكل كامل للدرجة التي جرى فيها إبدال شركات روسية بشركات أمريكية لكي تتم عملية السيطرة الكاملة بهذا الشأن، أما في إقليم كردستان وفي هذا الشأن وغيره تكون الأمور وفق الرغبات الأمريكية، ولا تأثير أو وجود لدور ما للحكومات المركزية العراقية.
لذلك فإن نفط العراق تحت سطوة الناهب الأمريكي.. بقي شيء واحد يمكن لترامب أن يقوم به ليحقق مقولته المضللة، وهو أن يقوم بإلغاء المؤسسات والمنشآت والشركات التابعة لوزارة النفط العراقية والتي تقوم بتصفية وتوزيع وبيع المنتجات النفطية للمواطنين، أو الأفضل له أن يلغي وزارة النفط العراقية نفسها ويحل محلها الشركات الأمريكية الاحتكارية.
_ قبل أيام أعلنت القوات الأمريكية نقل المئات من المعتقلين من قيادات وعناصر داعش من سوريا إلى العراق.. برأيكم ما الأهداف الأمريكية من وراء نقل عناصر داعش إلى العراق في هذا التوقيت بالذات، والذي يأتي بالتزامن مع هروب أعداد كبيرة من عناصر التنظيم المتطرف من السجون في سوريا؟ وما هي التبعات الأمنية الخطيرة لهذه الخطوة؟ وهل تعتقدون أنها تأتي في سياق مخططات جديدة لنشر الإرهاب في المنطقة؟ وكيف يمكن فهم ذلك من تصريحات رئيس المخابرات العراقية الذي أكد أن "داعش يشكل خطراً حقيقياً على العراق، وسيسعى حتماً لإيجاد موطئ قدم جديد لشن هجمات"؟
قد تكون هذه المسألة من أخطر المسائل التي تشغل المواطن العراقي الذي تشغله بالإضافة لها مواضيع وقضايا تتعلق بأمنه المالي والاقتصادي الذي يتعرض للتعقيد بسبب ما أشيع عن إفلاس الخزينة العراقية بسبب الفساد والرشى وسرقة المال العام الذي تمارسه قيادات ومسؤولون، والتي أدت إلى صدور قرارات وأوامر من حكومة محمد شياع السوداني باستقطاعات من أجور الموظفين والتعليميين وغيرهم من فئات الشعب، مع فرض المزيد من الضرائب والرسوم والغرامات على المواطنين.
لتخلق هذه الموائمة بين مخاطر الوضع الأمني المتفاقم منذ ما بعد الحدث السوري، والذي وضع سوريا تحت حكم عصابات إرهابية تكفيرية، وأن يكون رأس الحكم لشخصية إرهابية سبق وأن مارست الإرهاب في العراق، والذي بسببه تم اعتقاله وسجنه في العراق بتهمة الإرهاب.. تأتي عملية نقل معتقلي الإرهاب تحت عنوان "تعاون العراق مع جيرانه، خصوصاً سوريا" على حد تصريحات أمريكية مرعبة ومخيفة، خصوصاً إذا نظر إليها من خلال التهديدات الأمريكية للعراق وآخرها التهديد بشأن تسنم المالكي رئاسة الوزراء.
على الأقل فإن ظروف العراق لا تتحمل أعباء هذا الأمر، مع الأخذ في الاعتبار التهديد والتخوف الأمني، خصوصاً مع ما يرمز له الرضا الأمريكي عن إدارة "الجولاني" في سوريا، وإمكانية تعميم نموذجه في العراق.