يناير 28, 2026 - 17:07
انقراض وشيك للوعول في حضرموت… صراع بين التراث والصيد الجائر يهدد البيئة اليمنية

على الرغم من قرار السلطات المحلية في محافظة حضرموت شرقي اليمن حظر صيد الوعول البرية، لا يزال النشاط مستمراً بشكل غير قانوني نتيجة ضعف الرقابة وغياب الوعي المجتمعي، مما يهدد بانقراض هذه الحيوانات التي تشكل جزءاً هاماً من التراث البيئي والثقافي في المنطقة.

ويُعتبر الوعل رمزاً بارزاً في اليمن، حيث وثّقت الحضارات القديمة وجوده من خلال النقوش الصخرية والتماثيل والعملات، ما يعكس مكانته الراسخة في ذاكرة الإنسان اليمني القديم. ويعد صيد الوعول إرثاً متوارثاً في حضرموت، تمارسه فرق محددة تُعرف بـ«القنيص» خلال فصل الشتاء، تحت إشراف شخص يُطلق عليه «مقدّم القنيص»، مع طقوس احتفالية تُسمى «الزف» عند العودة بالصيد.

ورغم التنظيم التقليدي لهذا الصيد، فإن اعتماد الأسلحة النارية الحديثة، وانتشار الصيد الفردي والعشوائي، يهدد خصوصاً الوعل النوبي المهدد بالانقراض. وتشير تقديرات مسؤولي البيئة إلى أن أكثر من 30 وعلاً رُصدت خلال الصيد الجماعي في عام 2025، مقارنة بـ50 في 2024، مع الإشارة إلى أن الصيد الفردي خارج نطاق الرصد، ما يجعل العدد الحقيقي أعلى بكثير.

وعلى الرغم من اجتماع الهيئة العامة لحماية البيئة مع المديريات الشرقية وتوصّلهم إلى وقف القنص لمدة سنتين قابلة للتقييم، بقيت الاستجابة محدودة، وانتهكت بعض المناطق القرار، ما يعكس صعوبة تطبيق الحظر بسبب ارتباط الصيد بعادات قديمة، واتساع الشعاب والوديان، وضعف العقوبات القانونية، وعدم تعاون بعض السلطات المحلية.

ويؤكد المواطنون أن الصيد الجماعي المنظم «الحويف» يخضع لضوابط واضحة ويمكن أن يساعد في الحفاظ على أعداد الوعول، بينما يمثل الصيد الفردي والبدوي تهديداً أكبر للتنوع البيئي. ويطالب السكان بفرض رقابة مشددة لمنع الصيد العشوائي، حفاظاً على التراث الطبيعي والثقافي في حضرموت.

وبدون خطوات جادة وفعّالة، قد تفقد حضرموت أحد أهم رموزها البيئية والثقافية، في خسارة لن تؤثر على الطبيعة فحسب، بل ستمس جزءاً من تاريخ الإنسان اليمني وذاكرته التراثية.

نقلا عن الجزيرة نت