كشفت صحيفة فايننشال تايمز في تقرير لها أعدّه كلّ من آنا غروس وأندرو إنغلاند وديفيد شيبرد، أن الإمارات العربية المتحدة موّلت رحلة النائب البريطاني نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح اليميني المتطرف، إلى أبوظبي في ديسمبر 2025، حيث التقى مسؤولين إماراتيين بارزين.
ووفقاً للصحيفة، قدمت الإمارات إقامة فندقية وتصريحاً لمشاهدة سباق "فورمولا وان" الذي أقيم في بداية الشهر ذاته، وبلغت تكلفة الزيارة حوالي 10 آلاف جنيه إسترليني. ونشر فاراج حينها صورة له مع رجل الأعمال الإيطالي فلافيو برياتوري مع تعليق: "في أبوظبي لحضور نهائيات فورمولا وان"، بينما لم يكن واضحاً الهدف الرسمي من زيارته.
أشارت مصادر مطلعة إلى أن مسؤول المالية نيك كاندي كان وراء تنظيم اللقاءات، وأن القيادة الإماراتية رغبت في التواصل مع فاراج نظراً لمعارضتهما المشتركة لجماعة الإخوان المسلمين، التي صنفتها الإمارات ومصر والسعودية وروسيا والأردن وسوريا جماعة إرهابية. من جهته، وعد فاراج بتصنيف الجماعة كإرهابية في بريطانيا إذا فاز في الانتخابات القادمة.
اعتبارات دبلوماسية واستثنائية
تؤكد الصحيفة أن تمويل واستضافة زعماء أحزاب معارضة من قبل حكومات أجنبية أمر غير مألوف، لما يحمله من رسائل دبلوماسية قوية. فعلى سبيل المثال، لم تتلقَّ زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك أي دعم مماثل عند لقاء قادة أجانب منذ توليها زعامة المعارضة في نوفمبر 2024.
في المقابل، تكفلت قطر بنفقات سفر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، حين كان زعيماً للمعارضة، للقاء أمير قطر بعد قمة المناخ "كوب 28" عام 2023، حيث ناقشا الحرب في غزة والتعاون الثنائي الحيوي.
ووفقاً لستيف غودريتش، مسؤول البحث في منظمة الشفافية الدولية لمكافحة الفساد، فإن استضافة النواب البريطانيين من قبل حكومات أجنبية تثير الانطباع بأنه يمكن "شراء الخدمات السياسية"، مشيراً إلى أن هذه الممارسة سبق أن حدثت في سياقات دولية متعددة.
فاراج والمواقف السابقة تجاه الإمارات
رغم هذه الزيارة، سبق لفاراج أن وجه انتقادات للإمارات، خصوصاً فيما يتعلق بصفقة بيع مجموعة "تليغراف ميديا" لشركة إماراتية مشتركة، معتبراً أن الحكومة البريطانية السابقة لم تكن لتسمح للأصول البريطانية بالوقوع في أيدي "غير أمينة".
وفي سياق منفصل، أعلن فاراج عن ترشح ليلى كانينغهام، عضوة حزب الإصلاح في ويستمنستر، لمنصب عمدة لندن عام 2027، مؤكداً أن الحزب سيخوض الانتخابات بقوة للفوز، مع الإشارة إلى تصاعد معدلات الجريمة في العاصمة بحسب حديث كانتينغهام، الأم لسبعة أطفال.