يناير 3, 2026 - 19:22
انتهاز (دولة الكيان) فرصة احتواء (صوماليلاند) بعد توطئة إماراتية ناهزت العقد

عرب جورنال / عبدالسلام التويتي - 

تسعى «دولة الكيان» التي ستظل -تحت أيّ ظرف كان- دخيلة على المكان إلى تطويق عدد من البلدان العربية والإسلامية بشبكة علاقات مشبوهة بتنسيق دقيق وتمويل سخي من «نظام الإمارات»، وها هو آخر مخلب لكيان الاحتلال الغاصب ينشب الآن في جزء من «جمهورية الصومال» الشقيقة عبر اعترافه بشرعية الجزء المتمرد في شمال البلاد الذي يطلق على نفسه تسمية «جمهورية أرض الصومال» أو «صوماليلاند»، وقد وطئ للاعتراف الصهيوني المقلق بهذا الكيان المارق بكل ما في ذلك من منافاة للمنطق بما سبقه من دور «إماراتي» ممهد هيأ المناخات لتحقيق بعض ما يطمح إليه «كيان العدو» من تمدد في خاصرة غاية في الأهمية من المنطقة العربية والإسلامية.

دور إماراتي ممهد وتواطؤ متجدد

من المؤكد أنَّ نظام «الإمارات» الذي تشكَّل أو وُلد بعد قيام دولة «الكيان الصهيوني» بحوالي عقدين ونصف مجرد «صنيعة ماسونية» تناط بها كل الأعمال الموطئة للتمددات والتغولات الصهيونية، ومن أوضح مظاهر ذلك «التوطيء» الدنيء إلى أبعد حدّ التواجد الإماراتي الاستثمارتي في ما يسمى «صوماليلاند» على مدى عقد، الذي أشير إليه -بادئ ذي بدء- في سياق التقرير التحليلي التساؤلي المعنون [هل مهد النفوذ الإماراتي الطريق لاعتراف "إسرائيل" بأرض الصومال؟.. إليك القصة] الذي نشره موقع «عربي21» في الـ30 من ديسمبر المنقضي على النحو التالي: (سعت الإمارات إلى توسيع نفوذها في «صوماليلاند» منذ عام 2016، عندما وقعت شركة "دبي بورتس وورلد" اتفاقية بقيمة 442 مليون دولار لتطوير وإدارة ميناء «بربرة» لمدة 30 عامًا، بحصة 51 بالمائة للشركة، و30 بالمائة لصوماليلاند، و19 بالمائة لإثيوبيا.

وقد أسهم الوجود الإماراتي في خلق بيئة سياسية مستقرة وعلاقات وثيقة مع سلطات «هرغيسا» ما سهل التقارب الإسرائيلي مع «صوماليلاند».
وفي السياق ذاته أعتبرت صحيفة "معاريف" أنَّ الاستثمارات الإماراتية في ميناء بربرة جعلت المنطقة أكثر جاذبية من الناحية الاستراتيجية لدولة الاحتلال، التي تسعى إلى الحصول على موطئ قدم قريب من اليمن لمراقبة التهديدات.
ومن جانبه، قال المحلل في شؤون الشرق الأوسط «عماد الدين بادي» إن اعتراف إسرائيل بـ«صوماليلاند» يعزز نفوذ الإمارات العربية المتحدة في محيط خليج عدن.
ويمثل الاعتراف الإسرائيلي بـ«صوماليلاند» تحولًّا محتملًا في موازين القوى في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مدعومًا جزئيًّا بالنفوذ الإماراتي المتجذر).
بل لقد كان النظام الإماراتي جزءًا أساسيًّا من علاقة مشبوهة بين الكيانين المشبوهين في طرفي «البحرالأحمر»، وحول هذا المعنى استهل الكاتب الصحفي «لقمان عبدالله» سياقه المقالي المعنون [الإمارات وإسرائيل في «صوماليلاند»: معركة واحدة] الذي نشرته جريدة «الأخبار» اللبنانية يوم الإثنين الـ29 من ديسمبر المنقضي الاستهلال التالي: (يمثّل اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» بـ«أرض الصومال» {صوماليلاند} تتويجًا لمسار طويل ومعقّد من العلاقات السرّية التي نُسجت بعيدًا عن الأضواء؛ ويأتي ذلك الاعتراف ضمن مشروع إقليمي أوسع لإعادة رسم خرائط النفوذ في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، بما يخدم مصالح تل أبيب وحلفائها الموثوقين، وعلى رأسهم أبو ظبي).

زيارات سرية علنية موطئة للخطوة الصهيونية

لقد كان نظام «أبوظبي» الذي يقف وراء تشظي الكثير من البلدان العربية والإسلامية أهم الأطراف المحرضة على تمرد الإقليم الصومالي الشمالي الذي يطلق عليه -اليوم- اسم «جمهورية أرض الصومال» أو «صوماليلاند» الذي أعلن تمرده -نزولًا عند رغبة بعض الانتهازيين الإقليميين والدوليين في تشتيت شمل الأشقاء الصوماليين- عام 1991، وقد وطدت سلطات الإمارات علاقتها بمسؤولي الإقليم بشكل مستديم، ومن هذا المنطلق أختصها آخر رؤساء هذا الإقليم غير المعترف به بأول زيارة خارجية له والتي أتت بعد ما انتخب للمنصب بمدة شهر و14 يومًا فقط، وقد أشير إلى تلك الزيارة في مستهل الخبر المختصر المعنون [رئيس أرض الصومال يتوجه إلى الإمارات في أول زيارة خارجية له] الذي نشره موقع «الصومال الجديد» ذي التوجه الانفصالي يوم الأحد الـ26 من يناير عام 2025 الحديث الانصرام بما يلي: (غادر رئيس أرض الصومال عبدالرحمن محمد عبدالله “عرو” -اليوم الأحد- «هرغيسا» متوجهًا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه في 12 ديسمبر 2024).

ولعل هذه الزيارة التي قام بها عبدالرحمن محمد عبدالله “عرو” إلى «أبوظبي» قد مهدت الطريق أمامه لزيارة «تل أبيب» التي قام بها بسرية تامة بعد شهور من ذلك التأريخ المذكور بحسب مصدر صهيوإسرائيلي رفيع، وقد أشير إلى ذلك في سياق التقرير الإخباري التحليلي المعنون ["زيارة سرية لرئيس صوماليلاند لإسرائيل": والدولة العربية التي التزمت الصمت بعد الاعتراف] الذي نشرته شبكة «i24NEWS» الصهيونية في الـ28 من ديسمبر المنقضي بما يلي: (كشف وزير الخارجية الإسرائيلي «جدعون ساعر» أنَّ رئيس صوماليلاند أجرى زيارة سرية إلى إسرائيل خلال الصيف الماضي، التقى خلالها كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين، في خطوة وُصفت بأنها مهّدت للاعتراف الرسمي).
ولأنَّ النظام الإماراتي محرض رئيس على ما اتخذ من خطوات مقلقة وعلى ما قد يأتي من خطوات لاحقة، فقد كان “عرو” -قبل الاعتراف الصهيوني بشرعية «صوماليلاند» بأيام قليلة- بـ«أبوظبي» في زيارة اعتبرها المراقبون زيارة طويلة، وذلك ما أشير إليه في سياق التقرير الإخباري التحليلي المعنون [الاعتراف الإسرائيلي بإقليم صوماليلاند والدور الإماراتي الحاسم] الذي نشره موقع «الإمارات ليكس» في الـ27 من ديسمبر المنقضي على النحو التالي: (من اللافت في التوقيت أنَّ الاعتراف جاء بعد أيام قليلة من عودة رئيس إقليم «صوماليلاند» من «أبوظبي»، حيث أمضى فيها قرابة أسبوعين شارك خلالهما في لقاءات مع كبار المسؤولين الإماراتيين، في مشهد يعكس بوضوح حجم التنسيق المسبق).