ديسمبر 27, 2025 - 20:59
استقدام دولة الكيان 1000 من القساوسة الإنجيليين إلى أرض فلسطين بهدف تبرير جرائمها العدوانية وشرعنة خططها الاستيطانية

عرب جورنال / عبدالسلام التويتي - 

الأمر الذي لم يعد يختلف عليه -الآن- اثنان أنَّ المجازر البربرية التي ما تزال ترتكبها دولة الكيان -لأكثر من عامين- في حقِّ سكان «قطاع غزة» قد عرَّت هذه الدولة العنصرية على حقيقتها وكشفت للقاصي والداني ميولها الدموية، إلى حدِّ أنَّ الإنجيليين الأمريكيين الذي كانوا أشد الطوائف الدينية الأمريكية تعاطفًا مع ما كان يقدم عليه هذا الكيان من عدوان لم يعودوا يقبلون بسهولة الروايات الصهيوإسرائيلية التي تبرّر قتل الأطفال بذريعة الحفاظ على الأمن وبحجة الدفاع عن النفس وبدافع الانتقام -وفق مزاعمه- لمظلومية قديمة، وأنَّ شباب الحزب الجمهوري لم يعودوا يقتنعون بفكرة أنّ كل منتقدٍ للأعمال الصهيونية الإجرامية معادٍ للسامية، الأمر الذي ألجأ سلطات الكيان إلى تمويل مؤثرين يستعيدون لها -مقابل مبالغ مالية مهولة- جماهيريتها المفقودة التي لا يمكن أن تستعاد بسهولة، وفي ضوء ذلك قدم هذا العدد الهائل من القساوسة الذين استقدموا ضمن خطة صهيونية لاإنسانية مدروسة.

ترويج إنجيلي شبه معلن مدفوع الثمن

بالرغم من أنَّ الإنجيليين أقرب إلى الصهيونية من النصرانية، إلى حدِّ أنَّ البعض يعتبرهم صهاينة المسيحية، فإنَّ سوء سمعة «دولة الكيان» في أوساطهم وفي كل مكان، جرَّاء مجازرها الوحشية في حق أطفال «القطاع»، منذ اندلاع معركة الطوفان قد جعلها تتكبد نفقات مكلفة لاستقدام عدد كبير من قساوسة تلك الطائفة تستعيد عبرهم -بالزيف والباطل- صورتها الآخذة في التآكل، وقد أشير إلى ذلك -بادئ ذي بدء- في مفتتح مقال «يحيى دبوق» التحليلي المعنون [100 مليون دولار لاستعادة «صورة الضحية»: إسرائيل «تشتري» دعم الإنجيليين] الذي نشره في صحيفة «الأخبار» اللبنانية يوم الجمعة الـ7 من نوفمبر الماضي بما يلي: (تضخُّ إسرائيل أكثر من 100 مليون دولار في حملات رقمية لاستعادة دعم الإنجيليين والمحافظين الأميركيين، وسط تآكل غير مسبوق لصورتها بعد مجازر غزة).
كما أشير إلى ذلك -من ناحية ثانية- في مستهل تقرير «سعيد عريقات» التفصيلي المعنون [ألف قس مسيحي صهيوني أميركي يزورون إسرائيل بتمويل إسرائيلي] الذي نشرته جريدة «القدس» الفلسطينية مساء الأربعاء الـ10 من ديسمبر على النحو التالي: (قامت مجموعة تضم أكثر من ألف قسّ وشخصية مؤثرة من التيار المسيحي الصهيوني في الولايات المتحدة بزيارة إسرائيل الأسبوع الماضي، في رحلة ممولة تمويلًا كاملًا من وزارة الخارجية الإسرائيلية، وفق ما نشره موقع "المسيحيون المتحدون من أجل إسرائيل".
وتعدّ هذه المبادرة واحدة من أكبر جهود الحكومة الإسرائيلية للتواصل المباشر مع قادة المجتمع الإنجيلي التبشيري الأميركي في السنوات الأخيرة، في ظل تراجع التأييد الشعبي الأميركي لإسرائيل، ولا سيما منذ اندلاع الحرب على غزة).

حملة إنجيلية لتبيرير الجرائم الإسرائيلية

يعد حشد القساوسة الإنجيليين الذين وصلوا إلى الأراضي المحتلة مطلع الشهر أكبر حشد إنجيلي يزور «دولة الكيان» منذ تأسيسها إلى حدِّ الآن، وتهدف ضخامة ذلك الحشد الديني من أبناء الطائفة الإنجيلية إلى تبرير الجرائم الوحشية التي ارتكبتها وما تزال ترتكبها القوات «الصهيوإسرائيلية»، حتى جعلت «دولة الكيان» -لشدة وحشيتها- منبوذة من الأسرة الدولية، وقد أشير إلى ما يضطلع به ذلك الحشد [التبشيري] من دور تبريري في مواضع عدة من التقرير الإخباري التفصيلي المعنون [ألف مؤثر وإنجيلي أميركي يصلون تل أبيب في أكبر حملة دعائية بتأريخ إسرائيل] الذي نشره موقع «الجزيرة نت» في الـ3 من ديسمبر الجاري على النحو التالي: (وصل وفد ضخم يضم ألف شخصية أميركية من مؤثرين ورجال دين إنجيليين إلى تل أبيب، في أكبر حملة بتأريخ إسرائيل لتعزيز دعايتها، بين الجماهير الأميركية، وسط مؤشرات على تآكل الدعم لإسرائيل داخل المجتمع الإنجيلي، وفق صحيفة يسرائيل هيوم.
ويعد الزائرون الأميركيون الألف مؤثرين بارزين على وسائل التواصل الاجتماعي أو في منصات إعلامية أخرى ويصلون إلى ملايين المتابعين، وتأمل الخارجية الإسرائيلية مشاركتهم الفاعلة في عملية "تبييض الجرائم" بمجرد عودتهم إلى الولايات المتحدة.
وسيزور الوفد المكون من ألف أميركي جبل العقود، والذي تسميه إسرائيل بـ"جبل هرتزل" ويضم مقبرة عسكرية، وسيُعقد هناك اجتماع مع شخصية عسكرية رفيعة المستوى وعائلات جنود إسرائيليين قُتلوا بالمعارك البرية ودُفنوا في المقبرة.
وتشمل الفعاليات الأخرى صلاة جماعية مع الزوار الألف عند حائط البراق، حيث سيعلق المشاركون ملاحظات تحمل أسماء القتلى الإسرائيليين في أحداث السابع من أكتوبر 2023).

زيارة القساوسة الآن شرعنة للاستيطان

من الثابت تأريخيًّا أنَّ اليمين الديني الأمريكي المتطرف من أشد التيارات اليمينية دعمًا للدولة الصهيونية، وما من شكٍّ أنَّ زيارة 1000 قس إنجيلي أمريكي للأراضي المحتلة في هذه المرحلة يمثل صورة ناصعة لدعم الحكومة الصهيونية اليمينية في تنفيذ مخططها الرامي إلى سرعة استيطان ما بقي من الضفة الغربية الفلسطينية، ويمكن استشفاف ذلك من احتواء تقرير «سعيد عريقات» التفصيلي على ما يلي:(وينتمي القساوسة المشاركون إلى التيار المعروف بـ"المسيحية الصهيونية"، وهو تيار لاهوتي يرى أنَّ دولة إسرائيل الحديثة تتمتع بحق ديني في السيطرة على كامل فلسطين التأريخية، بما فيها الضفة الغربية المحتلة، استنادًا إلى تفسيرات للكتاب المقدس ظهرت ضمن مذهب "التدبير الإلهي" في الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر.
وتناول «مايك إيفانز» المستشار السابق لترمب في خطاب ألقاه أمام القساوسة في مستوطنة «شيلوه» الأثرية في الضفة الغربية المحتلة تصريحات نائب الرئيس الأميركي «جيه دي فانس» والرئيس «دونالد ترمب» التي تحدثت عن عدم دعم ضمّ الضفة الغربية إلى إسرائيل. وعلّق قائلاً: "نحن نحب أمريكا ونحترم قيادتها، لكن سياسة الله الذي خلق أميركا هي أن يهودا والسامرة هما أرض الكتاب المقدس").
وقد أشير إلى دور القساوسة الإنجيليين الأمريكان في دعم الحكومة الصهيونية المتطرفة في استيطان «الضفة» في مستهل تغطية «محمود مجادلة» الإخبارية التحليلية المعنونة [وفد إنجيلي في "شيلو" يضغط على واشنطن: رسائل لترامب وفانس لصالح ضمّ الضفة] التي نشرها موقع «عرب ٤٨» في الـ11 من ديسمبر بالفقرة النصية التالية: (زار وفد يضمّ نحو ألف قسّ إنجيلي أميركي موقع "شيلو" الاستيطاني وسط الضفة الغربية المحتلة، في فعالية حملت رسائل سياسية واضحة تجاه الإدارة الأميركية، ودعمًا مباشرًا لمطالب المستوطنين بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية).