ديسمبر 15, 2025 - 16:58
إعلام الاحتلال يوسّع خطاب التحريض: شرعنة الاستيطان، استهداف الأونروا، والترويج لإعدام الأسرى


تواصل وسائل إعلام الاحتلال الإسرائيلي لعب دور محوري في تأجيج خطاب الكراهية والتحريض العنصري ضد الشعب الفلسطيني، عبر محتوى إعلامي وسياسي يتقاطع عند رفض إقامة الدولة الفلسطينية، وتبرير عنف المستعمرين في الضفة الغربية، والتحريض المنهجي على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، إلى جانب الترويج العلني لقوانين تصفّي حقوق الأسرى وتدعو إلى إعدامهم.

وكشف تقرير رصد حديث أعدّته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” عن تصاعد لافت في هذا الخطاب، سواء عبر الصحافة العبرية أو من خلال حسابات رسمية لساسة بارزين على منصات التواصل الاجتماعي، بما يعكس انتقال التحريض من الهامش الإعلامي إلى قلب الخطاب الرسمي.

وفي سياق محاولة إعادة تعريف الصراع، نشرت صحيفة “إسرائيل اليوم” مقالًا للكاتب نداف شرغاي تحت عنوان “قبل عيد حانوكا: كُشف المخطط الإسلامي لفصل اليهود عن الحائط الغربي”، سعى من خلاله إلى نزع الصراع من جذوره الاستعمارية، وتقديمه بوصفه صراعًا دينيًا محضًا، في مسعى لنفي الهوية الإسلامية لحائط البراق، وإعادة هندسة القدس سياسيًا ودينيًا، مستندًا إلى كتاب يدّعي أن الارتباط الإسلامي بالمكان حديث وغير تاريخي.

وعلى الصفحة ذاتها، قدّم الكاتب يفعات إرليخ طرحًا تحريضيًا بشأن قطاع غزة، اختزل فيه القطاع إلى “حي صغير” يجب أن يخضع مباشرة لسيطرة الاحتلال، رافضًا أي وجود أو إدارة فلسطينية، كما هاجم سيناريوهات ما بعد الحرب، سواء عبر قوى محلية أو قوات دولية، محذرًا من أن أي وجود خارجي قد يقيّد عمل جيش الاحتلال، ومعتبرًا أن بقاء السيطرة العسكرية الإسرائيلية المطلقة هو الخيار الوحيد المقبول.

التحريض لم يقتصر على غزة، إذ استهدف كُتّاب آخرون وكالة “الأونروا” بشكل مباشر، حيث نشر دوكي درور مقالًا هاجم فيه الوكالة واعتبرها “عائقًا” أمام الحل، محاولًا التنصل من مسؤولية الاحتلال عن نكبة عام 1948، ونزع الصفة القانونية والسياسية عن قضية اللاجئين، في خطاب يسعى عمليًا إلى شطب الذاكرة الفلسطينية وحقوقها التاريخية.

وفي صحيفة “مكورريشون”، دعا الكاتب مئير بن شبات إلى الإبقاء على قطاع غزة كمنطقة خاضعة للعقاب الدائم، معتبرًا أن أي مرحلة ثانية من التهدئة دون نزع السلاح تمثل “خطأً استراتيجيًا”، ومصورًا وقف إطلاق النار كتنازل غير مبرر، فيما قدّم الإعمار بوصفه “جائزة” لا يستحقها السكان، في تبرير واضح لاستمرار الدمار وحرمان الفلسطينيين من أي أفق مستقبلي.

أما في الضفة الغربية، فقد تناولت صحيفة “يديعوت أحرنوت” ملف الاستيطان من زاوية تمجيدية، حيث عرض الكاتب إليشع بن كيمون بؤرة “نحلات تسفي” الاستيطانية كنموذج للتحول في سياسات الحكومة الحالية، مشيرًا إلى أن القيود السابقة على المستعمرين توقفت مع وصول وزراء اليمين المتطرف إلى مواقع القرار، ما فتح الباب أمام توسع استيطاني غير مسبوق.

وعلى مستوى الإعلام الافتراضي، رصد التقرير تصاعد التحريض عبر منصات التواصل، حيث دعا أعضاء كنيست ووزراء من اليمين المتطرف إلى تكثيف الاستيطان وشرعنة العنف، من بينهم ليمور سون هارميلخ التي طالبت بتوسيع التوطين في عموم الضفة الغربية، وإيتمار بن غفير الذي روّج صراحة لعقوبة إعدام الأسرى الفلسطينيين، مستخدمًا رموزًا تحريضية ومهاجمًا الأصوات الإسرائيلية المعارضة لهذا التوجه.

كما واصل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش دعواته لفرض السيطرة الكاملة على الضفة الغربية، معتبرًا إياها “قطاعًا أمنيًا” للاحتلال، في حين انخرطت شخصيات سياسية أخرى في الهجوم على “الأونروا” والأمم المتحدة، ووصفت الوكالة بأنها “منظمة إرهابية”، في خطاب يتقاطع مع محاولات تجفيف مصادر الدعم الدولي للاجئين الفلسطينيين.

ويخلص التقرير إلى أن هذا التصعيد الإعلامي والسياسي لا يمكن فصله عن السياسات الميدانية للاحتلال، إذ يشكل الغطاء الفكري والدعائي لتكريس الاستيطان، واستدامة العدوان، ونزع الشرعية عن الحقوق الفلسطينية، في ظل صمت دولي وعجز عن محاسبة خطاب يحرض علنًا على القتل والإقصاء.