في حوار جديد تستضيف "عرب جورنال" الناشط والباحث السياسي الجزائري، د. جمال عليوة، للحديث عن تطورات المشهد في قطاع غزة، والموقف الجزائري الشعبي والرسمي مما حدث من إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني، وكذلك الموقف من جبهات الدعم والإسناد والتي هبّت لنصرة المظلومين في غزة، في وقت لم يجرؤ أي نظام رسمي عربي على اتخاذ مواقف جادة ومباشرة لوقف تلك الإبادة، باستثناء اليمن وحركات المقاومة. ويسلّط الحوار الضوء على استضافة الجزائر أول مؤتمر أفريقي لتجريم الاستعمار، وما إذا كانت مخرجات المؤتمر قد تشكّل ضغطًا على القوى الرجعية والاستعمارية لوقف تدخلاتها في شؤون الدول الأفريقية. كما يسلّط الحوار الضوء على المحاولات الأمريكية الصهيونية لشنّ عدوان جديد على اليمن رداً على دعمه الاستراتيجي والنوعي لغزة، في ظل تأكيد الشعب اليمني تمسّكه بخط المقاومة وإصراره على خوض التحديات ومواجهة الأخطار بعنفوان تاريخ طويل حافل بالانتصارات وردع الغزاة والمحتلّين.
عرب جورنال / حوار / حلمي الكمالي
أظهر الشعب الفلسطيني ومقاومته صموداً أسطورياً في وجه إجرام الصهاينة الذين لم يتمكنوا من تحقيق الأهداف التي تحدثوا عنها وخططوا لها في غزة، ووقف إطلاق النار المعلن مجرد وهم في ظل استمرار الجرائم الصهيونية
الإسناد اليمني لغزة كان أحد الأسباب التي أجبرت الكيان الصهيوني على وقف عدوانه على الشعب الفلسطيني
ما قام به اليمن من أجل غزة عبّر عن تطلعات الشعوب العربية، وهذا الموقف يحظى بتقدير واسع في الجزائر
أعتقد أن العدو قام بأقصى ما يستطيع أن يقوم به ضد اليمن لكنه لم يحقق شيئاً، ولو كان بإمكانه فعل أكثر لفعل دون تردد
العدو مقتنع في قرارة نفسه بأن قدرات محور المقاومة ما زالت قادرة على إيذائه خاصة بعد تجربته مع اليمن ومع إيران، فقد وصل إلى طريق مسدود في مواجهة اليمن وإيران ووجد متنفساً وحيداً في سوريا ليبرز "عضلاته"
الخنوع الرسمي العربي تجاه المذبحة الصهيونية في غزة يعود لأسباب متعددة أبرزها الخضوع للقرار الأمريكي، مقابل مواقف مشرّفة لليمن ومحور المقاومة
استضافة الجزائر لأول مؤتمر أفريقي لتجريم الاستعمار خطوة استراتيجية تهدف لتذكير العالم بالجرائم الاستعمارية التاريخية والتصدي للدعم الغربي المطلق للكيان الصهيوني
الجزائر تتعرض لضغوطات خارجية من قِبَل بعض الأطراف بهدف تغيير مواقفها الوطنية الثابتة وعلى رأسها دعمها للقضية الفلسطينية، وبعض دوائر السلطة الفرنسية لم تَستسِغ بعدُ حقيقةَ أن الجزائر دولة مستقلّة وذات سيادة
_ في خضم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، رغم الخروقات الإسرائيلية المتواصلة.. كيف يمكن وصف المشهد اليوم في القطاع الفلسطيني بعد نجاح صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة في فرملة العناوين العريضة لأهداف الاحتلال الإسرائيلي من خلال عدوانه طوال العامين الماضيين، وسط الكم الهائل من المؤامرات والتخاذل؟ وما هو رأيكم بمشروع القرار الأمريكي بشأن غزة والذي أقره مجلس الأمن؟ ولماذا لا نعتبر هذا القرار ضامنًا لعدم عودة العدوان أو محاولات فرض مخططات التهجير خلف يافطات جديدة وناعمة؟ وكيف يمكن الوثوق أصلاً بإجراءات تتخذها أمريكا، الدولة الراعية للاحتلال ومشاريعه والداعمة الأولى للإبادة، أو أن تكون ضامنة لحقوق الشعب الفلسطيني؟
ما يسمى بـ"وقف إطلاق النار" هو مجرد وهم وذرٌّ للرماد على العيون، لأن "إسرائيل" تواصل قتل الفلسطينيين ومحاصرتهم ومنع المساعدات عنهم. ما حصل هو تخفيف للعمليات الكبرى والقصف المدمّر الشامل. ما زال الفلسطينيون يُقتلون كل يوم. صحيح أنه رغم كل ما حدث، أظهر الشعب الفلسطيني ومقاومته صمودًا أسطوريًا في وجه إجرام الصهاينة الذين لم يتمكنوا من تحقيق الأهداف التي تحدثوا عنها وخططوا لها. ما زال الشعب الفلسطيني متمسكًا بأرضه ويرفض مغادرتها. طوفان الأقصى عرّى كل المتآمرين وفضح المنافقين، كما أظهر الصادقين والفاعلين في دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته.
بالنسبة للأمريكان، فإن "وقف إطلاق النار" يأتي ضمن المخطط الصهيوني، ويبقى تهجير الفلسطينيين ضمن الأهداف الرئيسية.
_ كيف تلقيتم في الجزائر المشاركة اليمنية الفعّالة في معركة طوفان الأقصى منذ وهلتها الأولى وحتى اللحظات الأخيرة لإعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة؟ وهل تعتقدون أن الموقف اليمني أعاد هيبة الشعوب العربية والإسلامية في وجه التوحش الصهيوني الغربي، خصوصًا بعد فشل كبرى الأساطيل الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية في وقف العمليات العسكرية اليمنية المساندة للشعب الفلسطيني ومقاومته؟ وماذا تقولون بشأن التسريبات التي تتحدث عن تحركات لشنّ عدوان جديد على اليمن ردًا على موقفه الثابت تجاه القضية الفلسطينية؟ وهل تعتقدون أن أي عدوان جديد سيفشل كسابقيه في ظل الإصرار اليمني على التحدي وقدرة اليمنيين على خوض المعارك المصيرية وترويض خصومهم، وهو ما تؤكده التجارب على مرّ التاريخ اليمني برمته والعقد الأخير خصوصاً؟
ما قام به اليمنيون كان من بين الأسباب التي فرضت على العدو وقف إطلاق النار، وإن كان وقفًا شكليًا. ما قام به اليمن عبّر عن تطلعات الشعوب العربية في دعم غزة. وفي الجزائر تقدير كبير لما قام به اليمن تجاه إخواننا في غزة.
أعتقد أن العدو قام بأقصى ما يستطيع أن يقوم به ضد اليمن، لكنه لم يحقق شيئاً، ولو كان بإمكانه فعل أكثر لفعل دون تردد.
العدو مقتنع في قرارة نفسه بأن قدرات محور المقاومة ما زالت قادرة على إيذائه خاصة بعد تجربته مع اليمن ومع إيران.
العدو وصل إلى طريق مسدود في مواجهة اليمن وإيران ووجد متنفساً وحيداً في سوريا ليبرز "عضلاته".
_ برأيكم ما أسباب خنوع النظام الرسمي العربي تجاه المذبحة الصهيونية التي استمرت على مدى عامين في قطاع غزة؟ ولماذا لم يجرؤ أي نظام على اتخاذ مواقف جادة ومباشرة لوقف تلك المذبحة، باستثناء اليمن وحركات المقاومة في المنطقة التي هبّت لنصرة غزة عسكريًا؟ ولماذا نشدد على وجوب دعم الحركات والمواقف الوطنية المناهضة للهيمنة الأمريكية الصهيونية؟ وكيف يمكن أن نرى تكاتفًا عربيًا وإسلاميًا لاتخاذ مواقف حقيقية لدعم القضايا العادلة للأمة ومواجهة التحديات القائمة، في ظل التصعيد الإسرائيلي الأمريكي المستمر في غزة وجبهات الدعم والإسناد وعموم المنطقة؟ وما هو الدور الذي يفترض أن تقوم به الأحزاب والنخب والإعلام لتنمية الوعي الجمعي للشعوب؟
الخنوع والتخاذل العربيان الرسميان تجاه ما يحدث في غزة يختلف سببه من نظام لآخر. أغلب الأنظمة خاضعة كليًا لإرادة الأمريكان، وبعضها مشارك في المذبحة بشكل أو بآخر، وبعضها متخاذل رغم أن بإمكانه فعل شيء في الحد الأدنى، والبعض الآخر عاجز عن فعل أي شيء.
_ مؤخرًا أعلنت الجزائر استضافة أول مؤتمر أفريقي لتجريم الاستعمار.. ما رأيكم بهذه الخطوة؟ وما هي الرسالة المباشرة وغير المباشرة التي تتبناها وتوجهها الجزائر من خلال هذا المؤتمر؟ وما أهميته الاستراتيجية في دعم حركات التحرر الوطنية في بعض الدول الأفريقية ونضالها لطرد الغزاة الغربيين وتحقيق الاستقلال؟ وهل تعتقدون أن مخرجات المؤتمر قد تشكّل ضغطًا على القوى الرجعية والاستعمارية لوقف تدخلاتها في شؤون الدول الأفريقية وإجبارها على تقديم الاعتذار عن المظالم التاريخية التي ارتكبتها بحق أفريقيا؟
أعتقد أن هذا المؤتمر هو لتذكير العالم بجرائم الاستعمار، وعلى رأسه الاستعمار الفرنسي، تجاه الشعوب الأفريقية وشعوب أخرى. هذا التذكير بهذه الجرائم ربما يفسر موقف الدول الغربية، الاستعمارية سابقًا وخاصة فرنسا، من الجرائم الصهيونية ودعمها المطلق لإسرائيل.
_ برأيكم ما هي المخاطر التي تواجه الجزائر اليوم، باعتبارها من أكبر القوى على مستوى المنطقة والإقليم، خصوصًا في ظل مواقفها الوطنية الثابتة ورفضها الخضوع للإملاءات الغربية وخاصة الأوروبية؟ وماذا عن علاقتها الاستراتيجية اليوم مع دول كبرى في الشرق مثل الصين وروسيا، وأهمية هذه العلاقة على مكانة البلاد وأمنها القومي؟ في المقابل لماذا انهارت علاقتها مع بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا؟ وهل لذلك علاقة بموقف الجزائر الرافض للتدخل الغربي في شؤونها الداخلية؟ وكيف تقيّمون علاقة الجزائر اليوم مع محيطها العربي والإسلامي والأفريقي؟
ما تتعرّض له الجزائر أعدّه محاولاتٍ للتدخّل في شؤونها الداخلية والضغط عليها من قِبَل بعض الأطراف لتغيير مواقفها التي طالما شكّلت أساس سياستها الخارجية.
والجزائر تقف دائمًا مع القضايا العادلة في العالم، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
أمّا العلاقة مع فرنسا فهي علاقة خاصة ومميّزة تحكمها صفحات من التاريخ المشترك، وقد طغى عليها احتلال فرنسا للجزائر لأكثر من 130 سنة، ذلك الاحتلال الذي طُبِع بالجرائم التي ارتكبها الفرنسيون في الجزائر بحقّ الشعب الجزائري.
ويعود تأزّم العلاقة مع فرنسا إلى محاولات بعض الدوائر في السلطة الفرنسية، وقطاع واسع من اليمين الفرنسي، التدخّل في شؤون الجزائر انطلاقًا من فكرة أن الجزائر يجب أن تبقى تحت الهيمنة الفرنسية وضمن مجال نفوذ فرنسا.
هذه الدوائر لم تَستسِغ بعدُ حقيقةَ أن الجزائر دولة مستقلّة وذات سيادة.
أمّا علاقة الجزائر مع محيطها العربي والأفريقي فهي علاقة جيّدة، باستثناء بعض التوتّرات مع بعض الدول، خاصة المغرب، وإلى حدٍّ ما مالي في الجنوب، وربما بعض الخلافات غير المعلنة مع الإمارات.