ديسمبر 2, 2025 - 18:06
السودان على حافة الانهيار الإنساني… منظمة تُحذّر وتطلق صندوق طوارئ عاجل


حذّرت منظمة هيومان أبيل من أنّ السودان يواجه واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية قسوةً وتعقيدًا في تاريخه، في ظل تراجع غير مسبوق لعمليات الإغاثة الدولية وعجز المجتمع الدولي عن مواكبة حجم الكارثة. وأكدت المنظمة في بيان خاص للجزيرة نت أنها تعمل على تعزيز وجودها الميداني وتوسيع برامجها لتأمين شريان حياة لملايين المدنيين.

وتشير تقديرات المنظمة البريطانية إلى أنّ أكثر من 25 مليون سوداني يعيشون حالة انعدام حاد في الأمن الغذائي، فيما تقترب عائلات بأكملها من حافة المجاعة، مع اتساع رقعة الاحتياج يوماً بعد يوم.

وتواجه مناطق واسعة من السودان "فراغاً إنسانياً خطيراً" بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، وامتداد المعارك، وصعوبة وصول فرق الإغاثة إلى التجمعات المتضررة. كما فاقمت القيود الإدارية وتعطّل مؤسسات الدولة وتدمير البنية التحتية من صعوبة إيصال الإمدادات، في وقت تُعد فيه الفجوة التمويلية من الأكبر عالميًا مقارنة بحجم الأزمة.

ويعكس المشهد الإنساني تعقيدات إضافية ناتجة عن النزوح الجماعي، وتكرار انقطاع الاتصالات، وتعطّل سلاسل الإمداد، الأمر الذي يجعل إيصال المساعدات تحديًا يتطلب قدرات عالية على العمل الميداني والانتشار المستمر رغم المخاطر.

وتنفذ المنظمة، بحسب بيانها، عمليات إغاثية واسعة في عدد من الولايات، عبر فرق متخصصة تتحرك يوميًا نحو أكثر المناطق تضررًا لتقديم الغذاء والدعم الصحي وخدمات الإيواء.

وفي خطوة عاجلة، أعلنت "هيومان أبيل" إطلاق "صندوق طوارئ السودان" بهدف توفير مساعدات فورية تشمل الطرود الغذائية والمياه والرعاية الطبية ومواد الإيواء والاحتياجات الأساسية للنساء والأطفال، إلى جانب دعم المتضررين من الفيضانات وتأمين الخدمات العلاجية عبر العيادات المتنقلة والثابتة.

ويشمل نشاط الصندوق أيضًا التعاون مع مراكز غسيل الكلى للتخفيف من معاناة الآلاف في ولايتي الجزيرة ونهر النيل، في ظل الانهيار شبه الكامل للقطاع الصحي.

وتشدد المنظمة على أن استمرار هذه التدخلات مرهون بدعم المجتمع الدولي، مؤكدة أن الواجب الإنساني اليوم "أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى" لحماية المدنيين ودعم صمود المجتمعات المنهكة.

وتتواصل المعاناة في السودان على وقع حرب مدمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، وهي حرب أودت بحياة عشرات الآلاف ودفعت نحو 13 مليون شخص إلى النزوح، ما جعل البلاد تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.