نوفمبر 29, 2025 - 18:48
لمجرد توقع (الكيان) إمكانية اضطراره إلى إعادة جزء من الحق ينتابه القلق فيقدم (نتنياهو) على تصرف أحمق

عرب جورنال / عبدالسلام التويتي -

اعتاد «الكيان الصهيوني المحتل» أن يظل الحليف المفضل بل الابن المدلل لكافة أنظمة الغرب الصليبي، وبالذات النظام الأمريكي الذي يمنحه من الدعم -على كافة الأصعدة- ما يمكنه من هيمنة متزايدة ويدفعه إلى الاعتداء -من وقت إلى آخر- على بلد مجاور، ومن أبرز مظاهر الاعتداء التمدد المتدرج -منذ سقوط نظام «الأسد» وإلى هذه الأثناء- في جنوب «سوريا».
ولأنَّ «إدارة ترامب» تمني ذلك الكيان بالتسيُّد المطلق على جيرانه العرب، فلم يعد يقبل «نتنياهو» من الطرف الأمريكي حتى اتخاذ موقف تكتيكي يهدف إلى إدماج «كيانه الغريب» على المنطقة بأساليب احتيالية لبقة، إذ لم يطق مجرد رؤية الرئيس السوري «أحمد الشرع» بالقرب من الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، وقد ترجم ضيقه ذرعًا برؤيتهما معًا بزيارة حكومية شاملة ومستفزة إلى منطقة سورية محتلة.

زيارة «بيبي» للجنوب السوري ورد الفعل الإنكاري

بالتزامن مع زيارة «الشرع» إلى «واشنطن» اصطحب «نتنياهو» بعض وزرائه وقادته الأمنيين يوم الأربعاء الـ19 من نوفمبر إلى المنطقة المحتلة صهيونيًّا من «سوريا» في زيارة استعراضية غير مبررة، ولأنها تهدف -بامتياز- إلى الاستفزاز، فقد قوبلت -بالإضافة إلى  الاستنكار والغضب السوريين- باستنكارٍ عربيٍّ ودوليٍّ واسع عبر عنه في مستهل تغطية «يمامة إبراهيم»الإخبارية المعنونة [إدانة عربية ودولية لزيارة رئيس وزراء العدو الصهيوني إلى الأراضي السورية المحتلة] التي نشرتها صحيفة «الوحدة» السورية في الـ20 من نوفمبر الموشك على الانقضاء بما يلي: (أدانت مجموعة كبيرة من الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة زيارة رئيس وزراء العدو «بنيامين نتنياهو» وعدد من ممثلي حكومته المتطرفة إلى الأراضي السورية معتبرين ذلك تحديًّا فاضحًا، وتصعيدًا استفزازيًّا، وتعديًّا على سيادة سوريا).
وإذا كان بعض الاستنكار الدولي مجرد استنكار قصير الأمد لم يلبث أن توقف عند حدِّ، فإنَّ الاستنكارالعربي قد تواصل مطالبًا المجتمع الدولي بإيجاد حلّ لأزمة الحدود السورية التي يأبى «نتنياهو» الذي ينتهك سيادة سوريا بشكلٍ متواصل إلَّا أن تشتعل، وقد أشير إلى تواصل الاستنكار العربي في مستهل الرصد الإخباري المعنون [رفض عربي لخرق نتنياهو سيادة سوريا ومطالب بتدخل دولي] الذي نشرته «وكالة أنباء الأناضول» في الـ21 من نوفمبر الحالي على النحو التالي: (تواصل -أمس الخميس- الرفض العربي لخرق رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» لسيادة الأراضي السورية عبر الجولة التي أجراها في المنطقة العازلة، إذ دعت عدة دول لتحرك دولي عاجل لإلزام تل أبيب بالامتثال لقرارات الشرعية الدولية.
جاء ذلك خلال مواقف رسمية رصدتها "الأناضول" صادرة عن السعودية وقطر والكويت والأردن والجزائر ومجلس التعاون الخليجي).

استتفزازات «بيبي» المتعمدة تقلق الأمم المتحدة

بالرغم من تمكن دولة الكيان -في الولاية الأولى من رئاسة «ترامب»- من استقطاب بعض الأنظمة المحسوبة ظلمًا على أمة العرب لإبرام عدد محدود ممَّا أطلق عليها «اتفاقات إبراهيمية»، فإنَّ كل المعطيات الإقليمية تؤكد أن الدولة العبرية التي تمارس في حق الفلسطينيين أسوأ سياسة تمييزية عنصرية باتت تمثل -في ظل الرعاية الأمريكية المتجددة لكل ما تمارسه في الإقليم من «عربدة»- عبئًا أخلاقيًّا ثقيلًا على «منظمة الأمم المتحدة» التي لم تتمكن -بسبب هيمنة «أمريكا» على قرارها بشكلٍ دائم- من التعاطي مع تجاوزاتها بقرارٍ عقابيٍّ صارم، لذلك لا تملك -إزاء ما يصدر عن هذه الدولة ضد جيرانها من الاعتداء تلو الاعتداء دون وجه حق- سوى التعبير عمَّا تشعر به من قلق، وقد أشير إلى قلقها من زيارة «نتنياهو» الاستفزازية إلى «جنوب سوريا» في مستهل الخبر الصحفي المختصر المعنون [الأمم المتحدة: زيارة نتنياهو إلى سوريا "مقلقة"] الذي نشرته وكالة «قدس برس» للأنباء في الـ19 من نوفمبر بالتالي: (استنكرت الأمم المتحدة -اليوم الأربعاء- زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» إلى سوريا، ووصفتها بأنها "مقلقة".
وقال الناطق الرسمي باسم أمين عام الأمم المتحدة «تيفان دوجاريك» إنَّ "هذه الزيارة التي جرت علنًا وبصورة صريحة تُعد مقلقة على أقل تقدير").
كما عبر عن ذلك القلق الأممي -بالتزامن- مضمون خبر «وكالة الأنباء الأردنية» المختصر المعنون [الأمم المتحدة تستنكر زيارة نتنياهو للأراضي السورية] على النحو التالي: (استنكرت الأمم المتحدة -اليوم الأربعاء- الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى سوريا واعتبرتها "مقلقة".
وقال الناطق الرسمي باسم أمين عام الأمم المتحدة «تيفان دوجاريك» إنَّ "هذه الزيارة التي جرت علنًا وبصورة صريحة تُعد مقلقة على أقل تقدير"، داعيًا "إسرائيل إلى احترام اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974").

ميل أمريكا إلى انسحاب الكيان من جنوب سوريا

منذ سقوط نظام «الأسد» -أواخر العام الماضي- أبدت «الولايات المتحدة» انفتاحًا واضحًا على السلطة السورية الجديدة، وفي أول أيام زيارة «ترامب» إلى الخليج التقى «أحمد الشرع» رئيس المرحلة الانتقالية السورية في «الرياض»، ووجه -على هامش ذلك اللقاء- برفع بعض العقوبات المفروضة على «سوريا» بهدف ضم «سوريا» من خلاله إلى ما تعتبرها «واشنطن» الدول العربية المعتدلة.
وبالتزامن مع ما يطال الأراضي السورية من اعتداءات صهيونية توسعية متكررة، وصل الرئيس السوري المؤقت «أحمد الشرع» -في الـ10 من نوفمبر- إلى «واشنطن» في زيارة اعتبرها البعض تأريخية، ونال فيها «الشرع» من مظاهر الاحتفاء ما يعكس نية «ترامب» بالضغط على «تل أبيب» للانسحاب من الأراضي السورية التي احتلتها منذ وقتٍ قريب، وذلك ما يُفهم من استهلال تقرير «شبكة شام» السورية التحليلي المعنون [تقرير عبري: الشرع يحقق أحد أنجح أسابيعه بزيارة تأريخية تحمل رسالة لإسرائيل] الذي نشر في الـ15 من نوفمبر الاستهلال التالي: (ذكر موقع «والا» العبري أنَّ الرئيس «أحمد الشرع» شهد أحد أنجح أسابيعه منذ توليه السلطة، موضحًا أنَّ زيارته التأريخية إلى البيت الأبيض حملت رسالة مباشرة إلى إسرائيل تتعلق بانسحابها من جنوب سوريا، في سياق التحولات التي تشهدها المنطقة بعد سقوط نظام الأسد. 
 وأفاد الموقع أنَّ الرئيس «الشرع» عزز موقعه السياسي عقب لقائه الرئيس الأميركي «دونالد ترامب»، مشيرًا إلى أنَّ ترامب اعتبر الزيارة خطوة من شأنها دعم موقف الشرع في ما يتعلق بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها مؤخرًا).

قلق الكيان من أن يضطره «ترامب» للانسحاب

من الملاحظ أنَّ ما حظي به «الكيان الصهيوني» من قبل «الولايات المتحدة الأمريكية» من تدليل زائد جعله يعتقد أنَّ أيَّ تصرف أمريكي يتناقض مع رغبته -ولو بصورةٍ مؤقته- أمر غير وارد، لذلك ما إن استقبل «ترامب» الرئيس السوري الانتقالي «أحمد الشرع» وتعامل معه بنوعٍ من الملاطفة التي يدفعه من خلالها إلى التماهي مع سياسات الغرب حتى انتاب الحكومة الصهيونية المتطرفة نوعٌ من القلق من أن يضطر «ترامب» -في سياق مساعيه لاجتذاب «الشرع» إلى فسطاط الغرب- إلى إرغامها على الانسحاب من جنوب سوريا بما في ذلك قمة «جبل الشيخ»، وذلك ما أشير إليه في مستهل التقرير الإخباري المعنون ["يديعوت أحرونوت": قلق في إسرائيل من أن يفرض ترامب تنازلات على إسرائيل للانسحاب من جنوب سوريا] الذي نشره موقع «روسيا اليوم» مساء الـ14 من نوفمبر بما يلي: (قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية إنَّ هناك قلقًا في إسرائيل من أن يفرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنازلات للانسحاب الإسرائيلي من جنوب سوريا وقمة جبل الشيخ).
كما أشير إلى ذلك القلق الصهيوني من إمكانية تدخل «ترامب» -على خلفية احتفائه بـ«الشرع»- لإرغام «دولة الكيان» على الإنسحاب من كافة الأراضي السورية التي توغلت فيها منذ أن سقط نظام «الأسد» في مستهل رصد صحيفة «العرب» اللندنية الإخباري المعنون [قلق إسرائيلي من ضغوط أميركية محتملة للانسحاب من جبل الشيخ] الذي نشرته يوم الأحد الـ16 من نوفمبر على النحو التالي: (تخشى إسرائيل ضغطًا محتملًا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للانسحاب من منطقة جبل الشيخ جنوبي سوريا، التي احتلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد، وفق ما قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فيما تعرف العلاقات بين دمشق وواشنطن تطورًا، خاصة بعد الزيارة التي قام بها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة مؤخرًا).