نوفمبر 27, 2025 - 17:39
التحويلات المالية للمغتربين تتفوق على النفط كأول مصدر للعملة الصعبة في اليمن


أظهر تحليل حديث أن التحويلات المالية الدولية من اليمنيين المغتربين تجاوزت صادرات النفط لتصبح المصدر الرئيسي للعملة الصعبة في البلاد، وذلك في تقرير أُعد لصالح كبرى المنظمات الإغاثية الدولية وبتمويل من الاتحاد الأوروبي.

وبحسب التقرير، أصبحت اليمن ثالث دولة في العالم اعتماداً على التحويلات المالية بعد طاجيكستان وتونغا، على الرغم من أن تعداد سكانها أكبر بكثير وحالة المعيشة فيها أشد هشاشة.

ويشير التحليل إلى أن التحويلات تمثل اليوم أكثر من 38 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لليمن، متجاوزة صادرات النفط التي توقفت عملياً منذ عام 2022.

وتقدر الدراسة أن إجمالي التحويلات – الرسمية وغير الرسمية – بلغ في عام 2024 نحو 7.4 مليار دولار، وهو رقم قياسي لم يشهده الاقتصاد اليمني من قبل.

ويكشف التقرير عن أن الحرب منذ عام 2015 أعادت تشكيل البنية الاقتصادية لليمن جذرياً، حيث أصبحت التحويلات المالية «آخر شريان حياة» يحافظ على استمرار الوظائف الاقتصادية في بلد يمر بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.

ويضيف التحليل أن التحويلات حلّت محل عائدات النفط، وأصبح تدفق الأموال من المغتربين العامل الأكثر تأثيراً في استمرار ملايين الأسر اليمنية.

ويرى التقرير أن اعتماد اليمن على التحويلات المالية أعلى من معظم دول العالم، ما يجعل الاقتصاد هشاً وحساساً بشكل استثنائي مقارنة بالدول الأخرى.

وتعتمد الدراسة على منهجية شاملة شملت تتبع التحويلات، مقابلات مع مزودي الخدمات المالية، وتحليل ميزان المدفوعات، إضافةً إلى رصد حركة النزوح، حيث أظهرت النتائج أن التحويلات الداخلية من النازحين العاملين في مناطق الحكومة إلى أسرهم في مناطق الحوثيين تشكل جزءاً كبيراً من تدفق الأموال داخل البلاد.

ويكشف التحليل أن التحويلات الخارجية تتأثر بعوامل موسمية، أبرزها الأعياد الدينية وأنماط العمل في دول الخليج التي تستضيف غالبية العمالة اليمنية.

وحذّر التقرير من أن تصنيف الولايات المتحدة "جماعة الحوثي" كمنظمة إرهابية، إلى جانب العقوبات المصرفية وتصاعد الحرب الاقتصادية بين الأطراف، قد يعرقل تدفق التحويلات المالية، سواء عبر القنوات الرسمية أو غير الرسمية.

وأشار الخبراء إلى أن أي توقف مفاجئ في التحويلات سيؤدي إلى كارثة إنسانية، خصوصاً أن 66 في المائة من الأسر التي شملها المسح الميداني عاجزة عن تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية، ما يجعل التحويلات المصدر الرئيس للدخل.

ويحذر التحليل من أن حوالي 18.1 مليون شخص قد يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي بحلول مطلع 2026، مع احتمال تفاقم الفقر واعتماد الأسر على استراتيجيات مواجهة خطيرة مثل تقليل الوجبات وبيع الأصول الأساسية.

ويخلص التقرير إلى أن أي انخفاض في تحويلات المغتربين سيؤثر مباشرة على استقرار العملة المحلية، ويعطل تمويل الواردات، ويزيد من الأزمة الإنسانية، ما يجعل هذه التحويلات عنصراً حاسماً لبقاء المجتمع اليمني ذاته.