نوفمبر 14, 2025 - 16:00
ديسمبر 6, 2025 - 20:28
القيادي في حزب العمال التونسي خالد الكافي لـ(عرب جورنال): الدعم اليمني لغزة قدم درساً لكل الانهزاميين وأمريكا فشلت بكسر الإرادة الفولاذية للقوات المسلحة اليمنية

في سياق مواكبتها للأحداث والتطورات حول العالم، تستضيف "عرب جورنال" القيادي في حزب العمال التونسي، خالد الكافي، في حوار جديد لمناقشة أبرز المستجدات السياسية لهذا الأسبوع، وعلى رأسها الأوضاع في قطاع غزة مع استمرار خروقات الاحتلال الإسرائيلي، في ظل صمود فلسطيني استراتيجي لا يقبل المساومة على ثوابته ومبادئه الوطنية والأخلاقية والإنسانية والدينية، وأهمية هذا الصمود باعتباره صمام الأمان لمستقبل الأمة العربية والإسلامية الواقعة في شراك المخططات التمزيقية والتخريبة. ويسلط الحوار الضوء على إقرار الاحتلال الإسرائيلي بأن اليمن يشكل تهديداً كبيراً على الكيان الصهيوني، بعد نجاحه في تقديم الدعم العسكري النوعي لغزة خلال معركة طوفان الأقصى، وسط فشل ذريع للكيان والقوى الغربية الداعمة له في تقوّيض هذا الدعم. ويتطرق الحوار للتصعيد الأمريكي على الساحة الدولية والتهديدات بشن عدوان على دول وشعوب مستقلة، مع محاولات واشنطن فرض الغطرسة لاستعادة الهيمنة والوصاية على العالم. 

عرب جورنال / حوار / حلمي الكمالي 

بإرادته الفولاذية، قدم اليمن العظيم من خلال دعمه لغزة، درساً عملياً في التحدي لكل الانهزاميين ومن يتعلل بضعف الإمكانيات أمام القوة العسكرية الجبارة للكيان الصهيوني وحلفائه 

يمن الإرادة والعزم يثبت للشعوب التقدمية أن كل العراقيل تهون عندما تتوفر الإرادة، وهو ما جعل تظاهرات فرنسا تهتف لليمن كما تهتف لغزة 

رغم سنوات الحرب الشرسة بدعم خليجي وصهيوني، فرض اليمن إرادته بمنع الملاحة في البحرين الأحمر والعربي والمحيط الهندي دعماً لغزة، مما أثر اقتصادياً على الكيان، وقدم دعمًا عمليًا للمقاومة

العدوان الأمريكي فشل بكل الأسلحة المتطورة في كسر الإرادة الفولاذية للقوات المسلحة اليمنية التي نجحت في دعم غزة وقصف الكيان الصهيوني، وأحدثت خسائر موجعة في الكيان 

المقاومة في غزة ولبنان واليمن توقظ ضمير العالم مما ينعكس على الأوضاع الداخلية للأنظمة الإمبريالية المستشعرة للخطر

طوفان الأقصى كان انتفاضة مدروسة ومخططاً لها بعناية ضد الظلم والاستعمار والتطبيع، وحققت صموداً أسطورياً، وقد كشف الطوفان حقيقة الأنظمة العربية

أمريكا تستشعر خطر آفول هيمنتها مع صعود تحدي روسيا والصين وإيران ودول البريكس الرافضة للهيمنة، فتذهب للتهديدات بالغزو كما هو تاريخها الاستعماري الإمبريالي الحافل بالاعتداء على الشعوب، وهي بهذه السياسة الآن تضع العالم على أعتاب حرب عالمية مدمرة

الرئيس التونسي قيس سعيد يتراجع عن وعوده بتجريم التطبيع الذي وصفه بالخيانة، والحل الوحيد لترتيب البيت التونسي يتمثل في ثورة شعبية جديدة تهدف إلى الإطاحة الكاملة بالنظام الكمبرادوري العميل لرأس المال العالمي 

على الشعوب والقوى التقدمية في المنطقة العربية والإسلامية والأفريقية أن تتحرك لإجهاض المخططات الإمبريالية للهيمنة على مقدراتها وثرواتها، وإذا واصل العرب، حكّامًا وشعوبًا، سباتهم،فإن المستقبل سيكون في غير صالحهم، مهما كان مآل الصراع الدولي

_ ماذا تقولون بحق معركة طوفان الأقصى بعد انقضاء أكثر من عامين على انطلاق شرارتها الأولى في ظل صمود أسطوري للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة في قطاع غزة؟ وماذا يعني أن يفشل الكيان الصهيوني في تحقيق الأهداف المعلنة من الحرب ويرضخ أخيراً لإبرام صفقة مع المقاومة لاستعادة الأسرى؟ وهل تعتقدون أن صمود غزة في وجه المؤامرة الصهيونية الأمريكية الغربية هو صمام الأمان لمستقبل المنطقة الواقعة في شراك المخططات التمزيقية والتخريبة؟ كيف ذلك؟ 

كان"طوفان الأقصى" انتفاضةً ضد الظلم والاستعمار الاستيطاني الصهيوني، وضد المسار الرامي إلى دفن قضية فلسطين، وضد مسار التطبيع المتسارع. وبالطبع، لم تكن هذه الانتفاضة عفوية، بل جرى التحضير والتخطيط لها جيدًا، وهو ما انعكس إيجابًا على صمود المقاومة لأكثر من عامين.

هذا الصمود الأسطوري، إلى جانب حرب الإبادة التي تُشن ضد الشعب الفلسطيني، وخصوصًا ضد النساء والأطفال، دفع أحرار العالم إلى الانتفاض والتظاهر في مختلف دول العالم، ولا سيما في الدول الإمبريالية الداعمة للكيان. واستطيع أن أؤكد لكم، بما أنني أقيم في فرنسا وإيطاليا، أن هذه الشعوب أصبحت تدرك جيدًا أن هناك رابطًا قويًا بين ما يحدث في فلسطين وبين الهجمة الشرسة على حقوق العمال في هذه الدول. وقد رأينا كيف أن الإضراب العام في إيطاليا لدعم الشعب الفلسطيني دعت إليه النقابات العمالية الثورية، وشاهدنا الملايين في الساحات. 

_ قبل أيام أقرّ رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، بأن اليمن يشكل تهديداً كبيراً جداً على "إسرائيل".. ما تعليقكم؟ وهل يعكس هذا التصريح فشل الاحتلال خلال المواجهة المباشرة مع صنعاء طوال عامين بعد عجزه عن إيقاف العمليات العسكرية اليمنية المساندة لغزة والحصار اليمني للملاحة الإسرائيلية؟ وما تقييمكم للدور العسكري اليمني في دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة خلال معركة طوفان الأقصى؟ وكيف أثر هذا الدعم بشكل مباشر في خلخلة الجبهة الداخلية والاقتصادية للكيان الصهيوني؟ وأي رسالة توجهونها للشعب اليمني وقواته المسلحة وقيادته العسكرية والسياسية والتي تمسكت بدعم غزة رغم كل التحديات والضغوط والإعتداءات الإسرائيلية والأمريكية؟ 

قدّم اليمن العظيم درسًا كبيرًا لكل الانهزاميين الذين يتعللون بقلة الإمكانيات وبالقوة العسكرية الجبارة للكيان والقوى الإمبريالية التي تدعمه.

ورغم أنه يتعرض لحرب شرسة منذ سنوات طويلة تقودها مشيخات الخليج بدعم صهيوني إمبريالي دائم، فقد فاجأ العالم بمساندته للمقاومة وجعل المحيط الهندي منطقة محظورة على الصهاينة وكل من يدعمهم في حرب الإبادة، مما أثر في الدورة الاقتصادية للكيان الصهيوني.

ورغم القصف المتواصل لليمن، ورغم تدخل الولايات المتحدة وقصفها لليمن بكل ما تملك من أسلحة متطورة، إلا أنهم فشلوا جميعًا في إخضاع الإرادة الفولاذية للقوات المسلحة اليمنية التي واصلت قصف الكيان الصهيوني بالصواريخ والطائرات المسيرة، محدثةً إصابات موجعة.

رسالتي للشعب اليمني وقواته المسلحة: أقول لكم إنكم قدّمتم دروسًا للشعوب وقواها التقدمية، مفادها أنه عندما تتوفر الإرادة والعزم، فإن كل العراقيل والصعوبات تفقد معناها. وبالمناسبة، هنا في فرنسا، وفي كل مسيراتنا وتظاهراتنا لدعم المقاومة الفلسطينية، كنا نهتف لليمن كما نهتف لغزة.

_ مؤخراً هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن عدوان عسكري واسع على نيجيريا، بالتزامن مع تهديدات مماثلة للحرب على كولومبيا وفنزويلا وتحركات تصعيدية أخرى في الشرق الأوسط.. إلى أين تذهب الإدارة الأمريكية الجديدة في ظل محاولتها فرض الغطرسة والهيمنة والوصاية بالقوة على الدول والشعوب؟ وأي تداعيات خطيرة لهذه الغطرسة على أمن واستقرار المجتمع الدولي؟ وهل تعتقدون أن واشنطن تسعى من خلال أسلوب الترهيب لاستعادة هيبتها التي سقطت في العديد من المعارك وميادين المواجهة حول العالم خلال الآونة الأخيرة، وعلى رأسها ميدان البحر الأحمر، والذي فقدت السيطرة عليه لصالح اليمن بعد مواجهة دامية اضطرت واشنطن في نهاية المطاف لتوقيع اتفاق لوقف الحرب مع صنعاء؟ 

إن الولايات المتحدة تعيش في وضع غير مريح بالمرة، ولم تعد القوة الوحيدة المهيمنة اقتصاديًا وعسكريًا. فروسيا ذهبت بعيدًا في تحديها للهيمنة الأطلسية وتدخلت في أوكرانيا، ورغم الدعم العسكري الكبير، فإن القوات الروسية تتقدم بثبات.

ورغم العقوبات الاقتصادية، فإن الاقتصاد الروسي صمد في البداية ثم واصل النمو. ثم هناك خصوصًا ذلك المارد الصيني الذي ما انفك ينمو ويتطور بسرعة، حتى إنه قريبًا سيتجاوز الاقتصاد الأمريكي.

وزِيادة على ذلك، هناك دول أخرى لم تعد تقبل بالهيمنة الأمريكية، مثل الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وإيران، بالإضافة إلى روسيا والصين. فقد تم تأسيس منظمة "بريكس" وانضمت إليها دول أخرى، وهي تسعى لإنهاء الهيمنة الاقتصادية الأمريكية على العالم.

لكل ذلك، استشعرت الولايات المتحدة الخطر المتنامي، وهي الآن، بسياساتها الرعناء وتهديدها بغزو الدول الخارجة عن سيطرتها، تحاول وقف التدهور المتواصل.

في الحقيقة، هذا ليس بجديد على الولايات المتحدة، فتاريخها الاستعماري الإمبريالي حافل بالاعتداء على الشعوب التي ترفض هيمنتها، وهي بهذه السياسة الآن تضع العالم على أعتاب حرب عالمية مدمرة.

_ ما موقفكم من الأوضاع والتطورات السياسية التي تشهدها تونس خلال الآونة الأخيرة؟ وهل يمكن أن توضحوا للمتابع العربي حقيقة ما يجري في تونس، في ظل إحتدام الخلافات بين السلطة والمعارضة؟ وهل تعتقدون أن تونس كغيرها من الدول العربية تعيش وسط كومة من المؤامرات والتدخلات الخارجية؟ وإلى مدى ترى أن الشعب والنظام في تونس متصلين بمجريات الأحداث التي تعيشها دول وشعوب المنطقة؟ وكيف يمكن الإستفادة مما يجري في الجوار لترتيب البيت التونسي من الداخل بعيداً عن الانزلاق في الفوضى، من وجهة نظركم؟

لقد قالها القائد الشهيد يحيى السنوار: إن "طوفان الأقصى" سيفضح الجميع. وهذا ما حدث فعلًا.

وهنا سأتحدث عن تونس ومعظم الدول العربية التي لم تحرك ساكنًا لإنقاذ الشعب الفلسطيني. ففي تونس، ورغم الكلام الرنان حول فلسطين، إلا أن الرئيس قيس سعيد رفض تمرير قانون لتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، رغم أنه في حملته الانتخابية قال إن التطبيع خيانة عظمى، قائلًا إن مثل هذا القانون هو خيانة لتونس!

اليمن، على النقيض، لم يفكر طويلًا ولم يحسب الأمر، بل اندفع في دعمه للشعب الفلسطيني. ومن هنا نفهم أننا أمام شخص لا يحترم الوعود إذا تعارضت مع مصلحته الشخصية وسيطرته على دواليب الحكم.

لذلك، وبعد 7 سنوات من حكمه، فإن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تزداد سوءًا وسط تفاقم الفقر والبطالة والمديونية الداخلية والخارجية وعجز الميزان التجاري. وهو، كسائر الحكام العرب، يختلق التهم ويتهم خصومه بالاستقواء بالخارج، بينما هو ونظامه هما من يتذيلان للخارج ويخدمان مصالح رأس المال العالمي. ولكي يلهي الشعب عن عجزه وفشله، لا ينفك يتحدث عن المؤامرات التي تحيكها المعارضة مع الخارج، وقد جعل من هذه التهم – التي سبقه إليها كل الرؤساء السابقين – سببًا للزج بكل معارضيه في السجون. أما ترتيب البيت التونسي فلا يكون إلا بثورة أخرى تطيح بالنظام الكمبرادوري برمته هذه المرة.

_ رسالة خاصة توجهونها عبر هذا الحوار؟ ولمن؟ وأي مستقبل ينتظر الأمة العربية والإسلامية والإفريقية في ظل التطورات والمتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال الآونة الأخيرة؟ وما هي نصائحكم وتوصياتكم للدول والشعوب في هذا الإطار؟ 

أولًا، رسالة إلى المقاومة في غزة ولبنان واليمن: لقد أيقظتم العالم، فالأحرار يملؤونه ضجيجًا، وهذا سينعكس على أوضاعهم الداخلية وضد أنظمتهم الإمبريالية التي باتت تستشعر الخطر.

ثانيًا، إذا واصل العرب – حكّامًا وشعوبًا – سباتهم، فإن المستقبل سيكون في غير صالحهم، مهما كان مآل الصراع الدولي. وعليه، ولكي نتجاوز هذا الوهن والضعف، على الشعوب العربية والإسلامية والأفريقية وقواها الحية والتقدمية أن تستفيق وتتحرك لإجهاض كل المخططات الإمبريالية التي تسعى إلى استكمال الهيمنة الكاملة عليهم وعلى ثرواتهم.