أعلنت وزارة الشؤون الثقافية التونسية العثور على قناع فينيقي نادر من المرمر يعود إلى أواخر القرن الرابع قبل الميلاد، وذلك في موقع «توفاة صلامبو» الأثري بمدينة قرطاج.
وجاء هذا الاكتشاف المذهل ثمرة مشروع بحثي تونسي يمتد لأربع سنوات، يقوده فريق من علماء الآثار التونسيين هم: عماد بن جرابية، نسرين المداحي، وكوثر الجندوبي، والذين بدأوا أعمال التنقيب في مارس 2024.
القناع المكتشف يُجسّد وجه امرأة بتسريحة شعر فينيقية مميزة، ويُعتقد أنه كان يُستخدم كقربان للآلهتين «تانيت» – رمز الأمومة والخصب – و**«بعل حمون»**، كبير آلهة قرطاج والمسؤول عن الطقس والزراعة، ضمن الطقوس الدينية التي كانت تُقام في الموقع قبل أكثر من ألفي عام.
ويُعد هذا الكشف خطوة جديدة نحو فهم أعمق للحياة الروحية والاجتماعية في الحضارة القرطاجية، التي ازدهرت قبل تدمير المدينة على يد الرومان عام 146 قبل الميلاد.
كما يُكمل هذا الاكتشاف سلسلة من الكنوز الأثرية السابقة في الموقع نفسه، من أبرزها العثور عام 2014 على تسع قطع ذهبية تعود للقرن الثالث قبل الميلاد، إحداها منقوشة بصورة الإلهة «تانيت».
ويُعتبر موقع توفاة صلامبو من أبرز المواقع الأثرية في منطقة البحر المتوسط، إذ كان مركزاً للعبادة والدفن، وما يزال يثير نقاشات علمية حادة حول طبيعة الممارسات الدينية فيه، بين من يرى أنه شهد طقوس تضحية بشرية، ومن يعتقد أن المدافن كانت مخصصة لأطفال توفوا طبيعياً.