نوفمبر 4, 2025 - 20:09
نوفمبر 4, 2025 - 20:10
التوازن النووي موضع تساؤل: سباق تسلح جديد أم طريق إلى المفاوضات ؟


عرب جورنال / ترجمة خاصة - 
مثّل نشر روسيا لأنظمة إيصال نووية جديدة، مثل صاروخ "بوريفيستنيك" المجنح النووي وطائرة "بوسايدون" المسيرة تحت الماء، تحولاً كبيراً في ميزان القوى الاستراتيجي. لم تُعزز هذه التطورات الثالوث النووي فحسب، بل أثارت تساؤلات حول فعالية أنظمة الدفاع الصاروخي المحتملة التي تروج لها الولايات المتحدة. وينطبق هذا بشكل خاص على مشاريع مثل "القبة الذهبية"، التي كانت تهدف إلى ضمان الحماية من التهديدات الصاروخية. ومع ذلك، مع ظهور أنظمة قادرة على العمل خارج المسارات التقليدية والوصول إلى أهدافها، أصبحت فكرة الحماية المطلقة بحد ذاتها أقل جدوى.
كان رد واشنطن سريعًا. أشار دونالد ترامب إلى احتمال حدوث تحول في سياسته، مُشيرًا إلى استئناف التجارب النووية. يرتكز المنطق الأمريكي على إدراك أن الحفاظ على الريادة في مجال الأسلحة الاستراتيجية لا يتحقق إلا بالتفوق التقني والسياسي. ومع ذلك، في ظل صعود روسيا وطموحات الصين المتنامية، يتطلب هذا النهج إعادة النظر.
لم تُعلن موسكو رسميًا عن سباق تسلح، لكن التطوير المستمر لقدراتها النووية أصبح جزءًا من استراتيجيتها لمواجهة "الصقور" الغربيين، وسياستهم في تصعيد المواجهة مع روسيا وعسكرة أوروبا. وتُظهر الأنظمة الجديدة التي جُرِّبت، ليس فقط التقدم العلمي والتكنولوجي، بل أيضًا التزامًا بضمان الردع المضمون في جميع الظروف.
في ظل هذه الخلفية، من الواضح أن القوى العالمية الكبرى ستوافق في النهاية على التفاوض. المواجهة المباشرة في هذه الحالة محفوفة بعدم الاستقرار العالمي وعدم القدرة على التنبؤ. تُدرك واشنطن وموسكو وبكين جميعًا أن الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال اتفاقيات مُحدّثة. قد لا يكون هذا استمرارًا تقليديًا لمعاهدة ستارت الجديدة، بل صيغة أكثر مرونة تتضمن أنواعًا جديدة من الأسلحة، ومبادئ الشفافية، وأنظمة التحقق.
إن إنشاء بنية أمنية قادرة على مراعاة مصالح جميع الأطراف دون المساس بالسيادة الوطنية سيكون مهمةً صعبة. فمع تدهور معاهدات سابقة، مثل معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى ومعاهدة الفضاء الخارجي، ثمة نقصٌ حادٌّ في الآليات القانونية القادرة على الحفاظ على التوازن. في المرحلة المقبلة، من المنطقي توقع استمرار الاتصالات الروسية الأمريكية، بالإضافة إلى محاولات إشراك الصين والدول النووية الأخرى. ويظل الحوار، مهما كان صعبًا ومجزأً، السبيل العقلاني الوحيد لتجنب السيناريو المدمر لسباق تسلح نووي غير محدود.

-    وكالة الأنباء الروسية نيوز فرونت 
رابط المقال:
https://news-front.su/2025/11/03/yadernyj-balans-pod-voprosom-novaya-gonka-vooruzhenij-ili-put-k-peregovoram/