يواصل جيش الاحتلال عملياته العسكرية في قطاع غزة، حيث شنت طائراته والمدفعية الثقيلة غارات متفرقة وعمليات نسف لمبانٍ في مناطق خاضعة لسيطرته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، فيما وصف الدفاع المدني الأوضاع الإنسانية في القطاع بأنها “كارثية”.
وذكرت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال نفذت ليل السبت – الأحد، عمليات نسف شرق حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع قصف مدفعي متواصل على بلدة بيت لاهيا شمال القطاع. وتقع هاتان المنطقتان ضمن ما يعرف بـ“الخط الأصفر”، الذي يغطي أكثر من نصف مساحة القطاع ويقع تحت سيطرة الاحتلال وفق بنود الاتفاق.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، إن الجيش الإسرائيلي “يواصل عمليات القصف والنسف في مناطق سيطرته”، موضحاً أن الاحتلال استخدم روبوتات مفخخة لتفجير مبانٍ سكنية شرق حي الشجاعية، إلى جانب القصف بالطائرات والمدفعية الثقيلة.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي استمرار عمليات النسف في المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال، بينما تواصل طواقم الدفاع المدني انتشال الجثامين من المباني المدمرة أو من مناطق انسحب منها الجيش، ونقلها من “القبور العشوائية” إلى مقابر رسمية، بعد عامين من اضطرار السكان لدفن ضحاياهم في الحدائق والساحات العامة بسبب خطورة الوصول إلى المقابر الشرعية.
وأشار بصل إلى أن الوضع الإنساني في القطاع “مأساوي بكل المقاييس”، مع استمرار الجوع وارتفاع الأسعار، ونقص حاد في المواد الغذائية الأساسية، فيما لا تتجاوز شاحنات المساعدات التي تدخل القطاع 24 بالمئة فقط من الكميات المتفق عليها، بحسب تصريحات الدفاع المدني، بينما أكد المكتب الإعلامي لحركة “حماس” أن متوسط الشاحنات اليومية 136 شاحنة فقط، مقارنة مع الاتفاق على دخول نحو 600 شاحنة.
وأضاف بصل أن الأسواق ممتلئة ببضائع غير أساسية مثل الفواكه والمكسرات التي لا يستطيع المواطنون شراؤها نتيجة فقدان مصادر دخلهم، منتقداً ما وصفه بـ“تغنّي الاحتلال بدخول المساعدات بينما الواقع مختلف تماماً”.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فإن جيش الاحتلال خرق بنوده عشرات المرات، ما أدى إلى استشهاد 226 فلسطينياً وإصابة 594 آخرين، وفق وزارة الصحة في غزة، في حين توثق التقارير السابقة للمرصد الأورومتوسطي وجود عشرات المقابر العشوائية في مختلف محافظات القطاع.
يُذكر أن الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلفت أكثر من 68 ألف شهيد، و170 ألف جريح، ودمرت نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، بخسائر تقديرية بلغت 70 مليار دولار، لتبقى غزة أمام تحدٍ إنساني واقتصادي بالغ الصعوبة رغم الاتفاق.