في حوار خاص تستضيف "عرب جورنال" عضو اللجنة الوطنية التشادية لحقوق الإنسان، العابد مصطفى البشير، للوقوف عند ما يعرف بالخطة الأمريكية لوقف العدوان الصهيوني على غزة، من خلال تنصيب هيئة باسم السلطة الانتقالية الدولية لإدارة القطاع الفلسطيني، برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الحكومة البريطانية الأسبق توني بلير، وإقصاء حكم المقاومة، وإمكانية تمرير مثل هذه الخطة على أرض الواقع. ويتطرق الحوار إلى عدد من الملفات الساخنة المتعلقة بمعركة طوفان الأقصى، وعلى رأسها العمليات العسكرية اليمنية المساندة لغزة والمستمرة على مدى أكثر من عامين من المواجهة المفتوحة مع الكيان المحتل والقوى الرجعية والإستعمارية الداعمة له. كما يتطرق الحوار إلى الحراك الوطني التحرري الذي تشهده بعض الدول الإفريقية، في ظل صحوة شعبية كبيرة للخلاص من الهيمنة والوصاية الغربية الإستعمارية.
عرب جورنال / حوار / حلمي الكمالي
طوفان اليمن كشف ضعف وزيف القوة التي يتباهى بها الكيان الصهيوني الغاصب وأحيت روح المقاومة في الأمة، وأعاد تجديد مفهوم الانتصار للقلة المؤمنة على الكثرة المعتدية، ونقل القضية من كونها قضية فلسطينية إلى كونها قضية إسلامية وعربية
المعادلة العسكرية اليمنية فضحت ضعف العدو وأثبتت إمكانية النصر، وأن للأمة العربية والإسلامية أوراق ضغط اقتصادية تؤثر على الغرب الداعم للكيان
الدعم والإسناد اليمني بث روح الصمود للمقاومة في غزة وأربك حسابات الأعداء، ووضع صناع القرار من الحكام العرب المطبعين خوفاً على كراسي السلطة، في حرج كبير
الموقف اليمني الداعم لغزة أثبت للمتخاذلين أن المقاومة والنصرة وتحقيق النصر ممكنا رغم الفارق في القوة إذا ما توفرت الإرادة، كما أثبت أن قوة الإيمان بالقضايا أقوى من الترسانة والقوة المادية
رسالتنا لأبطال اليمن : أنتم بقية صفوة الأمة ورأس السهم في المقاومة، وقد حولتم انكسارنا إلى قوة وذلنا إلى عزة، فصبروا حتى يأتي نصر الله تعالى
الخطة الأمريكية بشأن غزة هي اصطفاف استعماري لتسليم فلسطين للاحتلال، ومحاولة لتحقيق ما عجزت عنه القوة بتحييد الأمة وإخضاعها، بعد أن أظهرت المقاومة في غزة واليمن عزيمة لا تقهر
الصمت العربي هو صمت الحكام الخائفين على عروشهم، وليس الشعوب التي أقعدها الذل عن أداء واجبها، وإيماناً بأنها ستنصر قضية فلسطين إذا وجدت سبيلاً للجهاد
الوعي الوطني الإفريقي المتنامي سيكون منطلقاً للتحرر النهائي من الهيمنة والوصاية الاستعمارية الغربية، وسيقربنا من خلال إمكانات القارة نحو الخلاص من الغطرسة
النصيحة الوحيدة للشعوب العربية والإسلامية والإفريقية، هي أن نقاوم بكل السبل كما ضحى أهل غزة، لأنه لا سبيل للحرية والانعتاق والكرامة إلا بالمقاومة والتوحد في وجه الهجمة الغربية
_ يواصل اليمن العنيد عملياته العسكرية المساندة لغزة بوتيرة عالية، متحدياً كل التهديدات والضغوط والإعتداءات الإسرائيلية والأمريكية.. بماذا تصفون هذا الموقف اليمني الثابت والراسخ؟ وماهي الانعكاسات الاستراتيجية التي جسدها اليمن، كجبهة إسناد ثابتة وفاعلة لغزة؟ وبرأيكم ما الذي غيرته المعادلات العسكرية التي فرضتها القوات المسلحة اليمنية في قلب المواجهة المفتوحة مع الكيان الصهيوني والقوى الغربية الداعمة له وعلى رأسها أمريكا وأوروبا؟ أي رسالة توجهونها للشعب اليمني الذي لم يكل ولم يهدأ في التعبير عن تضامنه مع أهله في فلسطين المحتلة منذ الوهلة الأولى لمعركة طوفان الأقصى، في ظل الصمت والسبات والتخاذل والتواطؤ العربي؟
الحمد لله القائل في محكم تنزيله (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ترهبون بها عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم) صدق الله العظيم.
إن ضربة طوفان الأقصى تشبه في التاريخ ضربة عصا موسى عليهم السلام التي جعلت اليم ينفلق كالطود العظيم.
والشعب اليمني يشبه القلة القليلة التي آمنت مع موسى، فإذا كانت تلك اللحظة قد كشفت أولا ضعف فرعون، فإن طوفان اليمن كشف ضعف ووهن الكيان الصهيوني الغاصب وزيف قوته، وإن الشعب اليمني الأصيل يملك إيمانا كإيمان قوم موسى، وسيهلك الكيان كما هلك فرعون وقومه، وسينتصر الشعب اليمني كما انتصر قوم موسى عليه السلام.
فالشعب اليمني اليوم بأثره أحيى في نفوس أبناء الأمة العربية والإسلامية هو روح المقاومة. وقد أعاد فينا تجديد مفهوم الآي القرآني (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله)، كما أحيا في الأمة قيم التآزر والتضامن، وأكدَ أن المسلمين جسد واحد، وأن الدم العربي والإسلامي ليس رخيصا، ليس هذا فحسب بل وضع صناع القرار من الحكام العرب المطبعين خوفاً على كراسي السلطة في حرج كبير.
أما أهم الانعكاسات التي جسدها أبطال اليمن، فأعتقد أنه أولاً بث روح الصمود ورفع من معنويات أهل غزة المرابطون في خنادق الشرف رافضين الذل والخنوع، وقد أطال هذا الموقف اليمني نفس المقاومة هناك كما أعتقد.
إن موقف المقاومة في اليمن، قد أربك حسابات الأعداء، وشلَ يد الصهاينة في غزة، والانعكاس الآخر أنه كشف عن الوجه الحقيقي للعدو الصهيوني وداعميه، من حيث ضعفهم وقلة حيلتهم.
لقد أثبت الموقف اليمني للمتخاذلين أن المقاومة والنصرة وتحقيق النصر ممكنا رغم الفارق في القوة إذا ما توفرت الإرادة، كما أثبت أن قوة الإيمان بالقضايا أقوى من الترسانة والقوة المادية. وأهم انعكاس للموقف اليمني، أنه نقل القضية من كونها قضية فلسطينية إلى كونها قضية إسلامية وعربية.
أما فيما يتعلق بما غيرته المعادلة العسكرية، فأعتقد أنها فضحت ضعف العدو الصهيوني الغاصب وداعميه وأثبتت أن النصر ممكنا وليس بيد الغرب كل شيء.
وأهم من ذلك أن المعادلة اليمنية، أثبتت بأن الأمة وعلى رأسها المقاومة لديها أوراق ضغط خارج ميدان المواجهة، وهي كورقة الاقتصاد التي تهم الغرب المادي الداعم للكيان الغاصب.
أما رسالتنا لشعب اليمن فنقول لهم : أنتم بقية صفوة الأمة ورأس السهم في المقاومة، فانصروا الله ينصركم وجميع أبناء الأمة الإسلامية معكم وجميع أحرار العالم معكم.لقد بدلتم بأعمالكم انكسارنا إلى قوة وذلنا إلى عزة وما النصر إلا من عند الله وهو صبر ساعة.
_ ما رأيكم بخصوص ما يعرف بالخطة الأمريكية لوقف العدوان الصهيوني على غزة، من خلال تنصيب هيئة باسم السلطة الانتقالية الدولية لإدارة القطاع الفلسطيني، برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الحكومة البريطانية الأسبق توني بلير، وإقصاء حكم المقاومة؟ وهل مثل هذه الخطة ستضمن الحق الفلسطيني في أرضه وتثبيط مخططات التهجير ودفع الاحتلال لسحب قواته من غزة، أم أنها مجرد ستار لشرعنة الاحتلال كما يؤكد الكثير؟ وهل العدو أصلاً جاد هذه المرة في وقف عدوانه، أم أنه يبحث فقط عن محطة أو استراحة لشن جولات جديدة من الحرب والعدوان لاحقاً سوى على فلسطين أو على الدول العربية والإسلامية؟
فيما يتعلق بالخطة الأمريكية بشأن قطاع غزة، فأعتقد أنها ضربة استباقية واصطفاف آخر من اصطفافات الغرب الاستعماري الذي أدرك أن الأمة الإسلامية لن تهزم بالقوة، حيث أظهرت اليمن وحماس عزيمة الإنسان العربي المسلم في أبهى صورها في الدفاع عن الحق، فأراد أن يتحايل علينا كما تحايل وأنشأ دولة الكيان تحت مبررات واهية. واليوم يعيد التاريخ نفسه، وأعتقد أن مبادرة ترامب هذه ستولد ميتة في ظل تنامي الوعي بين أبناء الأمة الإسلامية بل الإنسانية جمعاء، وسيكون الحكام العرب أول النادمين إذا وافقوا عليها، وهي لا تتعدى كونها تدخلاً أمريكياً لإنقاذ الكيان الصهيوني الغاصب. فالعدوان الذي فشل في تحرير رهائنه رغم تواضع إمكانات المقاومة، لن يستطيع فرض ذاته بالقوة في ظل صبر غزة ورشقات صواريخ يمن الصمود.
وهل يستساغ قبولاً أن تتسلم سلطة انتقالية دولية الأمر لتحل محل الشعب الفلسطيني المقاوم؟
أعتقد أن ترامب يريد أن يمرر مشروعه الاستعماري الجديد ليسلم فلسطين للكيان في طبق من ذهب، ويضحك علينا كما ضحك علينا الإنجليز بعد وعد بلفور 1917. هذه الخطة لن تضمن حقاً للشعب الفلسطيني المقاوم، بل تدق في نعشه آخر مسمار لها. وهي ليست ستاراً لشرعنة الاحتلال بل هي احتلال لما عجز عن احتلاله الكيان الصهيوني الغاصب.
العدو الصهيوني لن يوقف الحرب ولن يسحب قواته، بل يستبدل خططه ووسائله تحت غطاء أمريكي بريطاني. وهو ماضٍ في مشروعه الوهمي في قيام دولته الكبرى على حساب العرب والمسلمين.
_ بماذا تصفون استمرار حالة الصمت العربية والإسلامية تجاه ما يحدث من جرائم وحشية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة؟ وإلى متى سيستمر هذا الصمت والتخاذل والتواطؤ العربي والإسلامي، في وقت نشاهد صحوة عالمية ودعوات دولية لتحرير فلسطين، كما شاهدنا في كولومبيا التي فتحت أبواب التجنيد للقتال في فلسطين ومواجهة العدوان الصهيوني؟ وهل ما يحدث هو نتاج لحالة الخنوع للهيمنة الأمريكية الصهيونية والمستمرة لعقود؟ وما تأثيرات ذلك على مستقبل الأجيال القادمة من الشعوب العربية والإسلامية؟
أعتقد أن الصمت العربي هو صمت حكام خائفين على كراسيهم وعروشهم، وليس صمت الشعوب العربية والإسلامية التي أقعدها ذل الحكام عنها عن أداء واجباتها. وإيماني أن الشعوب العربية والإسلامية إذا وجدت سبيلاً للجهاد سوف تنتصر كما انتصرت في أفغانستان وفي اليمن وفي إيران.
وأعتقد أن ما يحدث في المغرب وما حدث من موجات التحرر في إفريقيا سيكون له بالغ الأثر لنصرة القضية الفلسطينية في بعدها العربي والإسلامي والإنساني، فالغرب فقد البوصلة الآن. كما فقد الغرب السياسي أمام شعوبه التي تسير قوافل الصمود من أجل غزة. وأن الدعوات الدولية لتحرير فلسطين تأتي في إطار سقوط القناع عن المؤامرة الغربية في حق الشعب الفلسطيني.
_ ما رأيكم بالحراك الوطني التحرري الذي تشهده بعض الدول الإفريقية؟ وهل تعتقدون أن أفريقيا تقترب من الخلاص من قيود الهيمنة والوصاية الغربية على مقدرات القارة الغنية؟
إن الوعي الإفريقي المتنامي بالذات الإفريقية، سيكون منطلقًا للتحرر النهائي من الهيمنة الغربية، وسيكون العالم العربي والإسلامي هو وجهة إفريقيا القادمة، وأن إمكانات القارة الإفريقية ستقربنا من الخلاص النهائي من الغطرسة والهيمنة والوصاية الاستعمارية الغربية.
فالروح النضالية ونسمات الحرية المنطلقة من بوركينا فاسو (تراوري) والتي تلقّفتها مالي والنيجر، وتتلهف إليها جميع دول إفريقيا جنوب الصحراء، ستكون بداية النهاية للهيمنة الغربية الوحشية على مقدراتنا الإفريقية.
_ ما هي نصائحكم في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ الأمة العربية والإسلامية والإفريقية؟ وإلى أين تتجه دول وشعوب المنطقة، في ظل هذه التطورات من وجهة نظركم؟ وما الحلول لتفادي مخططات تقسيمها واحتلالها؟
أعتقد أن النصيحة الوحيدة التي يمكن تقديمها هي علينا أن نقاوم بكل السبل، وأن نضحي كما ضحى أهل غزة الأبرار، وأنه لا سبيل للحرية والانعتاق بدون مقاومة، التي هي السبيل الأوحد لتحقيق الكرامة والعزة، وعلينا أن نتوحد في وجه الهجمة الغربية، وأن نتحالف مع الشرق، ولا خيار لنا سوى هذا.
فإنسانيتنا وقيمنا ومعتقداتنا، بل وذواتنا، في خطر محدق، وعلينا أن نقاوم ونقاوم ثم نقاوم.