عرب جورنال/ عبدالسلام التويتي -
منذ أن فرضت سلطات «الكيان الصهيوني» -عام 2007- حصارًا خانقًا على «قطاع غزة» الفلسطيني لم يسمح لأية مبادرة إنسانية بإحداث أي اختراق في جدار ذلك الحصار، ففي عام 2010 -عل سبيل المثال- أبحرت السفينة التركية "مافي مرمرة" وكان على متنها حوالي 750 ناشطًا من 37 دولة اصطحبوا معهم مساعدات إغاثية، وكان هدف ذلك الإبحار كسر الحصار المفروض على «القطاع»، فاعترضتها البحرية الصهيونية في عرض البحر، وشنّت عليها هجومًا أودى بحياة 10 أتراك وتسبب بإصابة 56 آخرين.
وفي الـ9 من يونيو من العام الجاري اعترضت السلطات الصهيونية سفينة "مادلين" التي كانت متجهة إلى غزة وغيرت مسارها إلى ميناء «أسدود» واعتقلت 12 ناشطًا دوليًّا كانوا على متنها بينهم السويدية «غريتا تونبرغ» مخيبةً أمل الناشطين في كسر الحصار.
وفي الـ13 من يوليو الماضي، أبحرت السفينة "حنظلة" من ميناء «سيراكوزا» الإيطالي، وعلى متنها 21 ناشطًا باتجاه «غزة»، لكن القوات البحرية الصهيونية اقتحمت السفينة مساء الأحد الموفق 20 يوليو في المياه الدولية واقتادتها بمن فيها من النشطاء لترسو مساء السبت الموافق 26 يوليو مجبرةً في ميناء «أسدود».
ومنذ تحرك طليعة سفن «أسطول الصمود» من ميناء «برشلونة» الإسباني وإلى الآن تستهدف قوات الكيان بعض سفنه بهجمات متكررة في مسعى منها لعرقلة الأسطول المكون من 50 سفينة تقل ناشطين من 44 دولة بينهم برلمانيون ومسؤولون أوروبيون اعتباريون عن استكمال المسار الهادف إلى الرسو في شاطئ «قطاع عزة» وكسر ما يفرض على سكانه من حصار.
فهل يتمكن الأسطول -بما يحشد لمساندته من دعم دولي- من تحقيق هدفة الإنساني في كسر الحصار وإدخال مساعدات إغاثية رمزية للتجمعات السكانية الغزية؟ أم أنه سيتعرض لما تعرضت له مبادرات إنسانية سابقة من قرصنة صهيونية تحول دون وصوله إلى ما يؤمله؟
اعتزام مصادرة السفن واعتقال النشطاء
الكيان الصهيوني متيقظ -باستمرار- لإفشال أية مبادرة تسعى إلى اختراق ما يفرضه على «قطاع غزة» من حصار، لذلك تزامن تشكل «أسطول الصمود» في أواخر أغسطس الماضي برسم خطط عدوانية صهيونية محكمة تهدف إلى ثني الأسطول عن مواصلة مساره وإفشاله في أداء مهامه، وقد أشير إلى التورط في رسم تلك الخطط في مستهل التقرير الإخباري المعنون [خطة "إسرائيلية" لمعاقبة المشاركين في "أسطول الصمود" المتجه نحو غزة] الذي نشره موقع «قدس برس» في الـ31 من أغسطس الماضي على النحو التالي: (ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية -اليوم الأحد- أنَّ وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال "الإسرائيلي"، إيتمار بن غفير أعد خطة لمعاقبة المشاركين في "أسطول الصمود" الذي ينطلق من مدينة «برشلونة» في إسبانيا في وقت لاحق لكسر الحصار المفروض على «قطاع غزة».
وقالت الصحيفة إنَّ «بن غفير» يعتزم عرض خطته خلال نقاش مع رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو»، وتشمل المصادرة الفورية للسفن المشاركة وتحويلها إلى ملكية الشرطة "الإسرائيلية".
كما تنص الخطة على سجن النشطاء في ظروف مشابهة للأسرى الأمنيين داخل سجني «كتسيعوت» و«الدامون» لفترات طويلة الأمد).
إرهاب الأسطول باستهدافات متكررة
لأنَّ سلطات الكيان الصهيوإسرائيلي غير ملتزمة بمبادئ «القانون الدولي»، فما أكثر ما تقدم على اختراقه بتنفيذ أيّ عدوان منتهكةً من خلاله كل ما تعارف عليه من حقوق الإنسان، ومن هذا المنطلق أعطت نفسها الحق في مباغتة سفن «أسطول الصمود» الراسية منها والمبحرة بهجمات عدوانية متكررة، أشير إلى واحدة منها في مستهل الخبر المعنون [الاحتلال يهاجم أحد سفن أسطول الصمود قبالة سواحل تونس] الذي أذاعه «راديو وتليفزيون البلد» في الـ9 من سبتمبر الجاري بما يلي: (اتهمت اللجنة الإعلامية لأسطول الصمود الاحتلال الإسرائيلي بالوقوف وراء الهجوم الذي استهدف قارب «فاميلي» في ميناء سيدي بوسعيد التونسي، فجر الثلاثاء، بعد أن أُلقيت عليه مادة حارقة أدت إلى اشتعال النيران فيه).
وقد تأكد ذلك الاعتداء في ما صدر من صيغة اتهامية عن اللجنة الإعلامية أشير إليها في سياق التقرير الإخباري المعنون [الاحتلال يهاجم أحد سفن اسطول الصمود قبالة سواحل تونس] الذي نشر بالتزامن في موقع «الجزيرة مباشر» بالتالي: (وأكدت اللجنة الإعلامية لأسطول الصمود -في بيان صحفي- أنَّ ما جرى اعتداء سافر على المياه الإقليمية التونسية، لا يمكن أن يقف خلفه سوى الاحتلال الإسرائيلي، مشيرة إلى أنَّ القارب المستهدف كان يقل أعضاء اللجنة التوجيهية للأسطول).
كما أشير إلى واحدة من تلك الهجمات في سياق التقرير الإخباري التفصيلي المعنون [أسطول الصمود يشتبه بـ"اعتداء" إسرائيلي على إحدى سفنه] الذي نشرته وكالة «الأناضول» في الـ10 من سبتمبر الراهن على النحو التالي: (وقال أسطول الصمود المغاربي في بيان مقتضب مساء الثلاثاء نشره على صفحته في منصة فيسبوك الأمريكية: «نشتبه باعتداء صهيوني على ثاني أكبر سفن أسطول الصمود "ألما" التي ترسو قرب ميناء سيدي بو سعيد»، دون أن يحدد طبيعة "الاعتداء").
اتهام الأسطول بخدمة حماس ذريعه لردعه
بعد أن تسببت حرب «غزة» الإجرامية بإفراغ مصطلح «معاداة السامية» من مضامينه الترهيبية، صارت دولة «الكيان» تتهم كل منتقدٍ لإجرامها الذي هو انعكاس لما بلغته من إفلاس بمناصرة «حماس»، وها هي تطلق هذا الاتهام بلا قيود على ناشطي «أسطول الصمود»، وقد أشير إلى تلك التهمة الهزلية في مستهل التقرير الإخباري المعنون [الخارجية الإسرائيلية: "أسطول الصمود العالمي" نظمته حماس وهو مصمم لخدمتها] الذي نشره موقع «روسيا اليوم» في الـ22 من سبتمبر الجاري بالفقرات النصية التالية: (زعمت وزارة الخارجية الإسرائيلية -في بيان يوم الاثنين- أنَّ "أسطول الصمود العالمي" لكسر الحصار على غزة، نظمته حركة حماس وهو مصمم لخدمتها.
وأضافت الخارجية الإسرائيلية أنَّ تل أبيب لن تسمح لسفن "أسطول الصمود" بدخول منطقة قتال نشطة ولن تسمح بخرق الحصار البحري لغزة.
وذكرت في بيانها: "إذا كانت رغبة المشاركين في الأسطول هي إيصال المساعدات الإنسانية لا خدمة حماس، فإنَّ إسرائيل تدعو السفن إلى الرسو في ميناء عسقلان وتفريغ حمولتها هناك حيث سيتم نقلها على الفور وبشكل منسق إلى قطاع غزة").
وهو اتهام عارٍ عن الصحة يهدف إلى ردع ناشطي الأسطول عن الوصول إلى شاطئ «القطاع» الفلسطيني والحيلولة دون نجاح مجهود النشطاء الإنسانيّ، وذلك ما يمكن أن يفهم من احتواء التقرير الدولي المعنون [إسرائيل تهدّد بمنع أسطول الصمود العالمي من الوصول إلى غزة] الذي نشره «العربي الجديد» في الـ22 من سبتمبر الحالي على ما يلي: (في المقابل، قال أسطول الصمود -في بيان له-: «إنَّ الحملة ضده هي امتداد لنهج إسرائيلي لنزع الشرعية عن جهود الإغاثة، وتزييف قبول استخدام القوة المميتة ضد المتطوعين السلميين في مجال الإغاثة الإنسانية»، مشيرًا إلى أنَّ "هذا التصعيد في الخطاب الإسرائيلي يتزامن مع رصد عدد من الطائرات المسيّرة المجهولة الهوية تتعقب الأسطول، ما يزيد من المخاوف على سلامة المشاركين").
اعتبار تغيير المسار دعمًا لاستمرار الحصار
يلاحظ أنَّ سلطات «الكيان» تضع بين يدي اتهامها لنشطاء «أسطول الصمود» بدعم «حماس» خيار تغيير المسار إلى ميناء «عسقلان» بدلًا من ميناء «غزة» زاعمةً أنها ستتكفل بإيصال المساعدات إلى الواقعين تحت حصارها، وذلك ما يرفضه ناشطو الأسطول بشكلٍ بات معتبرين تغيير المسار تكريسًا لواقع الحصار ومواصلة العقوبات، وقد أشير إلى موقف النشطاء الرافض لما عرض في سياق التغطية الإخبارية التفصيلية المعنونة [أسطول الصمود: مطالبة إسرائيل بالرسو في عسقلان امتداد للحصار وذريعة لاعتداءات جديدة] الذي نشرته وكالة «شهاب» الإخبارية في الـ23 من سبتمبر في ما تضمنته الفقرة النصية التالية: (وأكدت إدارة الأسطول أن مطالبة سلطات الاحتلال الإسرائيلي له بالرسو في ميناء عسقلان ونقل المساعدات عبره تمثل امتدادًا لسياسة الحصار المفروض على غزة منذ سنوات، مشددة على أنَّ اتهامه بخرق القانون الدولي مجرد ذريعة إسرائيلية لتبرير الاعتداءات ضد المدنيين. ووصفت الحصار المستمر بأنه عقاب جماعي ووسيلة إبادة ممنهجة بحق سكان القطاع).
كما أشير إلى توكيد النشطاء على رفضهم للمساومة التي طرحت عليهم بالتزامن مع اتهامهم بالعمل لما من شأنه خدمة حركة المقاومة في سياق التقرير الإخباريّ المعنون ["أسطول الصمود" يواصل الإبحار نحو غزة وسط تهديدات إسرائيلية] الذي نشره موقع «سند للأنباء» في الـ23 من سبتمبر الجاري بما يلي: (واعتبرت إدارة "أسطول الصمود" أنَّ مطلب "إسرائيل" برسوّ سفنه في عسقلان، ونقل المساعدات عبر ميناء «أسدود» جزء من حصارها المستمر على غزة، ولا يمكن فهمه كطلب لوجستي محايد، وهو محاولة لعرقلة دخول المساعدات إلى غزة).
تحذير عدة دول من الاعتداء على الأسطول
بعد وصول الأزمة الإنسانية في «قطاع غزة» إلى هذا المستوى من التفاقُم، فقد أصبح رفع الحصار عن سكان «القطاع» وإيصال المساعدات الإغاثية إلى سكانه الجياع مطلب جميع شعوب العالم، وقد ترجم هذا الإجماع الجماهيري الكبير بما حظي به «أسطول الصمود» من تنوع منقطع النظير جعل قضية حمايته من اعتداء دولة «الكيان» مسؤولية مشتركة بين كثير من البلدان، الأمر الذي حمل 16 دولة على تحذير دولة «الكيان» من أي اعتداء على الأسطول والمساس بحياة النشطاء وقد أشير إلى هذا التحذير الدولي بوضوحٍ جلي في مستهل التقرير الإخباريّ التفصيلي المعنون [16 دولة تحذر من الاعتداء على أسطول الصمود العالمي] الذي نشره موقع «الأخوان أونلاين» مساء الثلاثاء الـ16 من سبتمبر بما يلي: (حذّر وزراء خارجية 16 دولة من أيّ انتهاك للقانون الدولي وحقوق الإنسان قد يتعرض له المشاركون في الأسطول، بما في ذلك الاعتداءات على السفن في المياه الدولية أو الاحتجاز غير القانوني، مؤكدين أنَّ مثل هذه الممارسات ستستدعي المساءلة).
كما أشير إلى الدول التي تبنت تحذير «الكيان» من الاعتداء بالأسماء وإلى تزايد قلقها على سلامة الناشطين الإنسانيين الموشكين على الوصول إلى شواطئ «فلسطين» في سياق التقريرالتحليلي المعنون [16 دولة تحذر الاحتلال: أي اعتداء على "أسطول الصمود" سيُواجَه بالمساءلة الدولية] الذي نشرته «نافذة مصر» مساء الخميس الـ18 من سبتمبر على النحو التالي: (وضم البيان المشترك وزراء خارجية 16 دولة من مختلف قارات العالم هي: قطر، وبنجلاديش، والبرازيل، وكولومبيا، وإندونيسيا، وإيرلندا، وليبيا، وماليزيا، والمالديف، والمكسيك، وباكستان، وسلطنة عُمان، وسلوفينيا، وجنوب أفريقيا، وإسبانيا، وتركيا.
وأكد الموقعون أنهم يتابعون بقلق بالغ أمن المشاركين في الأسطول، مشددين على أنَّ أيَّ انتهاك للقانون الدولي الإنساني أو الاعتداء على النشطاء والسفن في المياه الدولية "سيستوجب المساءلة الدولية").
تفرد مدريد بتحذير منطوٍ على تهديد
إسبانيا من البلدان الأوربية القليلة التي أدانت منذ وقت مبكر ما يرتكبه «الكيان الصهيوني» في حق سكان «قطاع غزة» الفلسطيني من مجازر، لذلك تفردت «مدريد» -بالإضافة إلى ورود اسمها ضمن 16 دولة موقعة بيان تحذيري لـ«الكيان» من أيّ اعتدء على «أسطول الصمود»- بإطلاق تحذير منفرد منطوٍ على تهديد أشار إليه موقع «الشروق أونلاين» في مستهل الخبر الصحفي المعنون [إسبانيا تحذّر: أي اعتداء على أسطول الصمود سيقابل بردٍّ فوري] الذي نشر بتأريخ 23 سبتمبر بما يلي: (أكد وزير الخارجية الإسباني «خوسيه مانويل ألباريز» أنَّ بلاده سترد على أيِّ إجراء صهيوني يستهدف أسطول الصمود العالمي المتجه نحو قطاع غزة، والذي يضم نشطاء من مختلف الدول.
وفي بيان صادر عن الخارجية الإسبانية، شدد الوزير على أنَّ أيَّ انتهاك لحرية التنقل والتعبير أو خرق للقانون الدولي سيقابل برد رسمي من مدريد).
وأشير إلى ذلك التحذير التهديدي بوضوح أشد في مستهل الخبر المختصر المعنون [وزير الخارجية الإسباني يتوعد بالرد إذا استهدفت إسرائيل أسطول الحرية] الذي نشر متزامنًا في موقع «مصراوي» بالتالي: (هدد وزير الخارجية الإسباني الكيان الصهيوني بأنَّ بلاده ستتخذ إجراءات قوية إذا أقدم على استهداف أسطول الحرية.
وصرح وزير الخارجية الإسباني «خوسيه مانويل ألباريس» في كلمة له قائلًا: "إذا أقدم الكيان الصهيوني على أيّ اعتداء ضد أسطول الصمود العالمي، فإن إسبانيا ملتزمة بالرد على ذلك الاعتداء").