عرب جورنال _ خالد الأشموري
في تموز / يوليو من العام الجاري عُقد في نيويورك ما عُرف بالمؤتمر الدولي لدعم مسار الأعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.. ويبدو من خلال المشهد السياسي ان المؤتمر لم يكن إلا مجرد مفاوضات تتمة لمجريات مفاوضات سابقة تمت بين الفلسطينيين والاسرائيليين تحت رعاية أمميه وتدخل دول عربية وأجنبية بهدف حل الدولتين، وبناء مستقبل أفضل للشعبين ولشعوب المنطقة كافة.
وما يشار إلية بحسب المحللين و المراقبين بإن جهود مساعي المشاركين لم تثمر بشئ يفيد القضية الفلسطينية، كان ضبابيا "مغالطة لإدارة الأزمة بدلأمن حلها". وهذا ما أفقد المؤتمر أهميتة التي روج لها، في ظل غياب الشجاعة والجرأة من الدول الحريصة على إعلان الأعتراف بدولة فلسطينية على الأرض المحتلة لعام 1967، وبكامل حقوقها . .واليوم وبعد
شهرين من مؤتمر تموز/يوليو ، شهد العالم انعقاد مؤتمر ثاني مماثل في 22 سبتمبر 2025 برئاسة فرنسا والسعودية وبمشاركة أكثر من 140 رئيس وحكومة، للإعلان رسمياً بدولة فلسطين وسط تصاعدالحرب في غزة، وضغوط أمريكية وإسرائلية شديدة على بعض الدول المشاركة مثل" استراليا وفرنسا والبرتغال والمملكة المتحدة وألتي تعتبر دول داعمة وشركاء رئيسيين لأمريكا وإسرائيل. سبق لهذه الدول وغيرها من الدول الأوروبية والغربية المشاركة في مؤتمرات سابقة مثل كندا وفرنسا ، وهو مايُعد بنظر المراقبين تحولاً بارزاً في مواقف هذه الدول من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وبخاصة من قبل بريطانيا وكندا وفرنسا وألتي تعتبر من دول مجموعة السبع الدول الصناعية الكبرى، غير ان فرنسا وبريطانيا عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي، مما يعزز مشاركتهما من الأهمية الدبلوماسية لهذا الإعلان.
وما يجدر ذكرة في هذا السياق-هو ان الولايات المتحدة لم تظهر اهتماما كبيرا بإنعقاد المؤتمر وبما ورد في البيان الختامي من توصيات، رغم تأكيد وأعتراف الدول المشاركة بهذا التحول الكبير في مسار حل الدولتين.. وبحسب صحيفة "الاندبندنت " السياسية البريطانية وألتي تعتبر من الصحف الوطنية، قولها: بإن الموقف الأمريكي تجاه المؤتمر يكون قد أضعف تأثيرة الدولي مما جعلة أقرب إلى موقف رمزي، وبالتوازي مع موقف الكيان الإسرائيلي الذي أعتبر إنعقاد المؤتمر بمثابة مكأفاة لحماس على هجوم 7/10/2023، إذ وصفتة حكومة الكيان الإسرائيلي على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه (إنحياز غير مبرر) وإن مثل هذه الخطوات تمثل مكافأة كبيرة للأرهابيين، فيما لم تعطي حكومة الكيان للموقف البريطاني اهتمام ، لكن" الاندبندنت" الصحيفة أشارت إلى أنه رغم اللغة القوية ألتي تستخدمها بريطانيا، تجاه مايحدث في غزة، لم تستطيع التأثير على سياسة إسرائيل..أما الجانب الأخطر في الحدث - هو ما أشارت اليه بعض وسائل الإعلام الأوروبية تحت عناوين مختلفة مامعناه : (ان موضوع الأعتراف بالدولة الفلسطينية مجرد خطوات تاريخية تتخللها خطوات مفاوضات ليس إلا، وان لأبد أن يعي العالم أن حل الدولتين لا يزال بعيد المنال كما كان قبل25عاما).
ومن الأخبار المغرضة والمتشائمة ما نقلتة BBC NEWS. عن صحيفة "الاندبندنت" في إفتتاحية لها : بأنه لا توجد دولة فلسطينية يمكن الأعتراف بها، لا من الناحية القانونية ولا من الناحية العملية، وان الاعتراف لن يجبر إسرائيل على تغيير مسارها، وان يسرع من وتيرة قيام الدولة الفلسطينية، ولن ينقذ أرواحا في غزة".
إنحراف إعلامي وغير أخلاقي رغم إعلان حكومة المملكة المتحدة في الصحافة البريطانية الاعتراف بدولة فلسطينية، وألتي كانت قد لوحت بهذه الخطوة في يوليو الماضي، والتي ترى ان الوقت قد حان للإعلان والاعتراف بفلسطين كدولة والعودة إلى مفاوضات السلام..
عزز هذا الموقف الحكومي رئيس الوزراء كير ستارمز عند إعلانة رسمياً في22 سبتمبر 2025 وبوضوح قوله:" بصفتي رئيس وزراء هذا البلد العظيم" ان المملكة المتحدة تعترف رسمياُ بدولة فلسطين"..مؤكدا أنه يريد إحياء أمل وفرص السلام في الشرق الاوسط وحل الدولتين. وهذا يعني بحسب ستارمز" إسرائيل آمنة ومستقرة إلى جانب دولة فلسطينية قابلة للحياة، مشيرا إلى ان الاعتراف البريطاني لن يكون "رمزيا فقط " بل جزءاً من استراتيجية أوسع لدفع الاطراف نحو تسوية سياسية عادلة .
وعلى الرغم من ان القرار الذي أتخذتة دول غربية بالاعتراف بفلسطين،فإن محللين يرون أنه يجب ان يُترجم الى أفعال ملموسة، وليست مجرد مغالطات استراتيجية عميقة عديدة، ليحق الحق ولتعود الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني.
عدداً من الكُتاب والمحللين السياسيين والباحثين كشفوا في اطروحاتهم حول: إعلان نيويورك واعتراف الدول الأوروبية والغربية، والتسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين.
* الباحث في الشؤون الأوروبية حسام شاكر. في مقابلة مع الجزيرة نت في 22 سبتمبر.2025 قال: ان موجة الاعترافات الغربية بدولة فلسطين تعكس حالة ظغط متزايد على الحكومات الأوروبية، سواء من شعوبها التي ترى مواقفها متأخرة ومتواطئة مع ما يجري في غزة من إبادة وتهجير، أو نتيجة قلق هذه الدول من السياسات الإسرائيلية الساعية الى الحسم التاريخي، وإنها الوجود الفلسطيني على الأرض، مما دفع بعض الدول الغربية لتوجية رسائل كابحة للتوجة الإسرائيلي المدعوم أمريكيا.
ورغم رمزيتها أعتبر الباحث: ان الخطوة "بلا جدوى" اذا لم تتحول الى إجراءات رادعة وعقوبات على الإحتلال، مشيرا إلى ان هذه الاعترافات غالبا ما تقترن بإشتراطات على الفلسطينيين مثل" دولة منزوعة السلاح" دون فرض التزامات مماثلة على إسرائيل..وأعتبر الباحث : ان هذه الاعترافات تحمل ايضاً رسالة اعتراض غير مباشرة على النهج الأمريكي الذي يواصل منح إسرائيل غطاء غير محدود لتجاوز القانون الدولي وتقويض أي فرص لقيام دولة فلسطينية حقيقية.
* وفي ذات السياق - نفس المصدر - "لبرنامج مسار الاحداث" أكد أستاذ النزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات -ابراهيم فريحات- أكد أهمية الاعترافات الغربية بدولة فلسطين، إذ كسرت إجماع الموقف من إسرائيل، وتعني كثيرا لقضية فلسطين ومشروعها الوطني.. وقال: يبرز لأول مرة إنفصال بين المسارين الأوروبي والأمريكى منذ إتفاق أوسلو، مما يضع ضغطا كبيرا على الإدارة الأمريكية، وان هذه الاعترافات أتت بعد تغيير المواقف الغربية وإجبارها على الاستماع لظغط الشارع، وأنه ما لم يتغير بالضغط، فإنه يتغير بمزيد من الضغط، في ظل مضي إسرلئيل في مشروع الضم وحسم الصراع وإنها القضية الفلسطينية.
* الدكتورة جولي نورمان-الباحثة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا، في تقرير لها، حمل عنوان" لماذا من المهم الاعتراف بفلسطين" قالت فيه: ان هذا الاعتراف سُيحسّن وضع الفلسطينيين في أي محادثات مستقبلية، من خلال تغيير التسلسل المتعارف علية منذ زمن طويل، الذي يحدد الاعتراف بالدولة كنقطة نهاية لا نقطة بداية، فبدلا من مناقشة الخطوات التي قد تفضي أولاً إلى أمراً مفروغا منه، مع تركيز المفاوضات على كيفية تشكيلها بما يضمن كرامة وأمن الشعبين.
وبحسب الباحثه نورمان، وروئ الكثير من المسؤولين والمحللين من التأكيد على رمزية الخطوة الدولية ، إلا أنه على المدى البعيد ،عندما يحين وقت محادثات من هذا النوع، يمكن للاعتراف الدولي ان يساعد في تقليل (عدم التكافؤ) بين الطرفين الذي أتسمت به الجولات السابقه، أما على المدى القصير، فترى نورمان: ان الاعتراف بالسيادة الفلسطينية يحمل المملكة المتحده والدول الأخرى مسؤوليات رفض التوسع الإستيطاني الإسرائيلي وضم الأراضي رفضاً قاطعاً، ويُرسي حجة وأضحه لإعادة النظر بين الاتفاقيات التجارية مع إسرائيل الذي تشمل سلع المستوطنات."بي بي سي عربي"
* الصحفي التركي كمال اوزوتورك" مراسل الجزيرة في تركيا " كتب مقالاً بعنوان: ماذا يفيد ان تعترف فرنسا وبريطانيا وغيرها بدولة فلسطين"? قال فيه رداً على سؤال القراء : " لن يتغير شيئ .. صحيح ان 147 دولة سابقاً قد اعترفت بدولة فلسطين ومع ذلك واصلت إسرائيل إحتلال غزة دون إكتراث ، والأن يقترب عدد الدول المعترفه من 160 ومع ذلك ستواصل إسرائيل إحتلالها ، وهذا ايضاً صحيح، لكن علينا ان ننتبه إلى ان هذه الاعترافات حدثت رغم معارضة الولايات المتحدة كقوة عظمى ورغم تهديد إسرائيل .. لو لم تكن هذه الاعترافات ذات أهمية لما ألغت الولايات المتحدة تأشيرات وفد فلسطين في الأمم المتحدة، ولما أصدرت هذه التصريحات، ولو لم تكن مؤثرة لما فقد رئيس وزراء إسرائيل أعصابه وأخذ يطلق التهديدات في كل إتجاه ،ولما زادت حدة الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو في الداخل الإسرائيلي .. واليوم إسرائيل والولايات المتحدة تعيشان هزيمة دبلوماسية، ورغم كل قوتهما لم تستطيعا منع الاعتراف بدولة فلسطين.
ونخلص إلى : أن مؤتمرات وإعلانات نيويورك ستظل ضمن مشاريع كثيره تتهرب من التعامل مع جوهر المشكلة ..على المجتمع الدولي وبصورة جادة إيجاد آليات قادرة على إلزام الإحتلال الاسرائيلي بالإنسحاب من الأراضي الفلسطينية ودعم إنشاء الدولة الفلسطينية على الأرض المحتله سنه 1967، وتنفيذ القرارات الدولية التى زادت عن 950 قرارا على الكيان الاسرائيلي .