سبتمبر 19, 2025 - 16:55
سبتمبر 20, 2025 - 08:41
المفكر والشاعر التونسي رياض الشرايطي لـ(عرب جورنال): الدعم اليمني لغزة زلزل الاحتلال والأمة بحاجة ماسة لمواقف مثل اليمن الصلبة

تزامناً مع مرور أكثر من 700 يوماً على معركة طوفان الأقصى، في ظل صمود فلسطيني أبهر العالم رغم الوحشية والإبادة الصهيونية.. تستضيف "عرب جورنال" المفكر والشاعر التونسي رياض الشرايطي، للوقوف عند هذه المعركة وتأثيراتها العميقة في إعادة تشكيل مفاهيم القوة والصراع في المواجهة المفتوحة مع الاحتلال الإسرائيلي. ويناقش الحوار المخرجات المخيبة للآمال للقمة العربية الإسلامية المنعقدة مؤخراً في العاصمة القطرية الدوحة،  وتداعيات استمرار الإدانات الجوفاء للأنظمة العربية والإسلامية والتي تشجع تدفع الكيان الصهيوني لمواصلة العربدة والاستباحة على مستوى المنطقة. ويسلط الحوار الضوء على مقارعة اليمن لأمريكا و"إسرائيل" وبقية القوى الرجعية والإستعمارية، من أجل تقديم الدعم لغزة والإنتصار لمظلومية الشعب الفلسطيني الذي يُقتل ويُحاصر أمام مرأى ومسمع إخوته من العرب والمسلمين. 

عرب جورنال/ حوار / حلمي الكمالي 

الصمود الفلسطيني في غزة ليس مجرد حالة دفاعية عن الأرض، بل درساً استراتيجياً وإنسانياً وسياسياً للعالم أجمع، وهذا الصمود كشف الوجه الحقيقي للعدو الصهيوني، وفضح كل السرديات الغربية والإمبريالية الأمريكية، كما فضح التخاذل العربي الرسمي 

المقاومة الفلسطينية أعادت تعريف مفاهيم القوة، مبينة أن إرادة الشعب لا يمكن سحقها، مهما بلغت إمكانيات الاحتلال العسكرية 

الشعب التونسي يقف مع فلسطين ويرفض الإبادة الجماعية في غزة، والواقع كشف حقيقة أن المقاومة الشعبية هي الخيار الأخلاقي والتاريخي الوحيد لدعم فلسطين، وليس الهياكل الرسمية التي تتلوّن حسب مصالح القوى الكبرى

اليمن يخوض مواجهة مفتوحة، ليست فقط ضد الكيان الصهيوني، بل ضد كل القوى الرجعية والداعمة للاحتلال، وواجه العقوبات الاقتصادية والسياسية التي فرضتها أمريكا وأوروبا وحلفاؤهما في المنطقة، من أجل الإنتصار لغزة 

اليمن أظهر موقفاً مزلزلاً، حيث لم يكن الموقف اليمني مجرد تضامن رمزي، بل تجسيد عملي لمفهوم المقاومة المتكاملة، التي تجمع بين القدرة العسكرية والصمود الشعبي، والدعم اللوجستي للفلسطينيين 

صمود اليمن، هو درس عملي للأمة العربية والإسلامية، فقد استطاع أن يقدم دعماً ثابتاً ومستمراً لغزة، دون تراجع أو استسلام، وهذا الصمود يمثل نموذجاً حقيقياً لمقاومة الإمبريالية والصهيونية مجتمعة، وهو تأكيد على قدرة الشعوب على تحدي القوى الكبرى حين تمتلك إرادة صلبة ومشروع وطني ثوري 

اليمن اليوم هو رمز الأمة العربية والإسلامية التي يمكن أن تتحرر، والأمة بحاجة ماسة لمواقف مثل اليمن الصلبة، خاصةً في ظل التراخي والتخاذل الذي يميز معظم الأنظمة العربية الرسمية 

القمة العربية الإسلامية في الدوحة، فضحت الازدواجية بين الخطاب والتصرفات الرسمية، واستمرار هذه السياسات الكلامية والرمزية يضع الأمة العربية والإسلامية أمام مخاطر وجودية حقيقية، ويجعل العدوان الصهيوني يتسع بلا رادع 

الأمل الحقيقي يكمن في الشعوب الثائرة والمقاومة الفعلية، وفي المحور الشعبي الذي يرفض الاستسلام للهيمنة الغربية والاحتلال الصهيوني، ويصنع الانتصار عبر الإرادة والإصرار، مهما كانت الظروف قاتمة ومليئة بالتهديدات

_ بعد مرور أكثر من 700 يوماً على معركة طوفان الأقصى، وما يزال الصمود الفلسطيني يتحدى آلة الحرب الصهيوني رغم الوحشية والإبادة.. ماذا تقولون بحق هذا الصمود التاريخي والنوعي؟ وبرأيكم كيف أعادت هذه المعركة تشكيل مفاهيم القوة والصراع في المواجهة المفتوحة مع الاحتلال الإسرائيلي؟ وما هو تأثير هذا الصمود الأسطوري على حركات المقاومة والشعوب المُستضعفة حول العالم في نضالها ضد الهيمنة والاستعمار بشكل عام، خصوصاً بعد سقوط السردية الإسرائيلية وتحول غزة إلى إيقونة للصمود والحرية؟ 

مع مرور أكثر من 700 يوم على انطلاق معركة طوفان الأقصى، أصبح الصمود الفلسطيني في غزة ليس مجرد حالة دفاعية عن الأرض، بل درسًا استراتيجيًا وإنسانيًا وسياسيًا للعالم كله. الصمود الفلسطيني كشف الوجه الحقيقي للعدو الصهيوني، وفضح كل السرديات الغربية والإمبريالية الأمريكية التي حاولت تلوين الاحتلال بغطاء قانوني وأخلاقي مزيف. غزة اليوم، بصمودها الأسطوري، تحوّلت إلى مختبر عالمي لتجربة المقاومة الجماعية، نموذج حي لإمكانية مواجهة قوة عسكرية فائقة بالإرادة الشعبية والتضامن الجماهيري.

هذا الصمود لا يفسر فقط قوة الشعب الفلسطيني، بل يعيد تشكيل مفاهيم القوة والصراع في مواجهة الاحتلال، حيث أثبتت التجربة أن القوة لا تُقاس بالعدد أو بالتقنيات العسكرية فقط، بل بالإرادة الوطنية الموحدة، ووعي الجماهير، والالتزام الثوري الطويل. كما قال فريدريك إنجلز: "كل ثورة حقيقية تبدأ عندما يقرر الناس أن يعيشوا بكرامة، وأن يقاوموا الظلم مهما كانت قوة أعدائهم.

غزة اليوم تعيش هذا الدرس عمليا، وتترجم تضحيات أبنائها إلى قوة رمزية ومعنوية تهز الاستقرار النفسي والسياسي للاحتلال، وتفضح زيف كل الدعاية الصهيونية حول "الجيش الذي لا يُقهر".

• فضح التخاذل العربي الرسمي والتطبيع المعلن :

مع ذلك، كان الصمود الفلسطيني أيضا فضحا للتخاذل العربي الرسمي. في الوقت الذي تتعرض فيه غزة لهجمات مستمرة، ابقت الأنظمة العربية على تطبيعها العلني والمعلن مع الاحتلال الصهيوني، متجاهلة واجبها التاريخي والديني والإنساني تجاه الشعب الفلسطيني.

إدانات جوفاء، تصريحات كلامية، وقمم فارغة من أي إجراءات عملية أصبحت نموذجا لفساد المواقف الرسمية وابتعادها عن أولوية دعم المقاومة. الصمود الفلسطيني، إذا، لا يقاوم فقط آلة الحرب، بل يفضح الخيانات الداخلية التي أضعفت الأمة العربية والإسلامية وجعلتها عاجزة أمام العدوان.

وكما قال ماريشال ماكسيموفيتش: "لا يمكن لقوة السلاح أن تهزم عزيمة شعب متمسك بحرية أرضه." غزة اليوم تثبت أن الحق لا يُنتظر من الأنظمة المتواطئة، بل يُنتزع بالإرادة الجماعية والصمود الميداني، وأن الشعب قادر على كتابة التاريخ بدمائه وتضحياته، مهما كانت الخيانات الداخلية كثيرة.

• فضح الإمبريالية الأمريكية والغرب الاستعماري :

الصمود الفلسطيني يكشف أيضا الوجه الحقيقي للإمبريالية الأمريكية والغرب الاستعماري، الذين يدعمون الاحتلال سياسيا، اقتصاديا، وعسكريا، في محاولة لفرض سرديات كاذبة حول "الحق المشروع" و"الدفاع عن النفس" من جانب الاحتلال. لكن كل العدوان المستمر على غزة وفضح جرائم الحرب يُظهر للعالم أن الهيمنة الغربية ليست مطلقة، وأن الشعوب المستضعفة قادرة على المقاومة وكسر الهيمنة المعولمة.

إصدار محكمة الجنايات الدولية لبطاقات جلب ضد قيادات صهيونية على رأسهم نيتنياهو الاقل منزلة من الحشرة، يمثل انتصارا رمزيا للقانون الدولي والعدالة، إذ يثبت تورط الاحتلال في جرائم حرب وإبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني، ويؤكد أن القوة الدولية، مهما كانت متأخرة، يمكن أن تكون في خدمة الحق. 

• الصمود الفلسطيني كمصدر إلهام عالمي :

الصمود الفلسطيني أصبح إيقونة عالمية لكل الحركات التحررية والشعوب المستضعفة. ففي أمريكا اللاتينية، تُستحضر تجربة غزة في كل حركة مقاومة ضد الهيمنة الأمريكية؛ وفي أفريقيا وآسيا، يُنظر إلى غزة كنموذج حي لتجربة التحرر الوطني ضد الاستعمار القديم والحديث. غزة أثبتت أن الشعوب المستضعفة يمكنها مقاومة أعظم القوى العسكرية والسياسية إذا اتحدت إرادتها ووعيها الجماعي.

كما قالت روزا لوكسمبورغ: "الثورة لا تنتهي عند حدود وطن واحد، بل كل إرادة حقيقية تتحرك على امتداد الإنسانية." هذه المقولة تتجسد في غزة التي أصبحت رمزا عالميا للصمود والحرية، تُلهم الشعوب المستضعفة و الشباب العالمي بالوعي بأن المقاومة ممكنة، وأن العدالة لا تُطلب من الخارج، بل تُبنى بالتصميم والصمود والمقاومة الحقيقية.

• غزة: مدرسة للعالم :

غزة ليست مجرد مقاومة عسكرية، بل هي مشروع حياة، مشروع كرامة، ونموذج عالمي للسيادة. هي توضح أن المقاومة الشعبية ليست مجرد قتال بالسلاح، بل وعي، تضامن، صمود طويل، وتحويل المأساة إلى قوة رمزية ومعنوية تؤثر في العالم.

كما قال تشومسكي: "كل مقاومة شعبية حقيقية هي درس للبشرية جمعاء في مواجهة الظلم." غزة اليوم تحقق ذلك: كل صاروخ صهيوني، كل حصار اقتصادي، كل قصف جوي، لم يثن الشعب الفلسطيني، بل زاده عزيمة وقوة معنوية، وأعاد الاعتبار لكرامة الأمة.

• التضامن الشعبي العالمي مع غزة :

الجانب الآخر الذي يبرز بعد سقوط السرديات الإسرائيلية الزائفة هو انفجار التضامن الشعبي العالمي مع غزة. تظاهرات ضخمة في أوروبا، أمريكا، آسيا، وأستراليا تطالب بوقف الدعم العسكري للكيان الصهيوني وفضح جرائمه، وشاركت فيها منظمات حقوق الإنسان وناشطون عالميون، مما يؤكد أن المقاومة الفلسطينية تتجاوز حدود فلسطين، لتصبح مشروعا عالميًا للعدالة.

وقد أكد فرناندو بريتو: "الشعوب التي تصمد في وجه الظلم تُعيد كتابة التاريخ، وتجعل من مقاومتها مصدر قوة لا يُستهان به." هذا بالضبط ما تفعله غزة اليوم، ليس فقط دفاعا عن الأرض والشعب، بل عن أمل كل الشعوب المستضعفة في مواجهة الهيمنة الاستعمارية والظلم العالمي.

معركة طوفان الأقصى أعادت تعريف المقاومة على المستوى العالمي. غزة اليوم ضمان حي لكرامة الأمة، رمز عالمي للحرية، ومدرسة للشعوب المستضعفة. الصمود الفلسطيني يجمع بين مواجهة الاحتلال، فضح التخاذل العربي الرسمي، كشف الهيمنة الإمبريالية، إلهام حركات المقاومة في العالم، وفتح أفق جديد للعدالة الدولية. كل هذا يجعل من غزة إيقونة حية للتاريخ المعاصر، تذكر العالم أن الإرادة الشعبية هي أقوى من كل آلة قمع، وأن الحرية والكرامة لا تُنتزع إلا بالصمود والتضحيات الحقيقية.

_ كيف تفاعل الشعب التونسي مع معركة طوفان الأقصى منذ وهلتها الأولى وحتى اليوم؟ وما موقفكم من الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي يشنه الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة؟ وما رأيكم بموقف الأحزاب السياسية والنظام الرسمي من القضية الفلسطينية بشكل عام؟ وهل يتناسب هذا الموقف مع حجم اللحظة المصيرية التاريخية التي تشهدها الأمة، برأيكم؟ وماذا عن دور الحراك الأدبي في دعم غزة، وتوصياتكم في هذا السياق؟ 

• الانخراط الشعبي منذ اللحظة الأولى:

مع انطلاق معركة طوفان الأقصى، تحرك الشعب التونسي على نحو لم يشهده منذ عقود. لم تكن التظاهرات مجرد حالة عاطفية عابرة، بل تعبيراً عن وعي تاريخي متجذر بالقضية الفلسطينية. في العاصمة تونس، كما في صفاقس وسوسة وصفاقس، و كل ولايات الجمهورية، خرجت الجماهير إلى الشوارع، رافعة الأعلام الفلسطينية، مرددة شعارات التضامن مع غزة، ومنددة بالعدوان الصهيوني. الشباب والطلبة والعمال والفلاحين شاركوا، مؤكدين أن الضغوط الخارجية أو القيود الأمنية لا يمكن أن توقف قوة التضامن الشعبي.

هذا التفاعل الشعبي كشف عن إدراك جماعي لحجم المأساة الفلسطينية وأهمية اللحظة التاريخية. الشعب التونسي فهم أن غزة ليست مجرد قطعة أرض محاصرة، بل رمز لكرامة الأمة العربية والإسلامية، واختبار حقيقي للوعي العربي الشعبي مقابل الخيانة الرسمية.

كما قال خوسيه مارتي: "الشعوب التي تقرر الوقوف مع العدالة تُكتب أسماءها في صفحات التاريخ."

• ازدواجية المواقف الرسمية والأحزاب السياسية:

في المقابل، كانت المواقف الرسمية للأحزاب والدولة التونسية متباينة، وغالبا ما جاءت ضعيفة أو شكليّة. بعض الأحزاب البرلمانية اكتفت بإصدار بيانات عامة تضامنية، أو بالتصريحات الإعلامية الرمزية، دون أي إجراءات عملية ملموسة لدعم الشعب الفلسطيني ، بإصدار قانونا يجرم التطبيع. هذا الانقسام يعكس ازدواجية الطبقة السياسية التونسية أمام الضغوط الغربية، واستسلامها لمصالح الإمبريالية والكيان الصهيوني.

المؤسسات الرسمية لم تكن فقط عاجزة، بل متجاهلة حجم الجرائم المرتكبة في غزة. هذا الواقع كشف حقيقة أن الشعب هو القوة الحقيقية في المقاومة، وليس الهياكل الرسمية التي تتلوّن حسب مصالح القوى الكبرى.

كما قال جيمس كونولي: "لا تتوقع الحرية من النخب المتواطئة، فالحق يصنعه الشعب الذي لا يخشى الوقوف في وجه الظلم."

• مواجهة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي:

الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في غزة أثارت غضبا شعبيا عميقا في تونس. المواطنون شعروا بأن غزة تتعرض للهجوم بلا رادع، وأن المسؤولية الأخلاقية العربية والدولية تجاه القضية الفلسطينية مهدورة. التفاعل الشعبي لم يقتصر على الكلام، بل تضمن:

▪︎تنظيم قافلة مغاربية برية لكسر الحصار على غزة ، قوبلت بمنع المرور من طرف حفتر في شرق ليبيا.

▪︎ الانخراط باسطول مغاربي في اسطول الصمود العالمي لكسر الحصار على غزة.

▪︎تنظيم حملات إعلامية لفضح جرائم الاحتلال.

▪︎جمع تبرعات للمساعدات الإنسانية والغذائية.

▪︎دعم الإعلام البديل لنشر الحقيقة حول مأساة غزة.

الشعب التونسي أصبح مرآة للأمة العربية المستضعفة لكنها حية وواعية، تدرك أن الكفاح من أجل فلسطين واجب تاريخي وأخلاقي. 

• الحراك الأدبي والفكري: المقاومة بالوعي:

الحراك الأدبي والثقافي لعب دورا محوريا في دعم غزة. الشعراء، الكتاب، المسرحيون، سينمائيون ،والفنانون أصبحوا سفراء التضامن الفكري والثقافي. أعمالهم كشفت الجرائم الإسرائيلية، وأشعلت الوعي الشعبي، وجعلت من الأدب أداة مقاومة.

الأدب والفن لم يكونا مجرد تسجيل للحدث، بل تفعيلاً للوعي الشعبي وتعميقا للمعركة الفكرية. كما قال راؤول كاسترو: "الثقافة هي السلاح الأكثر فاعلية في كسر الهيمنة المعرفية والسياسية، وهي التي تجعل الحقائق واضحة أمام الشعوب." على سبيل المثال:

-القصائد والمقالات التي صورت المأساة الإنسانية في غزة.

-العروض المسرحية و الأفلام السينمائية التي قدمت شهادات حية عن القصف والحصار.

-اللوحات والفنون البصرية التي فضحت التطبيع العربي والازدواجية السياسية.

هذا الحراك الفكري أصبح جزء من المقاومة العالمية، إذ تجاوز الحدود الجغرافية ليصل إلى أوروبا وأمريكا وأفريقيا، ملهما الحركات الشعبية هناك لدعم فلسطين.

كما قال جيمس كونولي: "لا تتوقع الحرية من النخب المتواطئة، فالحق يصنعه الشعب الذي لا يخشى الوقوف في وجه الظلم."

• فضح التطبيع العربي والخيانة الرسمية:

تفاعل الشعب التونسي مع غزة كشف أيضا فجوة كبيرة بين إرادة الجماهير وتخاذل الأنظمة. في الوقت الذي كان فيه العدو الصهيوني يمارس أبشع جرائمه، اكتفت بعض الأنظمة العربية بالإدانات الشكلية، وبعضها الآخر انخرط صراحة في التطبيع المعلن مع الاحتلال. هذا التخاذل أتاح للعدو الصهيوني الاستمرار في عدوانه بلا رادع، وأكد أن المقاومة الشعبية هي الخيار الأخلاقي والتاريخي الوحيد لدعم فلسطين.

كما قال آلان تورين: "الكلمة والفكرة يمكن أن تصبحان سلاحا لا يقل قوة عن البندقية في وجه الظلم."

• توصيات استراتيجية لدعم غزة:

-تعزيز شبكات شعبية مستقلة قادرة على التحرك خارج القيود الرسمية، وتقديم الدعم المباشر لغزة.

-تفعيل الأدب والفكر والثقافة كوسائل مقاومة مستمرة لكشف الخيانات الرسمية وبث الوعي الشعبي.

-تنظيم مؤتمرات وورش عمل دولية لتوثيق الجرائم الإسرائيلية ونشرها على المستوى العالمي.

-تثقيف الشباب حول تاريخ فلسطين، تجربة المقاومة، وأهمية الصمود الشعبي كأساس للحرية.

-دعم الإعلام البديل لتوفير منصة حقيقية تعكس وجه المقاومة الفلسطيني بعيدا عن سرديات الاحتلال المزيفة.

الشعب التونسي أثبت أن الوعي الشعبي والتضامن الحقيقي لا يموتان، حتى أمام سياسات رسمية متخاذلة وخيانات عربية. التفاعل الشعبي والأدبي والفكري مع غزة يؤكد أن المقاومة الحقيقية تنبع من الشعوب نفسها، وأن الدعم الحقيقي لا يأتي من البيانات الرسمية، بل من إرادة الجماهير الحية والمثابرة.

كما قال أوجست بلانكيه: "الشعوب الواعية، حتى في أصغر الدول، تستطيع قلب مسار التاريخ وتحقيق العدالة."

تونس، بهذا الصمود الشعبي والفكري، تؤكد أن المقاومة ليست مجرد فعل عسكري، بل مشروع حياة ووعي مستمر، قادر على مواجهة الظلم، فضح التطبيع، وتحقيق العدالة الإنسانية والقومية في كل زمان ومكان. 

_ بماذا تصفون الإسناد والدعم العسكري الذي يقدمه اليمن للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة في قطاع غزة على مدى قرابة العامين، حيث خاض ويخوض اليمن مواجهات مفتوحة مع الكيان الصهيوني والقوى الغربية الداعمة له وعلى رأسها أمريكا وأوروبا في سبيل الانتصار للدماء المسفوكة ظلماً وعدواناً في فلسطين المحتلة؟ وماذا يعني أن يصمد اليمن في وجه هذه القوى الرجعية والإستعمارية مجتمعة وينجح في تقديم الدعم لغزة بشكل ثابت وراسخ دون تراجع أو استسلام؟ وكيف أن الأمة العربية والإسلامية بحاجة ماسة لمثل هذا الموقف اليمني الصلب في ظل التراخي والتخاذل والمؤامرات الكثيفة التي تتهدد أمن واستقرار دول وشعوب الأمة بلا استثناء؟ 

• اليمن والمقاومة الفلسطينية: دعم ثابت تحت القصف والضغط:

منذ بداية معركة طوفان الأقصى، أظهرت اليمن موقفا مزلزل في دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة في غزة. هذا الدعم لم يقتصر على الكلام أو البيانات الشكلية، بل امتد إلى إسناد ميداني واستراتيجي مستمر رغم كل العقوبات، الحصار، والضغط الأمريكي والغربي. اليمن خاض مواجهة مفتوحة، ليست فقط ضد الكيان الصهيوني، بل ضد كل القوى الرجعية والداعمة للاحتلال، وواجه العقوبات الاقتصادية والسياسية التي فرضتها أمريكا وأوروبا وحلفاؤهما في المنطقة.

هذا الموقف اليمني لم يكن مجرد تضامن رمزي، بل تجسيد عملي لمفهوم المقاومة المتكاملة، التي تجمع بين القدرة العسكرية، الصمود الشعبي، والدعم اللوجستي للفلسطينيين.

كما قال تشياو سونغ: "القوة الحقيقية للأمة لا تُقاس بالسلاح وحده، بل بإرادة شعوبها ومثابرتها في الدفاع عن العدالة."

• صمود اليمن في مواجهة الإمبريالية: درس للأمة:

الصمود اليمني ليس حدثا عابرا، بل درس عملي للأمة العربية والإسلامية. اليمن، دولة تعاني من حصار جائر وحروب داخلية منذ سنوات، استطاعت أن تقدم دعما ثابتا ومستمرا لغزة دون تراجع أو استسلام. هذا الصمود يمثل نموذجا حقيقيا لمقاومة الإمبريالية والصهيونية مجتمعة، وهو تأكيد على قدرة الشعوب الصغيرة والمهمشة على تحدي القوى الكبرى حين تمتلك إرادة صلبة ومشروع وطني ثوري.

موقف اليمن يوضح أن الدعم للقضية الفلسطينية ليس مسؤولية البلدان الكبرى فقط، بل هو واجب أخلاقي واستراتيجي لأي شعب عربي أو إسلامي ملتزم بالحرية والعدالة.

قال هوشي منه: "الشعوب المقهورة هي المدافع الحقيقي عن العدالة، ليس القوانين الدولية أو القرارات الشكلية."

• مواجهة القوى الغربية: أمريكا وأوروبا في الزوايا:

الكيان الصهيوني لا يعمل بمعزل عن دعم الغرب الإمبريالي، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية. اليمن، بموقفها الثابت، تحدّت هذه الإمبراطوريات وفضحت زيف خطابها الحقوقي والإنساني، وأظهرت أن الدول الكبرى تدعم الاحتلال بشكل مباشر أو غير مباشر.

إسناد اليمن لغزة رغم كل الضغوط يكشف الوجه الحقيقي للامبريالية الأمريكية والغربية: دعم مفتوح لإبادة الفلسطينيين، وتجويع الشعوب المستضعفة، ومحاولة تهميش كل صوت مقاوم في المنطقة. هذا يضع اليمن في موقع رمز المقاومة الصلبة والمواجهة الفعلية للإمبريالية والصهيونية في آن واحد.

كما قال جورج فريدمان: "الشعوب التي تقاوم الاستعمار الحقيقي تظهر الوجه المشرق للحرية، وتكشف زيف القوى الكبرى."

• المعنى الاستراتيجي للصمود اليمني:

الصمود اليمني في دعم غزة لا يعكس مجرد تضامن سياسي أو أخلاقي، بل استراتيجية مقاومة متكاملة:

-توفير دعم لوجستي مستمر للمقاومة الفلسطينية.

-توحيد الخطاب الشعبي والسياسي ضد الاحتلال.

-مواجهة محاولات النهب الاقتصادي والسياسي من القوى الغربية.

-تشكيل نموذج للأمة حول كيفية التحرك الشعبي والسياسي في مواجهة الطغيان الاستعماري.

هذا الصمود يبرهن أن الأمة العربية والإسلامية بحاجة ماسة لمواقف مثل اليمن الصلبة، خاصةً في ظل التراخي والتخاذل الذي يميز معظم الأنظمة العربية الرسمية.

قال أورلاندو فيغا: "الشجاعة والإرادة الشعبية تصنعان الفرق بين الهزيمة والانتصار، وتغيران مسار التاريخ."

• اليمن وغزة: رمز التضامن الشعبي والثوري:

اليمن لم يقدم دعما عسكريا فقط، بل أيضا معنويا وسياسيا لشعب فلسطين. هذا يشمل:

-الدعم الإعلامي والتغطية المستمرة على الصعيدين العربي والدولي.

-تبني الخطاب المقاوم على المستويات الشعبية والشبابية في اليمن.

-تنظيم حملات توعية عبر المنابر الدينية والثقافية والفكرية.

هذا التكامل بين الدعم العسكري والسياسي والثقافي يجعل اليمن رمزا للمقاومة الشاملة، ويضع أمام الأمة نموذجا لما يجب أن يكون عليه التضامن الحقيقي مع فلسطين.

• فضح التخاذل العربي الرسمي:

مقارنة بالموقف اليمني الصلب، يبرز حجم الخيانة والتخاذل العربي الرسمي. الأنظمة العربية الأخرى اكتفت بالكلام والإدانات الجوفاء، أو انخرطت في التطبيع المعلن مع الاحتلال الصهيوني. هذه المواقف أضعفت فرص الردع، وأكدت الحاجة إلى تحرك شعبي مستقل قادر على مواجهة المؤامرات والخيانة.

كما قال روزا لوكسمبورغ: "الثورة لا تنتهي عند حدود وطن واحد، بل كل إرادة حقيقية تتحرك على امتداد الإنسانية."

• توصيات استراتيجية:

-تعزيز شبكات الدعم الشعبية والمستقلة بين اليمن وفلسطين، لتجاوز أي قيود سياسية أو اقتصادية.

-توثيق كل مواقف اليمن ومساعداتها لغزة على الصعيد الإعلامي والفكري، لتكون نموذجا يحتذى به في كل الأمة.

-العمل على تبني الخطاب المقاوم في الإعلام العربي المستقل لكشف زيف الإدانات الرسمية وتوضيح موقف اليمن كرمز حقيقي للحرية.

-تشجيع الحراك الشعبي في بقية الدول العربية والإسلامية على محاكاة الموقف اليمني والمساهمة في دعم غزة بأي وسيلة ممكنة.

اليمن، بصمودها المستمر ودعمها الميداني والمستمر لغزة، تعطي درسا عمليا للأمة بأكملها: أن الدعم الحقيقي لفلسطين لا يأتي بالكلام أو البيانات، بل بالإرادة الصلبة والمواجهة الفعلية للقوى الإمبريالية والصهيونية. الشعب اليمني، رغم كل التحديات، يبرهن أن المقاومة ممكنة وأن التضامن الشعبي الثوري هو القوة الفعلية التي تستطيع مواجهة الظلم والهجوم الإمبريالي والصهيوني في الوقت ذاته.

كما قال تروتسكي: "الشعوب الواعية، مهما صغر حجمها، تستطيع تغيير مسار التاريخ إذا امتلكت الإرادة والوعي بالمشروع الثوري."

اليمن اليوم هو رمز الأمة التي يمكن أن تتحرر، نموذج الصمود الثوري، والمثال العملي للتضامن العربي والإسلامي الحقيقي مع فلسطين، بعيداً عن التخاذل الرسمي والخيانة السياسية. 

_ ما تعليقكم على القمة العربية الإسلامية المنعقدة مؤخراً في العاصمة القطرية الدوحة؟ وما رأيكم بمخرجات هذه القمة؟ وهل تعتقدون أنها تليق بحجم المخاطر التي تشهدها المنطقة العربية والإسلامية جراء الإعتداءات الإسرائيلية؟ وكيف أن استمرار الإدانات الجوفاء التي تنتهجها الأنظمة العربية والإسلامية تدفع بالكيان الصهيوني لمواصلة العربدة والاستباحة على مستوى المنطقة، خصوصاً بعد بدءه عملية جديدة في غزة، في أعقاب القمة؟ وماذا ينتظر العرب والمسلمين بعد استهداف العدو لأكثر من 7 دول عربية وإسلامية؟ ولماذا لا يتعلمون من الدروس والتجارب؟ وأي مخاطر وجودية تتسبب بها هذه المواقف الميتة والكلامية، على أمن واستقرار المنطقة؟ 

• السياق التاريخي للقمة:

انعقدت القمة العربية الإسلامية في العاصمة القطرية الدوحة في وقت كانت فيه الأمة العربية والإسلامية تواجه أخطر أزمة وجودية منذ عقود، مع تصاعد العمليات العسكرية الصهيونية في غزة وعمليات التطهير العرقي المنظمة. كان من المفترض أن تكون القمة منصة لتوحيد الصفوف، وصياغة خطة استراتيجية لحماية الشعب الفلسطيني، ولضمان الردع الحقيقي للعدو الصهيوني.

لكن الواقع كان مغايرا، حيث اتسمت القمة بـ الخطاب الرمزي والإدانات الجوفاء التي لم ترتق إلى حجم الكارثة، ولم تترجم إلى إجراءات عملية على الأرض. حتى الكلمات الصارخة التي نادى بها البعض لم تتجاوز كونها تصريحات إعلامية شكلية لا تؤثر في مسار العدوان أو تردع الاحتلال.

كما قال إدوارد سعيد: "أي تجمع للشعوب يجب أن يركز على إرادة الأمة لا على بروتوكولات السلطة."

• فضح التخاذل العربي الرسمي:

أكبر مشكلة في هذه القمة كانت الازدواجية الواضحة بين الكلام والأفعال. بينما يواصل الاحتلال الصهيوني ارتكاب الجرائم، نجد أن معظم الأنظمة العربية مكتفية بالإدانات الشكلية أو متواطئة عبر التطبيع العلني والسري. هذا التخاذل يُظهر بشكل صارخ الفرق بين الإرادة الشعبية والشعور الجماعي بالمسؤولية، وبين المصالح السياسية للأنظمة التي تتستر خلف الكلمات الرنانة.

النتيجة الطبيعية لهذا التخاذل:

-استمرار العدوان بلا رادع.

-إحباط شعوب المنطقة وفقدان الثقة بالقيادات الرسمية.

-تراجع الدور العربي والإسلامي في صياغة أي تحرك دولي لمواجهة الاحتلال.

قالت أمينة الجابر: "القوة الشعبية الحقيقية تتجسد في تضامن الشعوب المستمرة، لا في كلمات المسؤولين المؤقتة."

• التطبيع الرسمي وأثره الكارثي:

القمة فضحت الازدواجية بين الخطاب والتصرفات الرسمية. بعض الأنظمة لم تكتفِ بالتخاذل، بل ذهبت إلى المهادنة مع الكيان الصهيوني، ما أضعف موقف الأمة جمعاء، وأدى إلى تشرذم القوى العربية والإسلامية، وتحويل قضية فلسطين إلى مجرد شعار بلا مضمون.

هذا التطبيع منح الاحتلال الصهيوني الضوء الأخضر لمواصلة عدوانه، كما أنه أرسل رسالة واضحة للشعوب العربية: أن مصالح بعض الأنظمة تفوق حق الفلسطينيين في المقاومة والحرية.

قال تروتسكي: "الشعوب الواعية، مهما صغر حجمها، تستطيع قلب المعادلات التاريخية، ولكن النخب الخائنة تصنع العقبات."

• المخاطر الاستراتيجية:

استمرار هذه السياسات الكلامية والرمزية يضع الأمة العربية والإسلامية أمام مخاطر وجودية حقيقية:

-تكثيف العدوان الصهيوني على غزة وفلسطين عامة، بلا أي رادع عربي.

-إضعاف الشرعية الدولية للقضية الفلسطينية، حيث تصبح قضية فلسطين مجرد ملف شكلي في القمم العربية.

-تزايد نفوذ القوى الرجعية والإمبريالية في المنطقة، واستمرار الهيمنة الأمريكية والغربية على القرارات المصيرية.

-تراجع الوعي الشعبي والمقاوم بسبب الفرق بين الطموح الشعبي والموقف الرسمي المخزي.

كما قال فرناندو بريتو: "الشعوب، عندما تتحد في إرادتها ومقاومتها، تستطيع قلب موازين القوة حتى في وجه أعظم الإمبراطوريات."

• الدروس المستفادة:

القمة كانت درسا عمليا في الفرق بين الإرادة الشعبية وموقف الأنظمة الرسمية:

-الشعوب هي القوة الحقيقية للمقاومة، وليست القرارات الشكلية للأنظمة.

-الحاجة إلى محور مقاومة حقيقي ومستقل يضم الدول والشعوب الملتزمة بالقضية الفلسطينية.

-الفضح المستمر للتطبيع والخيانة الرسمية ضروري لإعادة الوعي الشعبي وتعزيز التضامن مع فلسطين.

-التنظيم الشعبي والإعلامي المستقل يمكنه أن يكون أداة أكثر فعالية من الإدانات الشكلية للأنظمة.

كما قالت رزا لوكسمبورغ: "الثورات الحقيقية لا تنتظر موافقة الحكومات، بل تصنعها الشعوب بإرادتها."

• توصيات استراتيجية:

-تشكيل محور مقاومة شعبي مستقل لدعم فلسطين مباشرة دون انتظار مواقف الحكومات.

-تعزيز الإعلام البديل لكشف جرائم الاحتلال وفضح التخاذل الرسمي.

-تفعيل الحراك الشعبي العربي والإسلامي للمساهمة في دعم المقاومة الفلسطينية عمليًا.

-فضح التطبيع الرسمي العلني والمعلن أمام الشعوب والرأي العام الدولي.

-التوثيق المستمر للمجازر والجرائم الصهيونية ليكون قاعدة لتعبئة الوعي الشعبي والضغط على الحكومات.

القمة العربية الإسلامية في الدوحة أظهرت مستوى التخاذل الرسمي العربي والإسلامي، وأكدت الفرق الجوهري بين الإرادة الشعبية الحقيقية والمواقف الكلامية الشكلية. استمرار هذه السياسات الكلامية يجعل العدوان الصهيوني يتسع بلا رادع، ويؤكد الحاجة إلى مقاومة فعلية، محور شعبي وإقليمي متكامل، وتحرك جماهيري مستمر لدعم غزة وفلسطين.

كما قال لينين: "الأمة التي لا تحمي شعوبها ومقدساتها، تفقد مشروعها التاريخي وتصبح مجرد ملعب للقوى الأجنبية."

القمة، بما قدمته وما أخفقت فيه، تؤكد أن الطريق الوحيد لدعم فلسطين هو التحرك الشعبي الميداني، والاعتماد على إرادة الشعوب الحرة، وليس على الخطابات الجوفاء والقرارات الشكلية للأنظمة العميلة. 

_ برأيكم أي مستقبل في انتظار المنطقة العربية والإسلامية في ظل التطورات والمتغيرات السياسية والعسكرية الاستراتيجية التي تشهدها المنطقة منذ معركة طوفان الأقصى وحتى اليوم؟ وهل تشير الوقائع والشواهد إلى أنه لا خيار أمام الدول والشعوب سوى المقاومة لردع العدو ومشاريعه التمزيقية؟

• السياق التاريخي والمتغيرات الجارية:

منذ اندلاع معركة طوفان الأقصى، شهدت المنطقة العربية والإسلامية تحولات استراتيجية غير مسبوقة، إذ انكشفت هشاشة الأنظمة الرسمية، وتجلت عمق الأزمة في الافتقار إلى استراتيجية حقيقية لمواجهة العدوان الصهيوني والدعم الغربي المعلن له. غزة، بعد معركة طوفان الأقصى، تحولت إلى رمز عالمي للصمود والمقاومة، فضح فيه الشعب الفلسطيني وقياداته إرهاب الاحتلال وفضح الكذب الاستعماري الغربي، وأظهر أن القوة لا تقاس بالحجم العسكري للدول، بل بإرادة الشعب في مواجهة الظلم.

كما قال رزا لوكسمبورغ: "الشعوب الحرة لا تنتظر إذن الحكومات لتقاوم الظلم. المقاومة الحقيقية تولد من الإرادة الشعبية قبل كل شيء."

• فضح التخاذل الرسمي العربي:

أحد أبرز الدروس من هذه المعركة هو فضح التخاذل الرسمي العربي والإسلامي، الذي انقسم بين صمت مريب، إدانات شكلية، وتطبيع معلن مع الاحتلال. هذا التخاذل لم يضعف فقط القضية الفلسطينية، بل أدى إلى تهديد الأمن القومي العربي والإسلامي بأسره.

الدول المتواطئة في التطبيع منحت الاحتلال الضوء الأخضر لمواصلة عربدته بلا رادع.

الإدانات الشكلية أصبحت مجرد خطاب إعلامي يفتقر للفعالية، ويخدم المصالح الاستعمارية والرجعية في المنطقة.

الشعوب العربية والإسلامية بدأت تدرك أن الدفاع عن فلسطين لا يأتي إلا من المقاومة الحقيقية، ومن المحور الشعبي الثوري، وليس من الأنظمة العميلة.

كما قال لينين: "الأمة التي تتواطأ قياداتها مع الاستعمار، لن تتحرر أبدا، ولن يكون للشعوب فيها سوى الألم والخضوع."

• خيار المقاومة كخيار وجودي:

مع تزايد الهجمات الصهيونية، يصبح واضحا أن خيار الأمة اليوم لم يعد رفاهيا، بل وجوديا. المقاومة لم تعد مجرد شعار، بل ضرورة استراتيجية لحماية الأرض والشعب والهوية.

تجربة غزة أظهرت أن القوة الحقيقية في الإرادة والمقاومة الشعبية.

كل محاولات الحصار والإبادة فشلت في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، بل زادت من تصميمه على المواجهة.

الأمة العربية والإسلامية بحاجة إلى محور مقاومة حقيقي يضم الشعوب والدول الملتزمة بالقضية الفلسطينية، بعيدًا عن التراخي الرسمي والتخاذل.

قال جورج أورويل: "العدل لا يُطلب من الحكومات، بل يُنتزع من إرادة الشعوب."

• دور القوى الإقليمية والشعوب الحرة:

في ظل الفشل الرسمي العربي، تلعب القوى الشعبية والثورية والإقليمية دورا محوريا في دعم فلسطين:

-اليمن ومقاومته الصلبة قدموا نموذجا ثوريا للمواجهة، حيث قدموا دعما مستمرا لغزة رغم الضغوط الغربية والتهديدات المباشرة.

-المقاومة الفلسطينية أعادت تعريف مفاهيم القوة، مبينة أن إرادة الشعب لا يمكن سحقها، مهما بلغت إمكانيات الاحتلال العسكرية.

-الشعوب المستضعفة حول العالم بدأت تستلهم من تجربة غزة النضال ضد الهيمنة والاستعمار، وفقدت الثقة بالأنظمة الرسمية العربية والإسلامية.

كما قال جورج فريدمان: "المكان الذي يسمح للفكر المستقل أن يتنفس هو المكان الذي تولد منه حركات التغيير."

• المخاطر الاستراتيجية للأمة:

إن استمرار التراخي الرسمي العربي والإسلامي يعني تزايد المخاطر على المنطقة كلها:

-توسع العدوان الصهيوني بلا رادع، مع تواطؤ غربي.

-استمرار الحروب بالوكالة في عدة دول عربية، ما يضع الأمن والاستقرار في خطر.

-إضعاف النفوذ العربي والإسلامي على الساحة الدولية، وترك القضية الفلسطينية تحت سيطرة القرار الغربي.

-تفاقم الانقسامات الداخلية بين الشعوب والأنظمة، وزيادة التشرذم السياسي والاجتماعي.

كما قالت أميرة شريف: "القوة الحقيقية لا تأتي من الحكومات، بل من شعوب تعرف قيمتها وتدافع عنها بلا توقف."

• الدروس المستخلصة لمستقبل الأمة:

-المقاومة هي الخيار الوحيد لضمان صمود الأمة وحماية فلسطين.

-الشعوب هي القوة الحقيقية، وليست الإدانات الشكلية للأنظمة.

-فضح التطبيع والخيانة الرسمية ضرورة استراتيجية للحفاظ على الوعي الجماعي.

-تعزيز التضامن الشعبي الإقليمي والدولي مع فلسطين لدعم الصمود والتأثير على المعادلات الإقليمية.

-استثمار الإعلام المستقل والحراك الفكري والثقافي لكشف الجرائم الصهيونية وإعادة بناء مشروع المقاومة.

قال أنور الخطيب: "المعركة ليست فقط على الأرض، بل في وعي الشعوب وإرادتها."

• التوصيات الاستراتيجية:

-بناء محور مقاومة شامل يضم الدول والشعوب الحرة الداعمة للفلسطينيين.

-تفعيل الدور الشعبي والإعلامي المستقل لكشف التواطؤ الرسمي والجرائم الإسرائيلية.

-استمرار الدعم المادي والمعنوي لغزة والمقاومة الفلسطينية حتى تحقيق الانتصار الكامل.

-تجهيز جيل جديد من القيادات الشعبية والثورية القادرة على قيادة الأمة بعيدا عن النخبة العميلة والمتخاذلة.

-ربط النضال الفلسطيني بالقضايا العربية والإسلامية الأخرى لضمان وحدة الاستراتيجية والمقاومة.

مستقبل الأمة العربية والإسلامية اليوم يعتمد على مدى قدرتها على اتخاذ قرار المقاومة والتضامن الشعبي الحقيقي، بعيدا عن الإدانات الشكلية والخطابات الجوفاء للأنظمة الرسمية. المعركة ليست مجرد صراع فلسطيني-صهيوني، بل هي معركة وجودية لكل شعوب المنطقة ضد الهيمنة والرجعية والتواطؤ.

الأمل الحقيقي يكمن في الشعوب الثائرة والمقاومة الفعلية، وفي المحور الشعبي الذي يرفض الاستسلام للهيمنة الغربية والاحتلال الصهيوني، ويصنع الانتصار عبر الإرادة والإصرار، مهما كانت الظروف قاتمة ومليئة بالتهديدات.