محمد بن عامر - عرب جورنال
أطاحت الجمعية الوطنية الفرنسية مساء الاثنين بحكومة رئيس الوزراء فرانسوا بايرو بأغلبية ساحقة بلغت 364 صوتاً من أصل 578.
النتيجة كانت بمثابة صفعة مدوية وضعت نهاية سريعة لحكومة وُلدت ضعيفة، وألقت بكامل العبء على الرئيس إيمانويل ماكرون لإيجاد مخرج من مأزق غير مسبوق.
لم يكن سقوط الحكومة مفاجئاً بقدر ما كان حجم الرفض صاعقاً. خطة بايرو التقشفية، البالغة 44 مليار يورو، لم تلقَ أي تعاطف سياسي تقريباً. الإجراءات التي شملت تقليص الإنفاق، رفع الضرائب، وإلغاء عطلتين رسميتين، ألهبت غضب الشارع وأجّجت معارضة من أقصى اليسار حتى أقصى اليمين.
الكرة الآن في ملعب ماكرون، الذي يواجه سقوط حكومتين في أقل من عام. الدستور يمنحه خيارين لا يخلو أي منهما من المخاطرة يا إما أن يقوم بتعيين رئيس وزراء جديد قادر على بناء تحالف برلماني هشّ في أفضل الأحوال، وهو تحدٍ يكاد يكون مستحيلاً في برلمان موزع الولاءات أو أن يحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة، وهو سيناريو قد ينتهي بكارثة سياسية لماكرون إذا ما فاز اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان أو تحالف اليسار بأغلبية مريحة.
الأزمة خرجت من قبة البرلمان إلى الشارع. النقابات أعلنت التعبئة، والحركات الاحتجاجية تستعد لتصعيد قد يشل البلاد في الأسابيع المقبلة. أي حكومة جديدة ستجد نفسها منذ اليوم الأول في مواجهة مع غضب شعبي متراكم، ما يعقّد مهمة استعادة الاستقرار.
الأيام المقبلة ستحدد إن كان ماكرون قادراً على نسج صفقة سياسية تنقذ الموقف، أم أن فرنسا تتجه إلى انتخابات مبكرة تحمل معها المجهول. المؤكد أن ماكرون، الذي كان يُنظر إليه كمهندس التوازنات، يجد نفسه اليوم محاصراً في زاوية ضيقة، فيما الجمهورية الخامسة تهتز على وقع أزمة ثقة عميقة.