يونيو 28, 2025 - 19:21
تحقيق صحفي عبري يكشف: شهادات جنود الاحتلال بتلقيهم أوامر بقتل منتظري المساعدات 


عرب جورنال - 
نشرت صحيفة "هآرتس" العبرية تحقيقاً صادماً كشف فيه جنود وضباط من جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تلقيهم أوامر صريحة بإطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين  الذين كانوا ينتظرون الحصول على المساعدات الغذائية في قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والإنساني.


 وبحسب شهادات الجنود التي حصلت عليها الصحيفة، فقد تحولت مراكز توزيع الغذاء التي تديرها مؤسسة تم إنشاؤها بتنسيق إسرائيلي وأمريكي إلى ما وصفوه بـ"ميدان قتل"، حيث تتعرض الحشود التي تتجمّع حول هذه المراكز لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال في أوقات مختلفة، خاصة قبيل افتتاح المراكز وبعد إغلاقها، رغم عدم وجود أي تهديد حقيقي يبرر استخدام القوة المميتة، ما أدى إلى مقتل وجرح المئات من المدنيين. وقد أشارت وزارة الصحة في غزة إلى أن عدد القتلى جراء هذه الحوادث بلغ 549 شخصاً، بالإضافة إلى آلاف الجرحى منذ بدء التصعيد في 27 مايو الماضي.


ويؤكد جنود الاحتلال للصحيفة أن الأوامر ليست نتيجة "أخطاء ميدانية"، بل هي سياسة متعمدة تستهدف المدنيين لإخافتهم وإبعادهم عن مراكز توزيع المساعدات، حيث وصف أحد الجنود الأوضاع بأنها أشبه بـ"لعبة صيد السمك المملح"، في إشارة إلى التعامل القاسي وغير الإنساني مع المتجمعين الذين يبحثون عن الغذاء. وأوضحوا أن إطلاق النار لم يكن مقتصراً على الرصاص الحي فقط، بل شمل أيضاً قذائف مدفعية ورشاشات ثقيلة، في تصعيد خطير يدل على تهاون القيادة العسكرية العليا في كيان الاحتلال مع مثل هذه الممارسات، بل إن بعض الضباط أقرّوا بأن هذا السلوك بات جزءاً من العقيدة الميدانية للجيش في القطاع.


وقد كشفت المصادر للصحيفة أن قوات الاحتلال تنسق مع ميليشيات فلسطينية مسلحة مثل "أبو شباب"، التي تدعمها إسرائيل لتأمين بعض المناطق داخل غزة، مما يزيد من تعقيد المشهد ويؤدي إلى توترات واشتباكات داخلية تزيد من معاناة السكان المدنيين. إضافة إلى ذلك، تُظهر التقارير أن مواعيد عمل مراكز التوزيع تُدار بشكل سيئ، حيث يتم فتحها وإغلاقها في أوقات غير منتظمة، ما يؤدي إلى تجمع أعداد كبيرة من المدنيين لفترات طويلة، معرضين أنفسهم للخطر. كما تتزامن عمليات إطلاق النار مع هدم منازل فلسطينية عن طريق مقاولين خاصين يعملون بتنسيق مع الجيش الإسرائيلي مقابل مبالغ مالية كبيرة، في ظل استغلال مادي وإنساني مزدوج للسكان في القطاع.


وفي المقابل، تظهر قيادة الاحتلال إسرائيلية إصراراً على تحميل حركة حماس مسؤولية ما يجري، زاعمة أن الأخيرة تعرقل وصول المساعدات، وأن المؤسسة الفلسطينية التي تدير مراكز التوزيع تعمل بحرية مستقلة. لكنها لم تقدم تفسيراً كافياً للوقائع الميدانية التي تكشف عنها شهادات الجنود، كما أن التحقيقات العسكرية التي أجريت حتى الآن لم تؤد إلى اتخاذ إجراءات رادعة ضد الضباط أو الجنود المتورطين في هذه الانتهاكات.


تُظهر هذه التطورات حالة الاجرام داخل المؤسسة العسكرية للاحتلال، حيث أصبح إطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين ممارسة روتينية ومبررة بأسباب واهية، 
وأفادت هآرتس بأن جنوداً من الفرقة 252 أطلقوا النار على تقاطع كان مدنيون ينتظرون فيه شاحنات إغاثة، مما أسفر عن مقتل ثمانية مدنيين، بينهم مراهقون. وقد أُبلغ قائد المنطقة الجنوبية، اللواء يانيف آسور، بالحادثة، لكنه لم يتخذ أي إجراء حتى الآن.


وقال ضابط احتياط كبير آخر يقود القوات في المنطقة إن هذا "قتل الأبرياء - أصبح أمراً طبيعياً. قيل لنا باستمرار إنه لا يوجد مدنيون في غزة، ويبدو أن هذه الرسالة قد استوعبتها القوات". ويعتقد ضابط كبير مطلع على القتال أن هذا يشير إلى تدهور في المعايير الأخلاقية لجيش الاحتلال، وأن إطلاق النار وإلحاق الأذى بالمدنيين ليس نتيجة لضرورة عملياتية أو سوء تقدير، بل هو نتاج أيديولوجية يتبناها القادة الميدانيون.

ورغم محاولات جيش الاحتلال التستر على هذه الجرائم بادعاءات مضللة، إلا أن الوقائع تؤكد تصاعد وتيرة القتل الممنهج للمدنيين في غزة، حيث سجلت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد 549 شخصاً وإصابة أكثر من 4000 آخرين قرب مراكز التوزيع منذ أواخر مايو/أيار الماضي. وتكشف هذه الوقائع عن سياسة إسرائيلية ممنهجة لاستهداف المدنيين وتجويعهم، في إطار الحرب الشاملة التي تشنها على قطاع غزة.