يونيو 28, 2025 - 19:07
حروب إسرائيل المستقبلية و الخطر الوجودي لعرب ما بين النهرين


عرب جورنال / أنس القباطي - 
توقفت الحرب الايرانية الاسرائيلية بعد 12 يوما من القصف المتبادل، لكن ذلك لا يعني توقف الحروب الاسرائيلية في منطقة الشرق الأوسط، لأنها تقاتل من اجل فرض مشروعها في المنطقة، والذي بدون تحقيقه ستظل تواجه خطر وجودي . 

حلم
تعمل اسرائيل لتحقيق مشروعها القائم على الحلم الصهيوني بالتوسع من النيل إلى النيل إلى الفرات، وفي سبيل ذلك شنت حربها على إيران ليقينها أن إيران هي العقبة الكؤود التي تقف في طريقها لتحقيق حلمها التوسعي في المنطقة. 

طوق نجاة
اوقفت اسرائيل حربها بعد 12 يوما عبر البوابة الامريكية، التي تمنحها طوق النجاة دائما، كلما وجدت نفسها في مستنقع، ليس لانها حققت اهداف حربها، بل لأنها وجدت نفسها تخوض حربا معقدة، يصعب التنبؤ بمآلاتها ، بعد رأت حجم الدمار الذي طال مستوطناتها والرقعة الحضرية التي تشكل مدنها، وحجم الهلع الذي أصاب مستوطني الاراضي العربية المختصبة في فلسطين.

ترميم السمعة
في الاستراتيجية الحربية الاسرائيلية يعتمد الجيش الاسرائيلي على الحروب الخاطفة التي تضرب فيها بقوة، ودون الالتفات لقواعد الاشتباك المتوافقة ولو بحدها الأدنى للقانون الدولي الإنساني، غير ان 12 يوما من الحرب مع إيران وجدت اسرائيل نفسها في ورطة، لذلك لجأت إلى واشنطن لتوجيه ضربة للمنشآت النووية الايرانية، ومن ثم منحها حبل النجاة عبر الدبلوماسية، بالإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار، حتى تتمكن من ترميم سمعتها التي كانت على المحك في اسوء خربها خاضتها منذ تأسيس الكيان الغاصب في العام 1948م. 

تصعيد آخر
ومن هنا فمن المنطقي أن نتوقع تصعيدا اسرائيليا آخر، فعلى الرغم من كل الاضرار التي تعرضت لها إيران، لكن ذلك لم ينته البرنامج النووي الإيراني، وفي ظل الانهيار المتزايد للغرب، لا تستطيع إسرائيل أن تترك محاولات تدمير إيران للأجيال القادمة. 

بين غزة وطهران
بين حرب اسرائيل مع إيران، وحرب الابادة الجماعية في غزة؛ وجد القادة الصهاينة انفسهم في حالة اضطراب، فترك غزة لمناجزة طهران، غير مجدي، لأن إيران تستطيع عن طريق فصائل المقاومة التي تدعمها ضرب اسرائيل في خاصرتها الطرية، وإن تركت إيران واتجهت نحو غزة، فالداعم ما يزال قادرا على دعم الفصائل المقاومة، لادامة حرب عصابات تقض مضاجع الجيش الاسرائيلي، الذي فشل خلال عام وثمانية أشهر القضاء على الفعل المقاوم، رغم الفارق التسليحي الذي لا يقارن. 

خيار اضطراري
وبالتالي فإن الخيار الاضطراري وليس الانسب أمام اسرائيل بعد وقف الحرب مع إيران هو وقف الحرب مع غزة، وهنا يأتي الدور الأمريكي لهندسة اتفاق يضمن وقف الحرب، ويبقي أبوابها مفتوحة في المستقبل، لأن التوجه لمناجزة طهران يقتضي تجاوز عقدة غزة، لضمان عدم الطعن في الخاصرة الطرية. 

بالتأكيد كشفت حرب الـ12 يوما لـ"إيران" كثير من جوانب الضعف التي نفدت من خلالها اسرائيل، والاكيد انها ستعمل على معالجتها، وهو ما يعقد أي حرب مستقبلية امام اسرائيل، لكن ذلك لا يمنع اسرائيل من شن حرب قادمة، غير انها ستظل حربا لا يستطيع القادة الصهاينة التنبؤ بمآلاتها، او السيطرة على تداعياتها، في ظل وضع دولي مضطرب، يتجه بعيدا عن الهيمنة الأمريكية. 

تهديد وجودي
ولما كان المشروع الصهيوني قائم على تحقيق حلم على الجغرافيا العربية، فإن الخطر الصهيوني يهدد العرب، قبل ان يهدد ايران بدرجة اساسية، وبناء على ذلك؛ فإن العرب معنيين بالوقوف بجدية أمام المشروع الصهيوني، ومراجعة علاقتهم مع إيران، خصوصا الدول العربية الواقعة في المنطقة المحصورة بين نهري النيل والفرات، باعتبارها الجغرافيا التي يسعى الصهاينة لإقامة دولتهم الموعودة على ترابها. 

عمق استراتيجي
تمثل الوحدات السياسية العربية الممتدة بين النهرين عمق استراتيجي لايران، فيما بقاء إيران قوية يمثل ضمانة امنية لها، لدرء خطر وجودي في وجه المشروع الصهيوني، وبالتالي فإن أمام العرب فرصة مواتية لابقاء الفعل المقاوم في غزة لاشغال اسرائيل في محيطها المماس، وهي مصلحة مشتركة مع إيران، ما يتوجب معها فتح قنوات التواصل مع إيران، لتشكيل تحالف الضرورة لدرء خطر وجودي يهدد العرب قبل الايرانيين.

تحالف ندي
استمرار اقتناع عرب ما بين النهرين بالسردية الاسرائيلية بأن إيران تطيف دولهم يصب في صالح المشروع الصهيوني، وهو ما يتوجب عليهم وعلى إيران  تصحيح مسار علاقاتهم، فالمشتركات بينهم أكثر من الخلافات، ومن ابرز هذه المشتركات الخطر الاسرائيلي الذي يهدد الجميع، ما يقتضي وجود حالة متقدمة من التحالف الندي، أما استمرار الوضع القائم، فإنه لن يؤدي إلا إلى تعبيد الطريق للمشروع الصهيوني كي يلتهم الجميع واحدا بعد الآخر.

عين جالوت العصر
بعد سقوط نظام الأسد في سوريا نهاية العام الماضي، تكون اسرائيل قد تجاوزت أخر عقبات  الممانعة في الطوق الذي يحاصرها، وبذلك تمكنت من امتلاك مفاتيح بوابتي الشام ومصر في آن واحد، وتبقى لها تجاوز عقدة غزة لتقف أمام بوابة مصر التي صارت مغالقها سهلة الفتح، وقبل ان تقف امام هذه البوابة، ينبغي على العرب تحويل غزة إلى عين جالوت العصر لتحمي مصر، ومنها تنطلق نحو الشام، لتكوين جبهة الصد الحامية ليس للهلال الخصيب فقط، وإنما لحماية دول الخليج التي باتت المشروع الصهيوني يتحرك فيها باريحية عبر مشروع التطبيع، والذي هو في الحقيقة مشروع حرب ناعمة، يمهد للاجتياح الصهيوني بأقل الكلف، فهل يصحو عرب ما بين النهرين..؟!