أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن المدنيين في قطاع غزة يواجهون مأساة إنسانية غير مسبوقة، حيث أجبروا على الاختيار بين الموت جوعاً أو المخاطرة بحياتهم أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء، وجاء ذلك في بيان صادر عن المتحدث الرسمي للمفوضية، ثمين الخيطان، اليوم الثلاثاء.
وأشار البيان إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلية استهدفت بشكل متعمد المدنيين العزل الذين حاولوا الوصول إلى نقاط توزيع المساعدات الغذائية، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 503 فلسطيني وإصابة ما لا يقل عن 3000 آخرين منذ أواخر مايو الماضي. ووصفت المفوضية هذه الممارسات بأنها "انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني ترقى إلى مستوى جرائم الحرب".
ولفت الخيطان إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي واصلت فرض حصار شامل على القطاع المحاصر، حيث لم تسمح سوى بدخول أقل من 10% من الاحتياجات الغذائية الأساسية منذ شهر مارس الماضي. كما دمرت القوات الإسرائيلية بشكل منهجي البنية التحتية للقطاع الزراعي، حيث أتلفت 65% من الأراضي الزراعية و85% من منشآت تصنيع الغذاء، في سياسة واضحة تستهدف تجويع السكان المدنيين.
وحذر البيان من تفاقم الكارثة الإنسانية في ظل المشاهد المروعة التي تشهدها نقاط توزيع الغذاء، حيث تكافح الفئات الأكثر ضعفاً - خصوصاً الأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة - من أجل البقاء على قيد الحياة. وأكد أن "استخدام الجوع كسلاح حرب يمثل جريمة دولية بموجب القانون الإنساني الدولي".
ودعت المفوضية الأممية إلى تحقيق دولي مستقل في جميع جرائم قتل المدنيين، ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن هذه الانتهاكات. كما طالبت برفع الحصار الفوري والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ووقف آلية التوزيع العسكري الإسرائيلية التي تعرض حياة المدنيين للخطر.
يأتي هذا البيان فيما تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على قطاع غزة لليوم الـ263 على التوالي، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 56,077 بينهم 24,000 طفل و15,000 امرأة، بينما تجاوز عدد الجرحى 131,848، في حصيلة غير نهائية إذ لا يزال الآلاف تحت الأنقاض.
وشددت المفوضية على "المسؤولية القانونية والأخلاقية للمجتمع الدولي في اتخاذ إجراءات فورية لوقف هذه الجرائم"، معتبرة أن "الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات يشكل تواطؤاً في استمرار المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان غزة".