يونيو 27, 2024 - 22:31
يونيو 28, 2024 - 20:55
رئيس حزب التيار العربي اللبناني لـ(عرب جورنال): اليمن بات رقماً صعباً في معادلة النفوذ الدولي على الممرات البحرية وجبهته كشفت نقطة ضعف استراتيجية للكيان

في حوار خاص تستضيف "عرب جورنال"، زعيم ورئيس حزب التيار العربي اللبناني، شاكر البرجاوي، للحديث عن مستجدات العدوان الصهيوني على قطاع غزة، في ظل صمود أسطوري للمقاومة والشعب الفلسطيني، وانتكاسة مستمرة لجيش الاحتلال. ويتناول الحوار آخر التطورات الإقليمية والدولية المتعلقة بمعركة غزة، وعلى رأسها الحديث الإسرائيلي عن استعداده لشن حرب واسعة على لبنان، في محاولة للتغطية عن إخفاقاته في غزة. كما يتناول الحوار تصاعد العمليات العسكرية اليمنية المساندة لغزة وثبات الدعم اليمني رغم كثافة العدوان الأمريكي البريطاني والتحديات الإقليمية. 

عرب جورنال / حوار / حلمي الكمالي 

صمود المقاومة أدى إلى تفكيك "كابينت الحرب" الإسرائيلي الذي كان يؤدي دور التمثيل الواسع لكل الطيف السياسي الصهيوني؛ وأصبحت إسرائيل" تخوض الحرب من دون وجود إجماع داخلي صهيوني يغطي قرارتها العسكرية

"إسرائيل" تواجه أزمة وجودية على مستوى صراعها مع الفلسطيني صاحب الأرض ومع حليفها الأمريكي الذي فقد القدرة على تزخيم وضعها الإستراتيجي 

التقديرات تشير إلى أن الحرب الواسعة على لبنان مستبعدة رغم أنها واردة نظراً لاحتقان المواجهات شمال فلسطين المحتلة، والبنتاغون لديه قناعة بأن "إسرائيل" التي تترنج في غزة غير جاهزة لخوض هذه الحرب حالياً

جبهة اليمن أربكت حرب العدو الصهيوني ضد غزة، ولقد أثبت الإخوة في أنصار الله أنهم عند وعدهم للشعب الفلسطيني لجهة إسناد صموده بالجهاد والأفعال وليس فقط بالأقوال

جبهة اليمن كشفت نقطة ضعف استراتيجية للكيان الصهيوني في جبهته البحرية، وحالياً يدور نقاش كبير داخل الجيش الإسرائيلي عن ضرورة سد ثغرة السلاح البحري الإسرائيلي الذي فضحته جبهة اليمن

اليمن بات رقماً صعباً في معادلة النفوذ الدولي على الممرات المائية، وقد أثبت أنه قادر على الثبات في معركة البحار، وأنه قادر على تجيير هذه المعادلة الإستراتيجية لصالح القضية الفلسطينية ولصالح رفع الضغط والحصار عن الشعب الفلسطيني في غزة

لقد أسقطت غزة ورقة التوت عن عورة أمريكا الفاشية وعورة "إسرائيل" الوحشية، وصار واضحاً للعالم أحقية القضية الفلسطينية وزيف السردية الصهيونية 

أمريكا تعاني من أزمة تقلص نفوذها العالمي بمقابل بروز قوى دولية وإقليمية جديدة، والعالم يقف أمام منعطف خطر، وثمة شعور بأن القيادة العالمية الغربية، هي دون القدرة على احتواء أحداث كبيرة ومصيرية واستراتيجية

_ أكثر من 262 يوماً من العدوان على غزة ولم يحقق العدو الصهيوني أي إنجاز على الصعيد العسكري سوى المجازر والمذابح بحق الأطفال والنساء.. هل تعتقدون أن العدو فقد كل أوراقه بعد كل هذه الإخفاقات ويقترب من إعلان استسلامه بشكل أو بآخر؟ 

لا شك أن العدو الصهيوني يعاني من خسارة استراتيحية في عدوانه على غزة؛ فهو من جهة يقف أمام حائط عجزه عن تنفيذ أيّ من أهداف الحرب الثلاثة التي أعلنها بدايات الحرب وهي أولاً استعادة الأسرى تحت ضغط النار، والثاني تدمير كتائب حماس، والثالث تركيب سلطة بديلة لحماس في غزة .. فالعدو بعد أكثر من ثمانية أشهر فشل في تحقيق أهدافه الثلاثة هذه.

ومن ناحية أخرى، فشل العدو في الحفاظ على تماسك جبهته السياسية الداخلية ذلك أن فشله العسكري أمام المقاومة أدى إلى تفكيك "كابينت الحرب" الذي كان يؤدي دور التمثيل الواسع لكل الطيف السياسي الصهيوني؛ وبعد خروج غانتس وآيزنكوت من "الكابينت"، أصبحت "إسرائيل" تخوض الحرب من دون وجود إجماع داخلي صهيوني يغطي قرارتها العسكرية.

وتآكل المظلة الداخلية التي تظلل قرارات الحرب في "إسرائيل" تشير إلى أن الداخل الإسرائيلي بات أمام أزمة فشله في قيادة الحرب وإدارتها..

زد على ذلك خلاف إدارة بايدن مع نتنياهو .. ورغم أن هذا الخلاف لا يعكس وجود تباين بين "تل أبيب" وواشنطن، إلا أنه يعكس وجود أزمة في إدارتهما لأهداف الحرب التي باتت تساوي صفر لجهة إمكانية قدرة واشنطن على إنزال "إسرائيل" من الشجرة العالقة فوقها بموضوع حرب طوفان الأقصى ..

إن "إسرائيل" تواجه أزمة وجودية على مستوى صراعها مع الفلسطيني صاحب الأرض ومع حليفها الأميركي الذي فقد القدرة على تزخيم وضعها الإستراتيجي، وأيضا مع عوامل وضعها الداخلي الأخذ بالتفكك.  

_ بعد إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه يستعد لشن عدوان واسع على لبنان في القريب العاجل.. هل تعتقدون أن الاحتلال يسعى للهروب من إخفاقاته في غزة إلى لبنان أم أنه يسعى لتدارك توازنه الذي فقده بعد ما شكلته جبهة لبنان المساندة لغزة، من ضغط كبير على الكيان وجيشه ؟ وأي عواقب خطيرة لهذه الخطوة؟ 

إن خطط الكيان الصهيوني للعدوان على لبنان مستمرة بالحضور قبل 7 أكتوبر، وستستمر كذلك خلال معركة 7 أكتوبر وبعدها .. ولكن واقع جهوزية المقاومة الإسلامية في لبنان هو الذي يحول دون أن تتجرأ "إسرائيل" على تنفيذ خططها هذه..

طبعاً، حالياً هناك تزايد لاحتمالات الحرب على جبهة الحدود الفلسطينية مع لبنان ؛ ولكن "تل أبيب" تريد قبل خوض هذه الحرب أخذ ضمانة واضحة من واشنطن بأنها ستكون إلى جانبها وأمامها في هذه الحرب .. وحالياً  غالانت موجود في أميركا لبحث هذا الأمر من بين مواضيع أخرى سيثيرها خلال زيارته هناك.

ولكن إدارة بايدن لن تكون مرحبة بشن حرب الآن ضد حزب الله وذلك لعدة أسباب؛ أبرزها لأن حرب من هذا النوع ستضر بفرص بايدن الانتخابية. كما أنها تثير خوف واشنطن من تحولها لحرب إقليمية؛ أضف إلى ذلك أن البنتاغون لديه قناعة بأن "إسرائيل" التي تترنح في غزة،  غير جاهزة لخوض حرب واسعة مع لبنان حالياً.

وضمن هذا السياق يجب النظر إلى أن "تل أبيب" تدرك أن حربها مع لبنان ستكلفها كلفة عالية وستلحق دماراً كبيراً بجبهتها الداخلية التي بدأت تشهد حركة هجرة يهودية من فلسطين المحتلة إلى الخارج .. وعليه ليس في مصلحة "إسرائيل" أن تعرض جبهتها الداخلية لمزيد من الضغوطات والترنح والانهيار .

لذا فإن التقدير العام يقول إن الحرب الواسعة على لبنان مستبعدة رغم أنها واردة نظراً لاحتقان ميدان المواجهات في شمال فلسطين المحتلة..

_ أي أهمية إستراتيجية يشكلها الدعم اليمني العسكري لغزة؟ وأين بات موقع اليمن اليوم في مصاف توازنات القوى العسكرية في المنطقة والإقليم والعالم، بعد نجاحه في تسجيل هذا الموقف التاريخي والنوعي رغم التكالب الأمريكي الغربي ضده؟ 

لقد أثبت الإخوة في أنصار الله ، أنهم عند وعدهم للشعب الفلسطيني لجهة إسناد صموده بالجهاد والأفعال وليس فقط بالأقوال.

وتعتبر جبهة اليمن بأنها واحدة من الجبهات الإستراتيجية التي تربك حرب العدو الصهيوني ضد غزة .. كما كشفت هذه الجبهة نقطة ضعف استراتيجية عن العدو الصهيوني وهي جبهته البحرية .. وحالياً يدور نقاش كبير داخل الجيش الإسرائيلي عن ضرورة سد ثغرة السلاح البحري الإسرائيلي الذي أظهرت جبهة اليمن عدم كفاءته.

لقد باتت قوة اليمن تحت قيادة أنصار الله والسيد عبد الملك الحوثي رقماً صعباً في معادلة حروب النفوذ الدولي على الممرات المائية.

لقد أثبت اليمن أنه قادر على الثبات في معركة البحار وأنه قادر على تجيير هذه المعادلة الإستراتيجية لصالح القضية الفلسطينية ولصالح رفع الضغط والحصار عن الشعب الفلسطيني في غزة.

_ مؤخراً أصدر الكونغرس الأمريكي قراراً لفرض عقوبات على محكمة الجنائية الدولية رداً على قرارها بشأن إصدار مذاكرة باعتقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه.. كيف فضحت غزة الإزدواجية الأمريكية الغربية في التعامل مع مجرمي الحرب واستغلالها المؤسسات والمنظمات الدولية لتمرير أجنداتها والتغطية عن جرائمها؟ 

لعل من أهم نتائج حرب طوفان الأقصى، هو أنها عرت السردية الصهيونية التي ظلت تسيطر على عقول المجتمعات الغربية منذ بدايات القرن الماضي.

لقد سقطت الأسطورة التي كانت تتحدث عن ديموقراطية "إسرائيل" التي تعيش في بحر من الدول الديكتاتورية حسب الرواية الصهيونية؛ وظهر اليوم بوضوح حقيقة "إسرائيل" وحقيقة أميركا التي تدعم احتلالها الذي هو آخر احتلال في هذا العالم.

إن موقف أميركا من المحكمة الجنائية ليس مستغربا؛ فهو تتممة لمواقفها المجرمة من نضال الشعب الفلسطيني والشعب اليمني وكل الشعوب الحرة.

لقد سقطت ورقة التوت عن عورة أميركا الفاشية وعورة "إسرائيل" الوحشية وصار واضحا للعالم أحقية القضية الفلسطينية وزيف السردية الصهيونية.

_ استناداً لكل التطورات الساخنة في المنطقة.. هل يمكن القول أننا قد نكون أمام حرب كبرى وواسعة تتجاوز المنطقة والإقليم خاصةً إذا ما استمر العدوان الصهيوني على قطاع غزة والتصعيد الأمريكي في المنطقة ؟ 

النتيجة الحاسمة التي خرج بها "مؤتمر ميونيخ للأمن" وجلسة مجتمع الاستخبارات الأميركية في الكونغرس قالت أمراً حاسماً وهو أن النظام الدولي يعاني من خلل كبير ومن هزالة واضحة، ما يشكل خطراً على الأمن الدولي.

لا شك أن أميركا تعاني من أزمة تقلص نفوذها العالمي بمقابل بروز  قوى دولية وإقليمية صاعدة.

ومن نافل القول إن استمرار حرب الناتو ضد روسيا في أوكرانيا، واستمرار العدوان الصهيوني الأميركي على غزة؛  من شأنهما فيما لو استمرا أن يدفعا العالم إلى توتر مطرد قد يشعل تصعيدا ذا طابع دولي.

العالم يقف أمام منعطف خطر، وثمة شعور بأن القيادة العالمية الغربية، هي دون القدرة على احتواء أحداث كبيرة ومصيرية واستراتيجية.